في ميثاق البوهيميين، "المسؤولية" هي الكلمة التي يُحظر نطقها. وهنا يطل علينا عيسوي، فيلسوف التملص من القيد، ليضعنا أمام الحقيقة العبثية: هل الفنان يحتاج لبيت وأسرة، أم يحتاج لرحابة الكون والتحرر من "كروت الزواج"؟
الفنان والقفص الذهبي
يواجه عيسوي ضغطاً وجودياً من "دوحة"، التي تحاول جره إلى منطقة "المسؤولية". رد عيسوي ليس مجرد رفض، بل هو بيان سياسي لكل فنان يعيش في صراع بين رغبته في التحليق وبين قيود المجتمع:
"يا حبيبتي... الجواز بيقيد الفنان وبيحد من حريته!"
هنا تظهر العبثية في أبهى صورها؛ فالمجتمع يرى في الزواج استقراراً، بينما يراه الفنان (عيسوي) انتحاراً للإبداع. هو يرى أن "المسؤولية" هي مجرد ثقل إضافي يمنعه من ممارسة "فن اللامبالاة" الذي يتقنه.
حين يصبح "سمير" هو النموذج العبثي
عندما تُقارنه دوحة بـ "سمير" -الذي لا يملك وظيفة ولا ورثاً ومع ذلك تجرأ على الزواج- نرى عيسوي في قمة دهشته البوهيمية. بالنسبة له، سمير ليس نموذجاً يُحتذى به، بل هو ضحية جديدة انضمت إلى طابور "المقيدين".
الهروب الكبير
تنتهي الدراما بطلب عيسوي: "أرجوكي... دوحة بلّغي أبوكي إني جاي أزوركم!". إنه الهروب التكتيكي البوهيمي؛ يوافق على "الزيارة" ليُبقي شعرة معاوية، لكنه يرفض "الزواج" ليُبقي شعرة حرية الإبداع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق