31 يناير 2011

يوميات الثورة المصرية: أحداث 31 يناير 2011.. مناورات سياسية وصلاة الغائب في التحرير

يوميات الثورة المصرية: اليوم السابع 31 يناير 2011 (محاولات التهدئة وصمود الميدان)

دخلت الثورة المصرية يومها السابع في 31 يناير 2011، وسط حراك سياسي محموم من قِبل النظام الحاكم لمحاولة احتواء الغضب الشعبي المتفجر. في هذا اليوم، بدأ الرئيس الأسبق حسني مبارك في تقديم تنازلات سياسية عبر تكليفات رسمية لنائبه ورئيس وزرائه، بينما كان ميدان التحرير يزداد حشداً وإصراراً.

المناورات السياسية: تكليفات مبارك لسليمان وشفيق

في محاولة لفتح قنوات اتصال مع القوى السياسية، كلف الرئيس مبارك نائبه اللواء عمر سليمان بإجراء اتصالات فورية مع جميع أطياف المعارضة لبحث القضايا المتعلقة بالإصلاح الدستوري والتشريعي.

بالتوازي مع ذلك، وجه مبارك خطاب تكليف لرئيس الوزراء الجديد الفريق أحمد شفيق، شدد فيه على ضرورة بدء حوار مع المعارضة، مع التزام الحكومة بالمحافظة على الدعم السلعي، ووضع حد للتضخم، وتوفير فرص عمل عاجلة للشباب العاطلين، في محاولة لامتصاص الغضب الاقتصادي والاجتماعي.

الضغوط الدولية: الاتحاد الأوروبي على خط الأزمة

على الصعيد الدولي، بدأت الضغوط الخارجية تزداد وضوحاً؛ حيث دعت كاثرين أشتون، الممثلة العليا للشؤون الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي، الرئيس مبارك إلى ضرورة التجاوب الفعلي مع تطلعات المحتجين المشروعة، مؤكدة أن الحل يكمن في الإصلاح لا المواجهة.

نبض الميدان: صلاة الغائب على أرواح الشهداء

في قلب القاهرة، وتحديداً في ميدان التحرير، احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين في مشهد مهيب، مستعدين لتنظيم صلاة الغائب على أرواح شهداء الاحتجاجات الذين سقطوا في الأيام السابقة. تحول الميدان إلى رمز للصمود الشعبي، حيث تعالت الهتافات الرافضة لأي حوار لا يبدأ برحيل رأس النظام.

الوضع الأمني: عودة تدريجية للداخلية

بعد الاختفاء المريب والمفاجئ لقوات الشرطة في الأيام الماضية، بدأت وزارة الداخلية في تعزيز انتشارها تدريجياً في بعض المدن والمناطق الحيوية. وفي الوقت نفسه، واصلت وحدات القوات المسلحة انتشارها المكثف لحماية المرافق الحيوية للدولة وتأمين الأحياء السكنية بالتعاون مع اللجان الشعبية.

كان هذا هو اليوم السابع.. يوم الرهان على الوقت من قِبل السلطة، والرهان على الصمود من قِبل الشعب. تابعونا في الأجزاء القادمة لاستكمال توثيق يوميات الثورة.


اقرأ المزيد ←

30 يناير 2011

يوميات الثورة المصرية: أحداث 30 يناير 2011.. طائرات حربية فوق التحرير وحكومة شفيق

يوميات الثورة المصرية: اليوم السادس 30 يناير 2011 (صمود الميدان ومناورات السلطة)

وصلت الثورة المصرية إلى يومها السادس في 30 يناير 2011، وسط مشهد حبس أنفاس العالم. فبينما كان النظام يحاول إعادة ترتيب أوراقه السياسية والأمنية، كان الثوار في ميدان التحرير يسطرون ملحمة صمود أسطورية، متحدين الطائرات الحربية وحظر التجوال، ومصرين على مطلب واحد لا بديل عنه: رحيل النظام.

المشهد السياسي: حكومة جديدة وضغوط دولية

في محاولة لتثبيت أركان حكمه، أصدر الرئيس الأسبق حسني مبارك قراراً بتعيين الفريق أحمد شفيق، وزير الطيران المدني السابق، رئيساً جديداً لمجلس الوزراء.

وعلى الصعيد الدولي، بدأت اللهجة الأمريكية تتغير؛ حيث دعت وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون إلى ما وصفته بـ "تحول منظم" في مصر، مؤكدة أن تعيين نائب للرئيس (عمر سليمان) وحده ليس كافياً، ومحذرة من حدوث فراغ في السلطة.

الوضع الأمني: إجلاء الأجانب وتحليق الطائرات الحربية

مع تصاعد أعمال العنف والانفلات الأمني غير المسبوق، بدأت العديد من الدول في إجلاء رعاياها الأجانب من مصر، مما أعطى انطباعاً بخطورة الموقف. وفي خطوة وُصفت بأنها محاولة لترهيب المتظاهرين، قامت طائرات حربية مقاتلة ومروحيات عسكرية بالتحليق على ارتفاع منخفض فوق الحشود المعتصمة في ميدان التحرير.

من جانبه، دفع الجيش بمزيد من التعزيزات الإضافية لاستعادة السيطرة على الشارع، بينما أصدرت وزارة الداخلية "المقالة" تعليمات بإعادة انتشار قوات الأمن في كافة المناطق، مع استثناء ملحوظ لمنطقة ميدان التحرير، التي ظلت تحت سيطرة المتظاهرين وحماية رمزية من قوات الجيش.

التضييق الإعلامي: منع قناة الجزيرة

في محاولة للحد من التغطية الإعلامية للثورة، قامت السلطات المصرية بمنع قناة الجزيرة من العمل داخل البلاد، وإلغاء بثها على القمر الصناعي "نايل سات" في بعض مناطق الشرق الأوسط، وهو القرار الذي واجهه النشطاء بنشر ترددات بديلة عبر الإنترنت واللجان الشعبية.

صمود الشعب: اللجان الشعبية وحظر التجوال

رغم تمديد حظر التجوال ليكون من الثالثة ظهراً وحتى الثامنة صباحاً، إلا أن الشارع المصري لم يمتثل. استمر عمل اللجان الشعبية في حماية الأحياء السكنية، ونجحت هذه اللجان في القبض على أعداد كبيرة من الخارجين عن القانون والسجناء الفارين من الأقسام، وتسليمهم للقوات المسلحة.

كان هذا هو اليوم السادس.. يوم اختبر فيه النظام قوة إرادة الشعب عبر الطائرات، فرد الشعب بمزيد من الحشود في الميدان. تابعونا في الأجزاء القادمة لاستكمال توثيق يوميات الثورة.


اقرأ المزيد ←

29 يناير 2011

يوميات ثورة 25 يناير: أحداث 29 يناير 2011.. تعيين عمر سليمان وظهور اللجان الشعبية

يوميات الثورة المصرية: اليوم الخامس 29 يناير 2011 (فراغ أمني ومناورات سياسية)

دخلت الثورة المصرية يومها الخامس في 29 يناير 2011، وسط مشهد شديد التعقيد. فبينما كان النظام يحاول ترميم نفسه عبر تعيينات سياسية جديدة، كان الشارع يغلي بمطالب الرحيل، تزامناً مع حالة من الفوضى الأمنية التي دفعت المصريين لابتكار حلول لحماية أنفسهم.

المناورات السياسية: تعيين نائب للرئيس وحكومة جديدة

في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، اتخذ الرئيس الأسبق حسني مبارك قرارات سياسية وصفت بالتاريخية في حينها، حيث قام بتعيين مدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان نائباً له (وهو المنصب الذي ظل شاغراً لثلاثة عقود)، كما كلف الفريق أحمد شفيق بتشكيل حكومة جديدة خلفاً لحكومة أحمد نظيف المقالة.

وعلى صعيد الحزب الحاكم، تقدم المهندس أحمد عز، أمين التنظيم وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني، باستقالته وسط اتهامات شعبية له بالمسؤولية عن تزوير الانتخابات البرلمانية السابقة.

الانهيار الأمني وظهور "اللجان الشعبية"

شهد هذا اليوم اختفاءً غريباً ومفاجئاً لكافة عناصر وزارة الداخلية من الشوارع، بما في ذلك شرطة المرور، مما أدى لانتشار عصابات قامت بأعمال نهب وسلب وترويع للمواطنين. ورداً على هذا الفراغ، شكل سكان الأحياء والمدن ما عُرف بـ "اللجان الشعبية"، حيث تسلح المواطنون بالعصي والآلات الحادة لحماية منازلهم وممتلكاتهم وفرض أطواق أمنية على مداخل الشوارع.

اقتحام السجون وتوتر في سيناء

تطورت الأحداث بشكل دراماتيكي مع أنباء عن اقتحام سجن أبو زعبل شديد التحصين ووقوع إطلاق نار مكثف، وانتشار شائعات عن تصفية معتقلين سياسيين، مما زاد من حالة الرعب العام. وفي سيناء، وصل العنف لذروته بتفجير مبنى مباحث أمن الدولة في مدينة رفح.

حصيلة الشهداء والدور الدفاعي للجيش

ارتفعت حصيلة الضحايا بشكل مؤلم لتصل إلى 102 شهيد ونحو 2500 جريح في عموم الجمهورية. ومن بين الضحايا اللواء محمد البطران، رئيس مباحث سجن الفيوم، الذي قُتل في ظروف غامضة أثناء تصديه لمحاولات تهريب المساجين.

في هذه الأثناء، كثفت القوات المسلحة من تواجدها في المدن لحماية الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية، وتصدى الجيش بنجاح لمحاولة اقتحام مطبعة البنك المركزي. كما تم تمديد فترة حظر التجوال لتصبح من الرابعة عصراً حتى الثامنة صباحاً.

كان هذا هو اليوم الخامس.. يوم اختلط فيه الرعب بالأمل، وبدأ فيه الشعب يدرك أن قوته تكمن في تكاتفه. تابعونا في الأجزاء القادمة لاستكمال توثيق يوميات الثورة.


اقرأ المزيد ←

28 يناير 2011

جمعة الغضب 28 يناير 2011: اليوم الذي هز عرش مبارك وغير تاريخ مصر للأبد

يوميات الثورة المصرية: ملحمة جمعة الغضب 28 يناير 2011

يعتبر يوم 28 يناير 2011، والمعروف بـ "جمعة الغضب"، نقطة التحول الكبرى في مسار الثورة المصرية. في هذا اليوم، كسر الشعب المصري كافة حاجز الخوف، وواجه آلة القمع بصدور عارية في ملحمة صمود لم يشهدها تاريخ مصر المعاصر، انتهت بانهيار أمني كامل ونزول القوات المسلحة إلى الشوارع.

قطع الاتصالات والاستنفار الأمني

بدأ اليوم بقرار تصعيدي من السلطات المصرية بقطع خدمات الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول تماماً عن البلاد، في محاولة لعزل المتظاهرين عن العالم ومنع التنسيق بينهم. وانتشرت قوات العمليات الخاصة والأمن المركزي بكثافة غير مسبوقة في الميادين الرئيسية، تزامناً مع حملة اعتقالات واسعة طالت النشطاء والسياسيين.

المواجهات الدامية في السويس والإسكندرية

شهدت محافظة السويس أعنف المواجهات، حيث سقط عشرات الشهداء ومئات الجرحى برصاص الأمن. وفي تطور دراماتيكي، تمكن المتظاهرون في السويس من السيطرة على أسلحة قسم شرطة الأربعين واستخدام الغاز المسيل للدموع ضد القوات المهاجمة. وفي الإسكندرية، انسحبت قوات الأمن تماماً بعد إحراق جميع مراكز الشرطة وفشل محاولات قمع الحشود المليونية.

سقوط الحزب الوطني ونزول الجيش

مع غروب شمس هذا اليوم، اشتعلت النيران في مقر الحزب الوطني الديمقراطي الرئيسي بالقاهرة، كما دُمرت مقراته في عدة محافظات. وفي مشهد رمزي لافت، قام المواطنون في محافظة المنوفية بإتلاف صور الرئيس مبارك في مسقط رأسه بشبين الكوم.

في تمام الخامسة مساءً، بدأت مدرعات الجيش المصري بالظهور في الشوارع، وأعلن الحاكم العسكري فرض حظر التجوال في القاهرة والإسكندرية والسويس. إلا أن المتظاهرين تحدوا الحظر، وبدأوا اعتصاماً مفتوحاً في ميدان التحرير، معلنين أن الميدان هو "جمهورية التحرير" الحرة.

انفلات أمني وحوادث دهس مروعة

شهدت الليلة حالات من السلب والنهب وترويع المواطنين بعد "فتح السجون" وخروج المساجين والبلطجية، في خطة وُصفت بأنها كانت تهدف لإجبار المتظاهرين على التراجع. وفي مشهد بطولي، شكل الشباب دروعاً بشرية لحماية المتحف المصري من النهب.

كما وثقت الكاميرات حوادث دهس مروعة للمتظاهرين بواسطة سيارات تابعة لوزارة الداخلية وأخرى تحمل لوحات دبلوماسية في شارع القصر العيني وميدان التحرير، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 20 شخصاً في تلك الحوادث وحدها.

خسائر اقتصادية وردود فعل دولية

اقتصادياً، انهارت البورصة المصرية مسجلة خسائر بلغت 72 مليار جنيه في يوم واحد. ودولياً، دعا الرئيس الأمريكي أوباما نظيره المصري لاتخاذ خطوات فعلية للإصلاح السياسي والتوقف فوراً عن استخدام العنف ضد المتظاهرين.

خطاب مبارك المتأخر

في وقت متأخر من الليل، ظهر الرئيس حسني مبارك في خطاب متلفز أعلن فيه إقالة الحكومة وتكليف حكومة جديدة، محاولاً امتصاص الغضب الشعبي، لكن المتظاهرين في الميادين ردوا بهتاف واحد: "ارحل.. يعني تمشي".

انتهت "جمعة الغضب" لتبدأ مرحلة جديدة من الثورة.. تابعونا في الأجزاء القادمة لتوثيق يوميات الصمود.


اقرأ المزيد ←

27 يناير 2011

يوميات الثورة المصرية: أحداث 27 يناير 2011.. عزل مصر عن العالم والتمهيد لجمعة الغضب

يوميات الثورة المصرية: اليوم الثالث 27 يناير 2011 (نقطة التحول)

دخلت الثورة المصرية يومها الثالث في 27 يناير 2011، وسط حالة من الإصرار الشعبي غير المسبوق. لم تعد المظاهرات مجرد احتجاجات عابرة، بل تحولت إلى حراك منظم شمل القاهرة وكافة المدن الرئيسية، معلنةً انكسار حاجز الخوف بشكل نهائي أمام نظام حسني مبارك.

تصاعد العنف في الأقاليم: السويس والإسماعيلية في المواجهة

شهد هذا اليوم تطوراً خطيراً في حدة الاشتباكات، خاصة في مدن القناة. في السويس والإسماعيلية، استخدمت قوات الأمن الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع بكثافة لمحاولة السيطرة على الغضب الشعبي، مما أدى إلى وقوع إصابات عديدة في صفوف المتظاهرين الذين ردوا بالإصرار على البقاء في الميادين.

الحراك السياسي وردود الفعل الدولية

على الصعيد السياسي، برز اسم الدكتور محمد البرادعي (المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية)، الذي دعا الرئيس مبارك صراحةً للتقاعد، مبدياً استعداده لتولي قيادة مرحلة انتقالية.

وفي سياق متصل، جاء أول تصريح قوي من البيت الأبيض، حيث أكد الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما أن "العنف ليس حلاً"، مشدداً على أن الإصلاحات السياسية والاجتماعية والنمو الاقتصادي هي الضرورات الملحة لمستقبل مصر.

اعتقال وائل غنيم و"العزلة الرقمية" الكبرى

في محاولة لضرب عصب التنسيق بين الشباب، قامت السلطات الأمنية باعتقال الناشط وائل غنيم، أحد مؤسسي صفحة "كلنا خالد سعيد" التي كانت المحرك الأساسي للدعوات.

ومع اقتراب نهاية اليوم، اتخذت الحكومة المصرية قراراً غير مسبوق في تاريخ الاتصالات العالمي؛ حيث تم فصل خدمة الإنترنت تماماً عن مصر، وأُلحق ذلك بإيقاف شبكات الهاتف المحمول الثلاث، في محاولة لعزل مصر عن العالم ومنع التنسيق ليوم الغد.

التمهيد لـ "جمعة الغضب"

رغم قطع الاتصالات، انتشرت الدعوات الشعبية كالنار في الهشيم للخروج في مظاهرات مليونية يوم الجمعة 28 يناير، والتي أطلق عليها "جمعة الغضب". حدد المتظاهرون نقاط الانطلاق من كافة المساجد والكنائس عقب صلاة الجمعة، ليكون يوماً حاسماً في عمر الثورة.

كان هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة.. انتظرونا في المقال القادم لتوثيق أحداث "جمعة الغضب" الدامية والملهمة.


اقرأ المزيد ←

26 يناير 2011

يوميات الثورة المصرية: أحداث اليوم الثاني 26 يناير 2011.. السويس تشتعل وبداية حرب الإنترنت

يوميات الثورة المصرية: ماذا حدث في اليوم الثاني 26 يناير 2011؟

لم يتوقف الزخم الشعبي بانتهاء "يوم الغضب"، بل دخلت الثورة المصرية في يومها الثاني، 26 يناير 2011، مرحلة جديدة من الإصرار والتحدي. واصل المتظاهرون تدفقهم إلى الشوارع رغم التحذيرات شديدة اللهجة من وزارة الداخلية، لتتسع رقعة الاحتجاجات وتزداد حدة المواجهات.

تصاعد المواجهات الأمنية وارتفاع عدد الضحايا

شهد هذا اليوم مواجهات عنيفة، حيث استخدمت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع بكثافة غير مسبوقة لتفريق الحشود. ومع نهاية اليوم، ارتفع عدد الضحايا إلى خمسة قتلى وسقط عشرات الجرحى، بالإضافة إلى حملة اعتقالات طالت المئات، كان من بينهم ثمانية صحفيين كانوا ينقلون الحقيقة من قلب الحدث.

السويس.. شعلة الثورة وحرب الشوارع

كانت محافظة السويس هي النقطة الأكثر اشتعالاً في اليوم الثاني. اتخذت الاحتجاجات هناك طابعاً أكثر حدة، وتحولت في بعض المناطق إلى ما يشبه "حرب الشوارع" بين المتظاهرين وقوات الأمن، مما أعطى مؤشراً واضحاً على أن رغبة التغيير تجاوزت حدود العاصمة لتشمل كافة أرجاء مصر.

الحرب الرقمية: حجب الإنترنت مقابل الاختراق

في محاولة يائسة للسيطرة على الأوضاع ومنع المتظاهرين من تنسيق صفوفهم، لجأت السلطات المصرية لفرض قيود صارمة على شبكة الإنترنت، شملت حجب مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر).

ولكن الرد جاء سريعاً من "نشطاء العالم الرقمي"، حيث تم اختراق وتعطيل المواقع الرسمية الحيوية، ومنها:

  • الموقع الرسمي لوزارة الداخلية.
  • موقع الحزب الوطني الديمقراطي.
  • الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية.

التعتيم الإعلامي المستمر

على الجانب الآخر، استمرت القنوات الرسمية والإعلام الحكومي في حالة من التجاهل التام للأحداث الجارية في الشارع، وكأن البلاد تعيش في هدوء تام، وهو ما زاد من فجوة الثقة بين المواطن وأجهزة الدولة الإعلامية في ذلك الوقت.

كان هذا هو المشهد في اليوم الثاني.. ترقب مشوب بالحذر واستعداد لما هو قادم. تابعونا في الأجزاء القادمة لاستكمال توثيق يوميات الثورة.


اقرأ المزيد ←

25 يناير 2011

يوميات الثورة المصرية: ماذا حدث في 25 يناير 2011 "يوم الغضب"؟

يوميات الثورة المصرية: اليوم الأول 25 يناير 2011 (يوم الغضب)

لم يكن يوم 25 يناير 2011 يوماً عادياً في تاريخ مصر الحديث؛ بل كان الشرارة الأولى لملحمة شعبية كبرى غيرت وجه المنطقة. في هذا التقرير، نستعرض كواليس وأحداث اليوم الأول من الثورة المصرية، والذي عُرف إعلامياً وشعبياً بـ "يوم الغضب".

انطلاق المسيرات والاستجابة لدعوات التغيير

شهد هذا اليوم التاريخي بدء مظاهرات ومسيرات جماهيرية حاشدة معادية لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك. جاءت هذه الاحتجاجات استجابة لدعوات أطلقها نشطاء وحركات شبابية عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية والتغيير الجذري.

أهم الهتافات وشعارات الثورة

تعالت أصوات الآلاف في ميادين القاهرة والمحافظات بهتافات زلزلت الأركان، كان أبرزها:

  • "الشعب يريد إسقاط النظام" - الشعار الذي أصبح أيقونة الربيع العربي.
  • "يسقط يسقط حسني مبارك".
  • "تونس هي الحل" - في إشارة لتأثر الشارع المصري بالثورة التونسية التي سبقتها بأيام.

رد فعل السلطة: قطع الاتصالات والمواجهات الأمنية

مع تزايد أعداد المتظاهرين في ميدان التحرير، لجأت وزارة الاتصالات آنذاك إلى قطع خدمة الهواتف المحمولة في محيط الميدان لمحاولة تفتيت التجمعات ومنع التنسيق بين النشطاء، قبل أن تعيد تشغيلها في وقت متأخر من الليل.

ولم يخلُ اليوم من الدماء؛ حيث شهدت المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين سقوط أربعة قتلى، من بينهم أحد رجال الأمن، نتيجة تصاعد حدة الاحتجاجات واستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المسيرات.

كان هذا هو المشهد في اليوم الأول.. بداية لـ 18 يوماً من الصمود التي انتهت بتنحي مبارك. تابعونا في الأجزاء القادمة لاستكمال يوميات الثورة.


اقرأ المزيد ←

22 يناير 2011

مقال رأي: من يكره الآخر؟ حقيقة الصراع بين العرب وأمريكا وإسرائيل

العرب وأمريكا وإسرائيل: من الذي يكره الآخر حقاً؟

السياسة الأمريكية والصراع مع العرب

هل العرب هم من يكرهون إسرائيل وأمريكا؟ أم أن هناك عداءً دفيناً وموجهاً ضد العرب والمسلمين في كل مكان؟ ومن يمتلك الحق المنطقي في كراهية الطرف الآخر؟

أقولها بكل حزم: أنا أكره الكيان الصهيوني، وكل عربي حر يكره إسرائيل لما فعلته وما زالت تفعله. فلو أُتيحت لهم الفرصة لسحقوا كل عربي ومسلم من على وجه الأرض. وطبعاً، يحدث كل هذا تحت رعاية "الراعي الرسمي"؛ الولايات المتحدة الأمريكية، التي طالما روجت لنفسها في كل زمان ومكان على أنها راعية السلام، الحرية، والديمقراطية، وصاحبة أعلى تقدم علمي وتكنولوجي. ولكن في حقيقة الأمر، أمريكا هي أكبر يد ساهمت في إشعال النيران والنزاعات بين اليهود والمسلمين على مستوى العالم.

هوليوود وصناعة "الإرهابي" العربي

تلخصت الخطة الغربية في رسم صورة نمطية مشوهة للعرب (باعتبارهم الكتلة الأكبر للمسلمين)، وتصويرهم على أنهم سفاحون، قتلة، ومتخلفون. هذا التشويه تجلى بوضوح في إعلامهم ودعايتهم وأفلامهم، والسر يكمن في السيطرة شبه الكاملة للوبي الصهيوني على آلة السينما في "هوليوود".

لأنهم يخططون بخبث، بدأوا في ضخ أفلام تُرسخ في العقل الباطن للمشاهد الغربي أن العربي ذو اللحية هو "إرهابي" بطبيعة الحال. وما أكثر الجماهير خلف الشاشات التي لا تعلم شيئاً عن الإسلام الحقيقي، فتنطبع في أذهانهم هذه الصورة السوداوية. ولكن من رحمة الله أنه خلق أُناساً في المجتمعات الأوروبية والأمريكية يمتلكون القدرة على نشر الإسلام الصحيح وتصحيح هذه الصورة للمنصفين الباحثين عن الحقيقة.

باختصار: لو توقفت أمريكا وإسرائيل عن كراهيتي وكراهية ديني ووطنيتي.. فسأتوقف حينها عن كراهيتهم!

إسرائيل والضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط

إسرائيل لا تلقي بالاً لأي قرارات صادرة من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة؛ تفعل ما يحلو لها، وتقتل في كل يوم المزيد من الشهداء الفلسطينيين بهدف التوسع الاستيطاني. ولولا دماء شهداء حرب أكتوبر 73، لظلت إسرائيل حتى يومنا هذا تتوسع على حساب دماء المصريين والأردنيين والسوريين، وكل ذلك بدعم لا محدود من الولايات المتحدة بأسلحتها ونفوذها الدولي.

وما يعكس مدى وقاحتهم، تلك الزيارات الاستفزازية لبعض المشاهير. فقد رأينا منذ فترة الممثل الأمريكي "ليوناردو دي كابريو" بصحبة عارضة أزياء إسرائيلية، وبعد أن استمتعا بجمال "شرم الشيخ" وكرم الضيافة المصرية، عادت إلى إسرائيل لتبدأ في سب مصر وتشويه صورتها! فعلت ذلك بحثاً عن مزيد من الشهرة ولضرب السياحة المصرية، أو ربما طمعاً في التقرب من شخصيات نفوذ أكبر في هوليوود.

الولايات المتحدة: براغماتية المصالح وازدواجية المعايير

الولايات المتحدة لا تبحث إلا عن مصالحها الخاصة فقط، حتى لو كان الثمن إبادة مئات الآلاف من البشر، كما رأينا في العراق، أفغانستان، وفلسطين. لم يردع هذه الغطرسة تاريخياً سوى قادة بقلوب صلبة، مثل الزعيم الكوبي "فيدل كاسترو" حين تحالف مع الروس ونصب صواريخه قبالة واشنطن، مما أجبرهم على التراجع.

أمريكا دولة تكيل بمكيالين، وهذا يظهر جلياً في انحيازها الأعمى في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفي تلويحها الدائم بقطع المعونات للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية كمصر.

نحن أسياد العالم الأول، ولسنا "العالم الثالث"

بسبب هذه المعونات المشروطة، والضعف الإعلامي العربي في الرد وتصحيح صورتنا عالمياً، تجرأوا وأطلقوا علينا لقب "دول العالم الثالث" ونصبوا أنفسهم "دول العالم الأول".

لكنهم يدركون في قرارة أنفسهم أن أساس نهضتهم ومعظم العلوم الحديثة في شتى المجالات قد وُضعت لبناتها الأولى على يد علماء عرب ومسلمين أضاءوا عصور الظلام الغربية؛ أمثال: الحسن بن الهيثم، ابن النفيس، الرازي، عباس بن فرناس، أبو القاسم الزهراوي، ومريم الإسطرلابي.

إليكم هذا المقطع الرائع (1001 Inventions) الذي يعترف بالفضل العربي، وهو من إنتاج غربي:


اقرأ المزيد ←

21 يناير 2011

رأي شخصي: حين تصدق الحكومة كذبتها.. الشعب يعمل لدى الحكومة وليس العكس!

رأي شخصي: حين يصدق الكاذب كذبته.. الشعب هو الذي يعمل لدى الحكومة وليس العكس!

الشعب يعمل لدى الحكومة وليس العكس

أسطورة البخيل الذي صدّق كذبته!

يُحكى في طرائف التراث أن رجلاً ضخم الجثة، ممتلئ البدن، تكاد حمرة الدم تتساقط من وجنتيه لكثرة نهمه وشراهته. كان يعشق جميع أصناف اللحوم، ولا يهدأ له جفن حتى يملأ بطنه بما لذ وطاب. ولكن، بقدر حبه للطعام كان بخيلاً شحيحاً، يكاد يمتنع عن العطس خشية أن يفقد شيئاً من رذاذ فمه!

وفي ذات يوم، أحضر لحماً وطلب من زوجته طهيه. وما إن فاحت رائحة الشواء الزكية حتى تجمهر أطفال الحي يطرقون بابه بشدة، يشتهون قطعة مما يطبخ. لكنه، وبكل مكر، ضللهم قائلاً: "هذه الرائحة تأتي من منزل الجار، ليست من عندي!".

ذهب الأطفال للجار الذي نفى ذلك، فعادوا أدراجهم إليه. وحين ضاق بهم ذرعاً، ابتكر كذبة جديدة ليصرفهم، فقال: "اذهبوا إلى فلان، فإنه يقيم وليمة ضخمة بمناسبة زواج ابنته، وعنده ما لذ وطاب". انصرف الأطفال، ثم جاء غيرهم فكرر عليهم نفس الكذبة، وظل يفعل ذلك مراراً حتى نضج اللحم وحان موعد التهامه.

وهنا حدثت المفارقة؛ فبينما هو جالس متأهب للانقضاض على طعامه، سرح بخياله. ولأنه لا يفكر إلا في بطنه، نسي أنه هو من اختلق كذبة "وليمة الجار". ومن فرط طمعه وشراهته، صدّق كذبته! فترك لحمه الساخن، ونهض مهرولاً نحو منزل جاره، خوفاً من أن تفوته تلك الوليمة المزعومة!

إسقاط على الواقع: حين تصدق الحكومة تقاريرها الوهمية

هذا المشهد العبثي يجسد تماماً حال بعض المسؤولين في حكومتنا الحالية. فمن كثرة إحاطتهم بالآفاقين والمنتفعين، ومن فرط الأكاذيب والتقارير الوردية التي تُرفع إليهم، صدّق هؤلاء المسؤولون أن الشعب المصري يعيش في قمة الرخاء والسعادة!

لقد باتوا يقيسون حالة المجتمع المعيشية من خلال مؤشرات سطحية؛ كأعداد تراخيص السيارات في وحدات المرور، أو عبر إحصائيات وهمية تُقدم لهم وهم قابعون في مكاتبهم الفارهة والمكيفة، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء النظر من نوافذهم ليروا حقيقة الشارع المصري وما يعانيه على أرض الواقع.

من المُلام حقاً؟ المجتمع أم الحكومة؟

من كثرة البيانات والخطابات الرنانة التي تُبث على مسامعنا ليل نهار عبر وسائل الإعلام، أصبحنا نحن أيضاً شبه مقتنعين بأن الحكومة تبذل أقصى جهدها، وأن العيب فينا نحن!

والحقيقة المُرة التي يجب أن نعترف بها، هي أن "المجتمع هو المذنب الرئيسي" في وصولنا إلى هذا الحال. لقد صمتنا وتنازلنا عن حقوقنا الأصيلة، وتركنا الحبل على الغارب، حتى اختلت الموازين، وتوهمت الحكومة أن الشعب هو الذي يعمل لديها، وليست هي التي تعمل لخدمة الشعب!


اقرأ المزيد ←