29 مايو 2019

روائع التسعينات: أفلام من قائمة أفضل 100 فيلم مصري في القرن العشرين

روائع التسعينات: أفلام من قائمة أفضل 100 فيلم مصري في القرن العشرين

تعد "قائمة أفضل مئة فيلم مصري" وثيقة سينمائية تاريخية، وهي نتيجة استفتاء شارك فيه نخبة من النقاد المصريين عام 1996، ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته العشرين، وذلك بمناسبة مئوية السينما المصرية. شملت القائمة الأفلام المنتجة من عام 1927 وحتى 1996، وأشرف على هذا الاستفتاء الكاتب الكبير سعد الدين وهبة.

في هذا التقرير، نسلط الضوء على أبرز الأعمال السينمائية التي أُنتجت في حقبة التسعينات ودخلت هذه القائمة الخالدة، كاشفين عن تفاصيل وكواليس هذه التحف الفنية:


1. فيلم الكيت كات (1991) - المركز الـ 24

سيمفونية سينمائية عن "فاقد البصيرة" وليس فقط فاقد البصر. يتناول الفيلم ببراعة فقدان الرؤية والشعور بالحياة، وعن بساطة الإنسان في تقبل القدر، مع إسقاطات سياسية واجتماعية على المجتمع المصري آنذاك.

  • إخراج وسيناريو وحوار: داوود عبد السيد
  • بطولة: محمود عبد العزيز، أمينة رزق، شريف منير، نجاح الموجي.
فيلم الكيت كات

2. فيلم اللعب مع الكبار (1991) - المركز الـ 90

يناقش الفيلم بجرأة كيفية استخدام القانون لكشف الفساد، من خلال الالتفاف على الإجراءات البيروقراطية التي قد تحمي الفاسدين. يبرز الفيلم الجانب الوطني للمواطن البسيط الذي يضع مصلحة الوطن فوق مشكلاته الشخصية.

  • تأليف وإنتاج: وحيد حامد | إخراج: شريف عرفة
  • بطولة: عادل إمام، حسين فهمي، محمود الجندي، عايدة رياض.
فيلم اللعب مع الكبار

3. فيلم ليه يا بنفسج (1993) - المركز الـ 55

رحلة سينمائية في حياة المهمشين، حيث يجسد الفيلم أحلام وواقع فصيل واسع من شعب مصر داخل طبقة اجتماعية متشعبة، ناقلاً تفاصيل حياتهم اليومية بصدق فني عالٍ.

  • إخراج: رضوان الكاشف
  • بطولة: فاروق الفيشاوي، نجاح الموجي، أشرف عبد الباقي، لوسي، حسن حسني.
فيلم ليه يا بنفسج

4. فيلم المهاجر (1994) - المركز الـ 52

رؤية سينمائية مغايرة قدمها المخرج يوسف شاهين، مما عرض الفيلم لانتقادات عنيفة ومقاضاة للقائمين عليه لتشابه قصته بقصة النبي يوسف، إلا أنه نال مكانة فنية رفيعة كإنتاج مصري فرنسي مشترك.

  • إخراج: يوسف شاهين
  • بطولة: يسرا، محمود حميدة، خالد النبوي، أحمد بدير، صفية العمري.
  • كواليس: وصلت تكلفة الفيلم إلى 12 مليون جنيه، وهو رقم كبير جداً آنذاك. وقد أصر المخرج يوسف شاهين على انتظار الفنانة يسرا لمدة شهرين بعد وعكتها الصحية، رافضاً استبدالها بأي ممثلة أخرى.
فيلم المهاجر

اقرأ المزيد ←

السيد بدير: عبقري السيناريو والفنان الشامل الذي واجه فجيعة فقدان أبنائه بالصبر

قليلون هم الفنانون الذين استطاعوا الجمع بين عبقرية الكتابة، مهارة الإخراج، وبراعة التمثيل في آن واحد، ولكن السيد بدير كان استثناءً فريداً. هو "عبد الموجود" الذي أضحكنا بعفويته، وهو السيناريست الذي صاغ أعظم كلاسيكيات السينما، وهو الأب المكلوم الذي تحمل ما لا يطيقه بشر من حزن على أبنائه.

النشأة والبدايات: من الطب البيطري إلى محراب الفن

وُلد السيد بدير في 11 يناير 1915 بقرية "أبو شقوق" بمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية. حصل على البكالوريا عام 1932، والتحق بكلية الطب البيطري، لكن نداء الفن كان أقوى؛ فترك الدراسة ليغزو عالم الإذاعة والمسرح والسينما، تاركاً خلفه بصمة لا تُمحى.

مسيرة إبداعية متعددة الأبعاد

بدأت رحلته السينمائية عام 1937 بتأليف وتمثيل فيلم (تيتاوونج)، لتتوالى بعدها الروائع. برز ككاتب سيناريو من الطراز الرفيع في أفلام مثل "جعلوني مجرماً" و"حميدو" و"قمر 14".

أما في التمثيل، فقد حقق شهرة طاغية من خلال تجسيده لشخصية "عبد الموجود" ابن كبير الرحيمية قبلي، وهي الشخصية التي أصبحت أيقونة كوميدية. وفي عام 1955، اقتحم مجال الإخراج المسرحي بمسرحية "صاحب الجلالة"، ثم انتقل للإخراج السينمائي عام 1957 ليقدم أفلاماً خالدة مثل "سكر هانم" و"أم رتيبة".

رجل الدولة والمؤسسات الفنية

لم يكن السيد بدير فناناً فحسب، بل كان إدارياً ناجحاً؛ تدرج في الوظائف الحكومية من أمين مكتبة بمجلس الدولة إلى أن أصبح رئيس مؤسسة السينما والمسرح والموسيقى بدرجة وكيل وزارة. وفي الإذاعة المصرية، ترك إرثاً مهولاً، حيث كتب وأخرج حوالي 3000 تمثيلية ومسلسل إذاعي، بالإضافة إلى إنتاجه وإخراجه لنحو 400 مسرحية.

لغة الأرقام في حياة السيد بدير:

  • التمثيل: 66 عملاً فنياً.
  • الإخراج: 39 فيلماً ومسرحية.
  • التأليف والسيناريو: 94 عملاً سينمائياً.

الجوائز والتكريمات

تقديراً لعطائه الاستثنائي، نال السيد بدير أرفع الأوسمة:

  • وسام الجمهورية (1957).
  • وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى (1975).
  • وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى (1986).
  • جائزة الدولة التقديرية في الفنون.

النهاية الحزينة: فاجعة فقدان الأبناء

خلف الابتسامة التي رسمها على وجوه الملايين، عاش السيد بدير مأساة إنسانية كبرى. فقد ابنه الأول "سيد" الذي استشهد في حرب أكتوبر 1973، ثم فُجع باغتيال ابنه الثاني، العالم النابغة سعيد بدير، الذي اغتاله الموساد الإسرائيلي في الإسكندرية بسبب أبحاثه العلمية المتطورة.

رحل العملاق السيد بدير في 30 أغسطس 1986، بعد أن أثقل كاهله الحزن، تاركاً خلفه تاريخاً فنياً مشرفاً وذكرى بطل صابر قدم للوطن فنه وأبناءه.

"رحم الله الفنان القدير السيد بدير، الذي علمنا أن الفن رسالة، وأن حب الوطن تضحية."


اقرأ المزيد ←