في مدرسة عيسوي للفنون التشكيلية (والتخيلية)، تتحول "الشخبطة" إلى فلسفة، ويتحول الجوع إلى وقود للخلود. في هذه الحلقة من "بوهيميات"، نتأمل عيسوي وهو يواجه العصر الآني بفرشاة لا ترسم إلا "الضياع"، ومعدة لا تطلب إلا "الطعام".
من "الشخبطة" إلى الخلود
حين يشرح عيسوي لوحته، هو لا يشرح فناً، بل يشرح "بروتوكولاً للنجاة". النقطة البيضاء هي الإنسان، واللون الأحمر هو الضياع، والشخبطة هي "الصراع". إنه التفكيك البوهيمي للواقع الذي يحول المعاناة اليومية إلى "عمل فني" لا يفهمه أحد.. وهذا بالضبط ما يريده الفنان البوهيمي: الغموض الذي يمنحه تفوقاً مؤقتاً على الواقع.
"لا مش هيفهموه غير بعد عشرات السنين... التاريخ هو اللي هينصفني!"
فخ "الخلود" ومصيدة "الواقع"
هنا تكمن العبثية القصوى: عيسوي يضع لوحاته بجانب بيكاسو وسلفادور دالي، وفي نفس اللحظة، يعترف بـ "الحقيقة المرة":
"أنا على لحم بطني من إمبارح!"
هذه هي مأساة "عيسوي" المتكررة في كل العصور. البوهيمية تطلب منك أن تضحي بـ "الآن" من أجل "الأبد". أنت ترسم التاريخ، ولكنك تنسى أن التاريخ لا يُطعم معدة جائعة.
عيسوي.. مرآة الإنسان المعاصر
لماذا يضحكنا عيسوي؟ لأننا نرى فيه ذلك الجزء بداخلنا الذي يريد أن يثور، أن يبدع، وأن يضع بصمته في "التاريخ"، بينما نضطر في النهاية للبحث عن وجبة الغداء. عيسوي هو النسخة التي تجرأت على "الشخبطة" بينما نحن ما زلنا نخاف من أن نخطئ في رسم النقطة البيضاء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق