هي عرفت إزاي؟.. ظاهرة "المتسولة الميكروفونية" وألغاز رمضان!
وأنا في قمة تركيزي، وأحاول كتابة فكرة وسط دوامة الصيام ونقص السكر في الدم، "هوبا".. يخترق صوت ميكروفوني مضخم جدران الغرفة ليرشق مباشرةً في عقلي، متجاوزاً حاسة السمع التي أعلنت إضرابها عن العمل منذ ساعات. "حسنة لله يا مسلمين يا موحدين يا صايمين".. يا نهار أبيض! ميكروفون؟ في الشارع؟
مشهد من فيلم سينمائي.. ولكن في شارعنا!
هرعت إلى "البلكونة" لأتحقق من الأمر، فوجدت "ست" بملابس نظيفة، تزن حوالي 150 كيلو، تمسك بميكروفون بوليسي كلاسيكي من التي نراها في أفلام "صلاح قابيل"، وتدير عملية تسول منظمة جداً. وقفت أراقب المسلسل الرمضاني الأكثر تشويقاً وإثارة، الذي لا يحتاج إلى "ساسبنس" أو سيناريوهات معقدة.
اللغز المحير: كيف عرفت؟
المشهد كان صادماً؛ بنت شابة -تزوجت منذ أيام- اقتربت منها وأعطتها "النصيب"، فما كان من الست إلا أن دعت لها: "ربنا يخليكي ويهدي سرك يا بنتي". هنا تجمدت في مكاني.. لحظة! كيف عرفت أنها متزوجة حديثاً؟ وكيف عرفت أنها على خلاف مع حماتها لدرجة أنها تحتاج دعاءً بـ "هداية السر"؟ أسرار لا يعرفها إلا الجيران، كيف وصلت إلى ميكروفون هذه السيدة؟
"أنا رأيي أن الست دي ممكن تكون تعرف مكان جثة سيد نفيسة!"
أسئلة بلا إجابات
بعيداً عن مصدر الميكروفون وسعره، وكيف خطرت الفكرة على بالها.. يظل السؤال الأهم: هل تحول التسول إلى "ذكاء اصطناعي" بشري يقرأ أسرار الناس؟ أم أننا أمام "عرافة" قررت أن تسترزق من أوجاعنا الاجتماعية؟
في النهاية، خرجت من هذا الموقف بدرس واحد: أن الواقع في مصر دائماً يسبق الخيال، وأن "المتسولة الميكروفونية" ربما تكون هي الشخصية الأكثر علماً ببواطن الأمور في منطقتنا!
نُشر هذا المقال بتاريخ 27 يوليو 2014 على منصة البوابة نيوز. للمتابعة: اضغط هنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق