عن حب شنديد أبو الدرديري (7): حينما يقتل العشق الجبارين ويكسر كبرياء السلاح
نلتقي معكم في محطة درامية شديدة الشجن من الجزء السابع لسلسلتنا المتواصلة حول كواليس مسلسل "مسألة مبدأ" (2003). بعد أن ظن شنديد أبو الليل أن نفوذ "الباشا الكبير" كفيل بحسم معركته العاطفية، صدمه الواقع بردة فعل عنيفة وقاسية من حُسن، لينهار كبرياؤه الإجرامي ويتحول الجبار الذي يرتعد له الجميع إلى عاشق مكسور يتذوق مرارة الحب من طرف واحد.
انكسار الجبارين: فضفضة شنديد تحت ضوء الفانوس
في مشهد ليلي معتم لا يضيئه سوى وهج فانوس قديم، يجلس شنديد مع رفيقه عكاشة ليفرغ ما في جوفه من غصة وألم. لم نعد هنا أمام ذراع الباشا القاسي، بل أمام إنسان يواجه حقيقته المرة في عيون المجتمع، ويتساءل بمرارة وخوف عما إذا كان خوف الناس منه هو السبب وراء نفور الفتاة التي تمنى لو بادلته النظرات والابتسامات.
الحوار الكامل: مرارة الحب من طرف واحد وشكوك الغيرة
إليكم النص الكامل للمحادثة التي كشفت عن البناء النفسي المعقد والعميق لشخصية شنديد:
شنديد (بحزن مكتوم): بقى قد كده أنا راجل عفش؟
عكاشة: أنت راجل عفش!! أومال مين الراجل الزين!
شنديد: أنت بتقول كده علشان أنت صاحبي.
عكاشة: لا.. أدلى البلد واسأل أي حد هيقول كده.
شنديد: يمكن يقول كده بس علشان هيكون خايف مني.
عكاشة: لا.. شهادة حق.
شنديد (بألم): طب لما هو كده.. غِمى عليها ووقعت من طولها لما عرفت إني متكلم عليها!!
عكاشة: دلع بنت.
شنديد: لا.. أنا كنت فاكر كده في الأول وكان ده عاجبني فيها.. لكن بعد اللي وعيتله منيها أقول دي كراهة!
عكاشة: كراهة أية بس يا راجل.
شنديد: أومال أقول إيه بس.. دا حتى البت بتفرح لما حد يكون عايزها حتى لو ملهاش غرض.
عكاشة: أنا أقولك يمكن غمي عليها من الفرحة!
شنديد (بنفاذ صبر وضيق): يعني أعمل فيك إيه دلوقتي اكسر راسك ولا أقتلك ولا أعمل فيك إيه بس!!
عكاشة: خلاص أديني سكت.
شنديد (تعود له هواجس الغيرة القاتلة): يكونش الواد اللي أنا وعيتله واقف معاها ده.. ااه لازمن عاشقة وعاشقاه.. كلن باين عليهم في ضحكتهم والزغرة دي!
الموت البطيء لجبروت السلاح
يتجلى في هذا المشهد العبقري كيف تحول "سقوط حُسن" ومغمى عليها صدمةً وجودية لشنديد؛ فقد أدرك دفعة واحدة أن السلاح الذي يحميه والنفوذ الذي يملكه لا قيمة لهما في أروقة القلوب. عبارة شنديد المأزومة: "يمكن يقول كده بس علشان هيكون خايف مني"، تلخص أزمة المجرم الذي يشتهي حباً نقياً وفطرياً، ليعود في نهاية المطاف طفلاً تنهشه هواجس الغيرة والشكوك من مجرد "زغرة وضحكة"، مما يجعل هذا المشهد أحد أكثر مشاهد السلسلة تغلغلاً في النفس البشرية المتناقضة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق