ما هي الناصرية؟ قصة التيار الذي غير وجه التاريخ العربي
تعد الناصرية واحدة من أهم الأيديولوجيات السياسية التي صاغت وجدان العالم العربي في القرن العشرين. هي تجربة فريدة استمدت روحها من أفكار الزعيم جمال عبد الناصر، وانطلقت مع ثورة 23 يوليو 1952 لتتحول من حركة ضباط إلى تيار شعبي عابر للحدود.
تعريف الناصرية والتيار الناصري
الناصرية هي أيديولوجية سياسية عربية (اشتراكية وطنية) تجمع بين القومية ومناهضة الإمبريالية. بلغت ذروتها في الخمسينيات والستينيات، خاصة بعد أزمة السويس عام 1956، حيث تحول ناصر إلى رمز عالمي للصمود في وجه القوى الاستعمارية، وأصبحت القاهرة قبلة لحركات التحرر في إفريقيا والعالم الثالث.
لقاء تاريخي يجسد تضامن القوى الثورية في العالم الثالث
الأعمدة الفكرية للأيديولوجية الناصرية
قامت الناصرية على ركائز أساسية ميزتها عن غيرها من التيارات السياسية في ذلك الوقت:
- الاشتراكية العربية: نموذج اقتصادي يسعى للعدالة الاجتماعية وتذويب الفوارق بين الطبقات، مع رفض التبعية للرأسمالية الغربية أو الشيوعية الشرقية.
- القومية العربية: الإيمان بأن العرب أمة واحدة تجمعها اللغة والتاريخ والمصير، والسعي لتحقيق الوحدة لمواجهة التحديات الخارجية.
- سياسة عدم الانحياز: ابتكار خط ثالث في السياسة الدولية يرفض التبعية للمعسكرين الأمريكي أو السوفيتي.
- مناهضة الإمبريالية: دعم حركات التحرر الوطني والوقوف ضد الهيمنة الأجنبية بكافة صورها.
التحولات الكبرى: من النكسة إلى الانفتاح
واجهت الناصرية تحديات كبرى بدأت بـ حرب 1967 التي أثرت بعمق على الزخم القومي. وبعد رحيل عبد الناصر في 1970، دخلت مصر مرحلة "ثورة التصحيح" في عهد السادات، ثم السياسات النيوليبرالية في عهد مبارك، مما أدى إلى تراجع البنية الاشتراكية الرسمية للدولة والتقارب مع المعسكر الغربي.
التيار الناصري اليوم: إرث لا ينقطع
على الرغم من غياب السلطة المركزية للناصرية، إلا أن التيار الناصري ظل حياً من خلال أحزاب وحركات سياسية في مصر ولبنان وسوريا وغيرها. لم تعد الناصرية مجرد نظام حكم، بل تحولت إلى "موقف ذهني" يعبر عن الحنين للعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.
"الناصرية هي حركة التاريخ العربي في مرحلة التحرر، وهي المطالبة الدائمة بالعدالة والوحدة."
ختاماً، تبقى الناصرية جزءاً أصيلاً من التاريخ السياسي العربي، ورغم تغير الظروف الدولية، لا يزال إرثها يثير النقاش حول سبل تحقيق التنمية والسيادة العربية المستقلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق