يقولون إن الفنانين يرون العالم بأعينهم، لكن "حسين بيكار" كان استثناءً للقاعدة؛ فبيكار كان يرى العالم بـ "قلبه" ويسمع ألوانه كأنها سيمفونية. في هذه الحلقة من "أرواح بوهيمية"، نغوص في عقل رجل رفض أن يكون مجرد رسام، واختار أن يكون "صوفياً" للريشة واللون.
البوهيمية كحالة صوفية
لم يكن بيكار بوهيمياً بالمعنى المادي الرخيص (الفوضى أو التمرد الصاخب)، بل كان بوهيمياً من الطراز الرفيع: المتعالي بوعيه عن ضجيج العالم. كان يعيش في شقته المتواضعة، لكنه في الحقيقة كان يسكن عوالم بعيدة كل البعد عن "العصر الآني" الذي عاش فيه.
كان بيكار يرى في الوجوه المصرية العادية -الفلاح، العامل، الطفل- ألحاناً موسيقية. هذا النوع من "الرؤية" هو ما يميز الـ 1% من البشر؛ فهم لا يرون الشيء كأداة، بل كـ "تجربة روحية".
الرسام الذي رفض "الشهرة" فصارت تبحث عنه
أغلب الفنانين يسعون خلف الشهرة، بينما كان بيكار يهرب منها إلى صومعته. هو كان يدرك حقيقة بوهيمية عميقة: أن العبقرية الحقيقية هي أن تكون راضياً بما تراه في مرآتك، لا بما يراه الناس في لوحاتك.
كان بيكار يقول: "أنا لا أرسم لأُبهر أحداً، أنا أرسم لأستريح من صخب العالم."
هل نحن بحاجة لـ "بيكار" اليوم؟
في عالمنا الحالي، حيث أصبح كل شيء سريعاً وسطحياً، نحتاج بيكار أكثر من أي وقت مضى. نحتاج تلك العين التي تبحث عن "اللحن" في زحام الشوارع، والروح التي تعرف كيف تكون "بوهيمية" دون أن تخسر وقارها. لقد كان بيكار برهاناً حياً على أن الإنسان يمكنه أن يكون متصالحاً مع نفسه وسط عالم عبثي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق