‏إظهار الرسائل ذات التسميات أمثال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أمثال. إظهار كافة الرسائل

12 أبريل 2025

أصل حكاية المثل الشعبي "عذر أقبح من ذنب".. قصة الوزير والملك!

عذر أقبح من ذنب – قصة مثل عربي ساخر

قصة المثل العربي عذر أقبح من ذنب

حين يتحوّل العذر إلى جريمة أخرى!

في تراثنا العربي، لا تخلو الأمثال من طرافة وسخرية، وأحيانًا من دروس قاسية مغلفة في كلمات قليلة. من أشهر هذه الأمثال مثل “عذر أقبح من ذنب”، الذي يُقال حين يحاول شخصٌ تبرير خطأه بعذر أسوأ من الخطأ نفسه!

أصل المثل: حكاية الوزير والملك

يُروى أن أحد الملوك العرب القدامى أراد من وزيره أن يضرب له مثالًا حيًا على هذا المثل. فبعد يومين، وبينما كان الملك يصعد السلم، تبعه الوزير، وفي منتصف الطريق قام بقرص فخذ الملك!

صاح الملك من الألم والدهشة: “ما هذا؟!”، فركع الوزير وقال: “عفوك يا مولاي، لقد شردت أفكاري وظننت أنك الملكة!”. عندها غضب الملك أشد الغضب، فقال له الوزير بذكاء: “هذا يا مولاي هو العذر الأقبح من الذنب!”.

معنى المثل في حياتنا اليومية

كم مرة سمعنا أعذارًا من أشخاص حاولوا تبرير أفعالهم، فإذا بهم يزدادون تورطًا؟ هذا المثل يُستخدم بكثرة عندما يحاول شخص تبرير خطأ ما بتبرير غير منطقي أو مسيء أكثر من الفعل نفسه، مما يجعل الموقف يتفاقم بدلًا من أن يُحل.

لماذا نستخدم هذا المثل؟

  • للسخرية من الأعذار غير المنطقية والواهية.
  • لتوضيح أن التبرير السيئ قد يكون أسوأ من الخطأ الأصلي.
  • كوسيلة تربوية للفت الانتباه إلى أهمية الاعتراف بالخطأ بشجاعة بدلاً من الالتفاف حوله بأعذار باهتة.
مَثل “عذر أقبح من ذنب” ليس مجرد عبارة دارجة، بل مرآة لسلوكيات البشر في كل زمان ومكان. فالأعذار السخيفة تكشف عن النفوس التي تخشى مواجهة الحقيقة. احذر أن تكون أنت صاحب العذر الأقبح من الذنب!

اقرأ المزيد ←

04 يوليو 2016

أصل حكاية المثل الشعبي "المنوفي لا يلوفي".. هل هو ذم أم مدح؟ قصة الشهادة التي غيرت المفهوم!

كثيراً ما نسمع المثل الشعبي الشهير: "المنوفي لا يلوفي، ولو أكلته لحم الكتوفي"، وكثيراً ما يُفسر هذا المثل بشكل خاطئ على أنه ذم لأهل المنوفية. ولكن، هل كنت تعلم أن هذا المثل في أصله كان "وسام شرف" وشهادة حق في موقف بطولي؟ دعونا نعود إلى عصر المماليك لنكتشف الحقيقة الغائبة.

قصة المثل الشعبي المنوفي لا يلوفي
صورة تعبيرية من التراث المصري

جريمة في عصر المماليك

تجري أحداث قصتنا في العصر المملوكي، حيث وقعت جريمة قتل بشعة بين مملوكين. شاهد الجريمة رجل بسيط من مدينة "منوف" (التي كانت عاصمة المنوفية حينها). أراد القاتل الهروب من حبل المشنقة، ففكر في حيلة دنيئة؛ اقترب من الشاهد المنوفي، وأغدق عليه الكرم، وأطعمه وأسقاه من أطيب "لحوم الغنم والإبل" لفترة طويلة، محاولاً استمالة قلبه لضمان صمته.

اتفق القاتل مع المنوفي على "مقايضة": أن يغض الطرف عن الحقيقة ويشهد أمام القاضي بأنه "لم يرَ ولم يسمع شيئاً" مقابل ما ناله من كرم وضيافة.

لحظة الحقيقة في قاعة المحكمة

جاء يوم المحاكمة، ووقف المنوفي أمام القاضي المهيب، وسأله القاضي: "أتقسم على قول الحق؟"، فأجاب المنوفي بثبات: "نعم". ثم سأله: "قل ما رأيته".

في تلك اللحظة، شعر القاتل بالاطمئنان، لكن المنوفي فاجأ الجميع بكلمات هزت أركان المحكمة:

"رأيت المملوكي يتشاجر مع زميله، واعتدى عليه بالضرب حتى قتله!"

شهادة الحق التي لا تُشترى

صُعق القاتل وهمس للمنوفي غاضباً: "ألم نتفق سوياً؟!"، فالتفت إليه المنوفي بشموخ وقال أمام القاضي والحضور:

"يا رجل، أأشهد زوراً وأعتق رقبتك من حبل المشنقة، لأدخل أنا نار جهنم بشهادة الزور؟!"

هنا أطلق القاتل المقهور عبارته التي سخر فيها من إصرار الرجل على الحق: "المنوفي لا يلوفي (لا يفي بالعهد)، ولو أكلته لحم الكتوفي!". وسرعان ما انتشرت العبارة بين الناس، ومع مرور الزمن وتغير اللهجة، صارت "لا يلوفي كتوفي".

الخلاصة: المنوفي رجل حق

القاضي، الذي أدرك أن المنوفي قد رفض "الرشوة" (لحم الكتوف) مقابل الحفاظ على دينه وضميره، أطلق المثل كشهادة تقدير للرجل. ومن يومها، أصبح المثل يُضرب للتدليل على أن صاحب الحق لا يمكن شراؤه، بل وأصبح يتردد في المجالس: "يا ليتنا كلنا منوفيين لنشهد بالحق!".

💡 كلمة لمتابعينا: هل تعرف أمثالاً شعبية تُفهم بشكل خاطئ والقصة الحقيقية وراءها أجمل؟ أخبرنا بها في التعليقات لنوثقها معاً في "حوليات روائي مصري"!

اقرأ المزيد ←

27 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشعبي "جزاء سنمار".. القصة الحقيقية لأول مهندس في التاريخ!

كثيراً ما نسمع جملة "جزاء سنمار" عندما يقدم شخصٌ ما إحساناً أو معروفاً، فيكون الرد عليه بالجحود والنكران أو حتى الأذى. ولكن، خلف هذا المثل الذي نردده في مجالسنا، تكمن قصة تاريخية حزينة بطلها "سنمار"، ذلك المعماري المبدع الذي دفع ثمن عبقريته حياته. فما هي قصة قصر الخورنق؟ ولماذا قرر الملك التخلص من بانيه؟

قصة المثل الشعبي جزاء سنمار
صورة تعبيرية لقصر الخورنق التاريخي

قصر الخورنق.. إعجاز في قلب الصحراء

في قديم الزمان، كان هناك ملك يُدعى "النعمان بن امرئ القيس"، ملك الحيرة، أراد أن يبني قصراً فخماً يليق بمكانته، ويستضيف فيه ابن ملك الفرس الذي أُرسل إليه ليتعلم الفروسية بين العرب. وقع اختيار الملك على مهندس معماري رومي عبقري يُدعى "سنمار".

قضى سنمار سنوات في تشييد "قصر الخورنق" بظهر الكوفة، فبناه بطريقة إبداعية لم ترَ مثلها العرب من قبل؛ قصرٌ يغير ألوانه مع تغير زوايا الشمس والظلال، قصرٌ جمع بين الفخامة والجمال في قلب الصحراء.

كلمة السر.. التي جلبت الموت

بعد اكتمال بناء القصر، وقف الملك النعمان مع سنمار على سطح القصر، منبهراً بهذا الإنجاز العظيم. سأل الملك المهندس: "هل هناك قصر مثل هذا القصر في الدنيا؟". فأجاب سنمار بكل فخر: "لا". ثم سأله: "وهل هناك بنّاء غيرك يستطيع أن يبني مثله؟". أجاب سنمار: "كلا".

هنا، دفع الغرور سنمار ليطلع الملك على سر خطير؛ أخبره أن القصر يرتكز على "حجر واحد"، إذا أُزيل أو حُرّك هذا الحجر، سينهار القصر بالكامل فوق من فيه. سأل الملك بدهشة: "وهل غيرك يعلم موضع هذا الحجر؟". أجاب سنمار بثقة: "لا، أنا وحدي من يعرفه".

نهاية مأساوية.. لمهندس عبقري

في تلك اللحظة، لم يجد الملك في قلبه إلا الخوف من أن يقوم سنمار ببناء قصر آخر لأعدائه بنفس هذه المواصفات أو أن يبتزّه بهذا السر. ولأن قلبه خلا من الوفاء، اتخذ الملك قراراً غادراً!

أمر الملك رجاله بإلقاء سنمار من فوق سطح القصر، فخرّ صريعاً على الأرض!

ماذا تعلمنا من قصة سنمار؟

أصبح هذا الفعل دليلاً على أقسى أنواع الخيانة، وهي خيانة الإحسان. ويُضرب المثل "جزاء سنمار" لكل من يُكافأ على عمله النبيل بالإساءة أو الغدر. إنها قصة تذكرنا دائماً بأن العبقرية ليست كافية وحدها، فالحذر من لؤم النفوس المريضة ضرورة أيضاً.

💡 كلمة أخيرة: التاريخ يحفظ أسماء الظالمين كما يحفظ أسماء المبدعين. واليوم، لا أحد يذكر اسم الملك الذي قتل المهندس، بينما لا يزال اسم "سنمار" محفوراً في ذاكرة الأدب العربي. هل كان سنمار محقاً في الكشف عن سره؟ شاركنا برأيك في التعليقات!

اقرأ المزيد ←

15 يناير 2013

أصل حكاية عبارة "سلقط وملقط".. قصة جرة العسل التي حيرت المصريين!

في لغتنا المصرية اليومية، عندما نفقد شيئاً ونبحث عنه في كل مكان، تحت الأسرة، وفوق الدواليب، وفي كل زاوية وركن دون أن نجد له أثراً، نرفع أيدينا بيأس ونقول: "دورت عليه سلقط وملقط ومفيش فايدة!". ولكن، هل سألت نفسك يوماً ما معنى كلمة "سلقط وملقط"؟ وهل تعلم أن أصلها يعود إلى قصة طريفة جداً ولغة عربية فصحى؟ دعونا نروي لكم الحكاية.

قصة المثل الشعبي سلقط وملقط
صورة تعبيرية من التراث لقصة جرة العسل

أمانة العسل.. والابن الطماع!

يُحكى في نوادر التراث أن رجلاً أعرابياً كان يستعد للسفر في رحلة طويلة، وكان يمتلك "بلاصاً" (جرة) مليئاً بالعسل النقي الفاخر. خاف الأعرابي على العسل، فقرر أن يتركه أمانة عند صديق مقرب له يثق به، لحين عودته من السفر.

وافق الصديق ورحب بالأمانة، ووضع جرة العسل في مكان آمن في منزله. ولكن، ما لم يكن في الحسبان هو أن هذا الصديق كان لديه ابن مراهق مولع بحب العسل! لم يستطع الفتى مقاومة إغراء الجرة، فصار يتسلل إليها كل يوم، ويأخذ منها ملعقة تلو الأخرى خلسة دون علم أبيه، حتى أتى على العسل كله ومسح قاع الجرة!

صدمة العودة وجرة الهواء

بعد شهور، عاد الأعرابي من سفره سالماً، وتوجه مباشرة إلى منزل صديقه ليسترد أمانته. رحب به الصديق، وذهب ليُحضر جرة العسل، ولكنه صُدم عندما وجدها خفيفة كالريشة وفارغة تماماً!

خرج الصديق إلى الأعرابي ووجهه يتصبب عرقاً، وأخبره أن الجرة فارغة. سأله الأعرابي في دهشة واستنكار: "أين العسل يا رجل؟ لقد تركته عندك مليئاً!". ارتبك الصديق وأجابه: "والله لا أعرف يا أخي، سأذهب لأبحث وأتفقد المكان، لعله انسكب هنا أو هناك".

"سال قط" و "مال قط".. التحقيق اللغوي!

ذهب الرجل يبحث في أركان الغرفة، وعاد خالي الوفاض. وهنا بدأ الأعرابي يحقق معه مستخدماً لغة عربية فصحى بليغة (حيث أن كلمة "قَط" في الفصحى تعني "أبداً" أو "في أي وقت مضى").

سأل الأعرابي صديقه بشك:
- "أما سَالَ قَط؟" (أي: هل انسكب منه شيء أبداً؟)
فرد الصديق: "لا".

فسأله الأعرابي مجدداً:
- "أما مَالَ قَط؟" (أي: هل مالت الجرة فانسكب ما فيها أبداً؟)
فرد الصديق محاولاً التهرب من المسؤولية: "لا والله، لقد بحثت عنه في (سال قط) وفي (مال قط) ولم أجد له أثراً!".

ميلاد المثل والتحريف الشعبي

أصبحت إجابة الصديق المضحكة ومحاولته استخدام كلمات الأعرابي (سال قط ومال قط) كأنها أماكن بحث فيها، مثاراً للسخرية والضحك بين الناس. ومع مرور السنين وتعاقب الأجيال، اندمجت الكلمات لتسهيل النطق على اللسان الشعبي.

فتحولت "سال قط ومال قط" إلى العبارة الشهيرة: "سَلْقَط ومَلْقَط!"

وصارت تُضرب مثلاً لكل شيء يختفي فجأة، ونبحث عنه في كل مكان وبكل الطرق الممكنة ولا نجد له أثراً، تماماً كما اختفى عسل الأعرابي في بطن ابن صديقه!

💡 شاركنا برأيك: ما هو أكثر شيء أضعته في حياتك وبحثت عنه "سلقط وملقط" ولم تجده حتى الآن؟ شاركنا مواقفك الطريفة في التعليقات، ولا تنسَ متابعة مدونة "حوليات روائي مصري" لاكتشاف المزيد من أسرار لغتنا الجميلة.

اقرأ المزيد ←

14 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشعبي "بين حانة ومانة ضاعت لحانا".. قصة الزوج المغلوب على أمره!

كثيراً ما نجد أنفسنا عالقين في المنتصف بين خيارين متناقضين، أو نحاول إرضاء طرفين مختلفين تماماً، لنكتشف في النهاية أننا خسرنا كل شيء ولم نرضِ أحداً! في هذه المواقف العبثية، لا نجد تعبيراً أبلغ من المثل العربي الساخر والشهير: "بين حانة ومانة.. ضاعت لحانا". فمن هما حانة ومانة؟ وما قصة هذه اللحية الضائعة؟

قصة المثل الشعبي بين حانة ومانة ضاعت لحانا
صورة تعبيرية من التراث

رجل واحد.. وزوجتان متناقضتان!

يُحكى في طرائف التراث العربي أن رجلاً ميسور الحال، قد خطه الشيب وبلغ من العمر عتياً، قرر أن يجمع بين زوجتين في عصمته. كانت الزوجة الأولى تُدعى "حانة"، وهي شابة صغيرة في مقتبل العمر لا يتجاوز عمرها العشرين عاماً. أما الزوجة الثانية فكانت تُدعى "مانة"، وهي سيدة ناضجة يزيد عمرها على الخمسين عاماً، وقد غزا الشيب رأسها.

كان الرجل يحاول جاهداً أن يعدل بينهما، فكان يبيت ليلة في حجرة "حانة"، والليلة التالية في حجرة "مانة". ولكن، لكل زوجة منهما نظرة مختلفة تماماً لزوجها!

"حانة" وعقدة الشيب

عندما كان الرجل يذهب إلى حجرة زوجته الشابة "حانة"، كانت تنظر إلى لحيته التي اختلط فيها السواد بالبياض، فتشعر بالضيق لأنها متزوجة من رجل يكبرها بكثير. فكانت تتودد إليه، وتمسك بملقاط، وتبدأ في نزع الشعيرات البيضاء من لحيته واحدة تلو الأخرى، وهي تتغنج قائلة:

"يصعب عليّ يا حبيبي أن أرى هذا الشيب اللعين يغزو لحيتك الجميلة، وأنت ما زلت في عيني شاباً فتياً!". وكان الرجل يطرب لكلامها ويتركها تفعل ما تشاء.

"مانة" وعقدة الشباب

وفي الليلة التالية، يذهب الرجل إلى حجرة زوجته الكبيرة "مانة". كانت مانة تنظر إلى لحيته، فيزعجها وجود الشعر الأسود الذي يجعله يبدو أصغر منها سناً، فكانت تمسك لحيته وتبدأ في نزع الشعيرات السوداء المتبقية، وهي تقول له بحزم:

"يكدرني يا زوجي العزيز أن أرى شعراً أسود في لحيتك، فأنت الآن رجل كبير السن، جليل القدر، ومقامك يتطلب لحية بيضاء تليق بوقارك وحكمتك!". وكان الرجل يستسلم لها أيضاً إرضاءً لغرورها.

الكارثة أمام المرآة.. وميلاد المثل

دام حال الرجل المغلوب على أمره على هذا المنوال لفترة من الزمن؛ "حانة" تنتف الشعر الأبيض لتبدو زوجة لشاب، و"مانة" تنتف الشعر الأسود لتبدو زوجة لشيخ وقور.

وفي أحد الأيام، وقف الرجل أمام المرآة ليمشط لحيته، فصُدم صدمة عمره! لقد وجد ذقنه ملساء تماماً، وبها فراغات مشوهة، ولم يتبقَّ من لحيته الكثة شيء يُذكر. أمسك الرجل بما تبقى من لحيته بعنف وحسرة، وصرخ بأعلى صوته قائلاً جملته التي خلدها التاريخ:

"بين حانة ومانة.. ضاعت لحانا!"

متى نستخدم هذا المثل اليوم؟

أصبح هذا المثل الكوميدي يُضرب لكل شخص يضع نفسه في موقف يحاول فيه إرضاء أطراف متنازعة أو متناقضة، فيكون هو الضحية في النهاية، ويخسر كل شيء بسبب تردده وعدم حسمه للأمور.

💡 شاركنا برأيك: هل وجدت نفسك يوماً في موقف مشابه وحاولت إرضاء "حانة ومانة" فخسرت لحيتك (أو مجهودك)؟ شاركنا تجربتك المضحكة في التعليقات!

اقرأ المزيد ←

13 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشهير "رجع بخفي حنين".. قصة أذكى خدعة في تاريخ العرب!

كثيراً ما نسعى خلف أهداف كبيرة، ونبذل جهداً ووقتاً طويلاً، ثم نعود في النهاية خاليي الوفاض دون أن نحقق شيئاً يُذكر، سوى خيبة الأمل. في مثل هذه المواقف، يقفز إلى أذهاننا فوراً المثل العربي الأشهر: "رَجَعَ بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ". فمن هو حنين؟ وما قصة هذين الخفين اللذين أصبحا رمزاً عالمياً للخيبة؟ دعونا نروي لكم الحكاية من البداية.

قصة المثل العربي رجع بخفي حنين
صورة تعبيرية من التراث لقصة خفي حنين

مساومة غاضبة في سوق الحِيرة

تعود أحداث هذه القصة إلى مدينة "الحِيرة" (في العراق حالياً)، حيث كان يعيش إسكافي (صانع أحذية) ماهر جداً يُدعى "حُنين". وفي أحد الأيام، جاءه أعرابي من البادية يركب راحلته (جمله) المحملة بالبضائع والأغراض، ودخل دكان حنين ليشتري خُفين (حذاءين).

أعجب الأعرابي بزوج من الخفاف، وبدأ يساوم حنيناً في السعر. طالت المساومة والجدال بينهما بشكل مستفز، وكان الأعرابي عنيداً وبخيلاً، حتى غضب حنين غضباً شديداً، ورفض أن يبيعه الخفين، فانصرف الأعرابي دون أن يشتري شيئاً، وركب راحلته عائداً إلى قبيلته.

فخ في طريق الصحراء

لم يبتلع حنين إهانة الأعرابي ومماطلته، وقرر أن يلقنه درساً قاسياً ويغيظه أشد الغيظ. أخذ حنين الخفين اللذين ساومه عليهما الأعرابي، وسبقه من طريق مختصر.

في طريق عودة الأعرابي، رمى حنين الخف الأول على الأرض، ثم سار مسافة بعيدة ورمى الخف الثاني، واختبأ خلف إحدى التلال يراقب ما سيحدث.

مر الأعرابي بالخف الأول، فنظر إليه متعجباً وقال: "ما أشبه هذا الخف بخف حنين الذي رأيته في الحيرة! ولكن ما الفائدة منه وهو فردة واحدة؟ لو كان معه الآخر لأخذته". وتركه ومضى في طريقه.

الطمع يُضيع المجمع!

بعد مسافة، تفاجأ الأعرابي بوجود الخف الثاني ملقى على الطريق! هنا لمعت عيناه، وندم ندماً شديداً لأنه ترك الخف الأول. فكر الأعرابي بسذاجة: "سأترك راحلتي هنا، وأعود راكضاً لأحضر الخف الأول، وبذلك أحصل على الزوجين مجاناً!".

وبالفعل، أناخ الأعرابي راحلته المحملة بكل ثروته وبضائعه، وتركها في مكانها، وعاد يركض مسرعاً ليجلب الخف الأول. وفي هذه اللحظة الحاسمة، خرج حنين الماكر من مخبئه، وركب راحلة الأعرابي بما عليها من أحمال، وهرب بها!

العودة بالخيبة.. وميلاد المثل

عاد الأعرابي يحمل الخف الأول، وهو يلهث من التعب، ليجد الخف الثاني ملقى على الأرض، ولكن.. لا أثر لراحلته ولا لبضائعه! أدرك أنه وقع في فخ محكم، وأن طمعه في حذاء أفقره ثروته كلها.

عاد الأعرابي إلى قبيلته ماشياً على قدميه، يجر أذيال الخيبة، وليس معه سوى حذاء. فلما رآه قومه سألوه بلهفة: "ماذا جئت به من سفرك وتجارتك؟". فأجابهم بحسرة ومرارة:

"جئتكم بِخُفَّيْ حُنَين!"

متى نستخدم هذا المثل اليوم؟

ذهبت عبارة الأعرابي البائسة مثلاً تتناقله الأجيال. ويُضرب هذا المثل اليوم عند اليأس من قضاء الحاجة، والرجوع بالخيبة والفشل، أو عندما يطمع الإنسان في شيء تافه فيخسر بسببه شيئاً ثميناً جداً.

💡 شاركنا برأيك: هل مررت بموقف شعرت فيه أنك تلعب دور الأعرابي ورجعت بـ "خفي حنين"؟ أم أنك كنت بذكاء "حنين" في موقف ما؟ شاركنا قصتك في التعليقات!

اقرأ المزيد ←

12 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشهير "وعند جهينة الخبر اليقين".. قصة غدر ودهاء من عمق البادية!

في حياتنا اليومية، عندما تتضارب الأقوال وتكثر الشائعات حول موضوع ما، ثم يظهر شخص يمتلك الحقيقة القاطعة والدليل الدامغ، نردد فوراً المثل العربي الخالد: "وعند جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليقينُ". ولكن، من هي "جهينة"؟ وما هو هذا الخبر اليقين الذي جعل هذا المثل يعيش لمئات السنين؟ دعونا نعود بالزمن إلى قلب البادية العربية لنكشف سر هذه المقولة.

قصة المثل العربي وعند جهينة الخبر اليقين
صورة تعبيرية من التراث العربي

رفقاء الغدر في الصحراء

تبدأ الحكاية برجلين من دهاة العرب وفتاكهم، الأول يُدعى "الحُصين الغطفاني"، والثاني يُدعى "الأخنس بن كعب" وهو ينتمي إلى قبيلة "جُهينة". خرجا معاً في رحلة عبر الصحراء، وكلاهما معروف بالمكر والغدر.

في طريقهما، التقيا برجل من قبيلة "لخم"، وكان هذا الرجل يجلس وحيداً وأمامه طعام وشراب. وبكرم العرب المعتاد، دعاهما الرجل اللخمي لمشاركته الزاد، فنزلا عن راحلتيهما، وأكلا وشربا معه حتى شبعوا، وبذلك أصبح بينهم "عيش وملح" وحق ضيافة يمنع الغدر في عُرف البادية.

خيانة العهد ونوايا القتل

ابتعد "الأخنس الجهني" قليلاً ليقضي بعض شأنه، وحين عاد، صُدم بمشهد مروع؛ فقد وجد الرجل اللخمي مضرجاً في دمائه بعد أن غدر به "الحصين" وقتله طمعاً في ماله وسلاحه. غضب الأخنس وقال للحصين مستنكراً: "ويلك! كيف فتكت بالرجل بعد أن أطعمنا وسقانا وتحرمنا بطعامه؟"

رد عليه الحصين ببرود وغلظة: "اقعد يا رجل، فقد خرجنا لمثل هذا (أي للنهب والقتل)". جلس الأخنس، وشربا وتحدثا، ولكن الشك بدأ يساور الأخنس، فقد أدرك أن من خان من أطعمه، لن يتورع عن قتل رفيقه ليأخذ الغنيمة كلها لنفسه.

فخ الطائر.. والضربة الاستباقية

كان حدس الأخنس في محله، فقد بدأ الحصين يشاغله بالحديث باحثاً عن لحظة غفلة ليفتك به. وبعد قليل، أراد الحصين أن يصرف انتباه الأخنس، فقال له بمكر: "يا أخا جُهينة، هل أنت زاجر للطير؟ (أي هل تفهم في قراءة طيران الطيور وعلاماتها؟)"

رد الأخنس بحذر: "وما ذاك؟"
قال الحصين: "ماذا تقول هذه العُقاب (طائر جارح)؟"
سأله الأخنس متظاهراً بعدم الانتباه: "وأين تراها؟"
قال الحصين: "هي هذه!" ورفع رأسه إلى السماء ليشير إليها.

في تلك اللحظة الحاسمة التي رفع فيها الحصين رأسه وانكشفت رقبته، كان الأخنس الجهني أسرع من البرق، فاستل سيفه وضربه ضربة قاضية في نحره وهو يقول جملته الشهيرة: "أنا الزاجر والناحر!". ثم جمع الأخنس أسلاب الرجل اللخمي وأسلاب الحصين وانصرف عائداً.

اللقاء بالزوجة.. وميلاد المثل

في طريق عودته، مر الأخنس بقوم من قبيلة "قيس"، ووجد بينهم امرأة تسأل القوافل والركبان بلهفة عن زوجها الغائب. اقترب منها الأخنس وسألها: "من أنتِ؟"، فأجابت: "أنا صخرة، زوجة الحصين الغطفاني".

أدرك الأخنس أنها تبحث عن الرجل الذي قتله للتو، فلم يجبها بشكل مباشر، بل مضى في طريقه وهو ينشد بيتاً من الشعر خلده التاريخ قائلاً:

تُسائلُ عن حُصينٍ كلَّ ركبٍ
وعند جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليقينُ!

متى يُضرب هذا المثل؟

منذ ذلك اليوم، أصبح هذا الشطر الشعري مضرباً للأمثال. ويُستخدم عندما تكثر التكهنات والأقاويل حول موضوع معين، ثم يظهر الشخص الذي يمتلك الحقيقة الكاملة والمعلومة المؤكدة (كما كان الأخنس الجهني يمتلك حقيقة مقتل الحصين).

💡 شاركنا برأيك: التراث العربي مليء بقصص الدهاء وسرعة البديهة. هل تعرف أمثالاً عربية أخرى لها قصص مشابهة؟ اترك لنا تعليقاً لنتناولها في مقالاتنا القادمة على مدونة "حوليات روائي مصري".

اقرأ المزيد ←

11 يناير 2013

أصل حكاية "حسبة برما".. لغز بائعة البيض الذي حير المصريين وعشاق الرياضيات!

في لغتنا المصرية الدارجة، عندما نواجه مشكلة معقدة أو مسألة حسابية متشابكة يصعب حلها، نرفع أيدينا مستسلمين ونقول: "دي حسبة برما!". ولكن، هل سألت نفسك يوماً: أين تقع "برما"؟ وما هي هذه الحسبة التي أصبحت مضرباً للأمثال في التعقيد؟

قصة المثل الشعبي حسبة برما ولغز البيض
صورة تعبيرية للغز حسبة برما

أين تقع "برما"؟

لا يعلم الكثيرون أن "برما" ليست كلمة خيالية، بل هي قرية مصرية عريقة تابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، وتبعد عن مدينة طنطا بحوالي 12 كيلومتراً. وفي هذه القرية الهادئة، وخلال عهد الأتراك (الخلافة العثمانية)، وقعت حادثة طريفة تحولت إلى لغز رياضي تناقلته الأجيال.

حادثة بائعة البيض.. وميلاد اللغز

تبدأ القصة عندما كان أحد الأشخاص يسير مسرعاً في طرقات القرية، فاصطدم عن طريق الخطأ بسيدة ريفية كانت تحمل فوق رأسها قفصاً مليئاً بالبيض، فسقط القفص وتحطم كل ما فيه. شعر الرجل بالذنب الشديد، وأراد تعويض السيدة عن خسارتها، فتجمع الناس وسألوها: "كم بيضة كانت في القفص يا حاجة لنعطيكي ثمنها؟"

وهنا، وبدلاً من أن تعطيهم رقماً مباشراً، أجابت السيدة ببديهة وذكاء فطري أذهل الجميع، وقالت:

"لو أحصيتم البيض بالثلاثة تتبقى بيضة، وبالأربعة تتبقى بيضة، وبالخمسة تتبقى بيضة، وبالستة تتبقى بيضة.. ولكن لو أحصيتموه بالسبعة، فلا يتبقى شيء!"

الحل الرياضي العبقري للغز

وقف الناس في حيرة من أمرهم، وبدأوا في حسابات معقدة وطويلة لمعرفة عدد البيض. وبعد جهد جهيد، توصلوا إلى أن القفص كان يحتوي على 301 بيضة. ولكن كيف تم حسابها؟ إليك التفسير الرياضي المبسط:

فك شفرة اللغز:

  • بما أن العد بـ (3، 4، 5، 6) يترك دائماً بيضة واحدة، فهذا يعني أننا نبحث عن رقم يقبل القسمة على هذه الأرقام الأربعة، ثم نضيف إليه (1).
  • أصغر رقم يقبل القسمة على (3، 4، 5، 6) معاً هو 60 (وكل مضاعفاته مثل 120، 180، 240، 300...).
  • إذن، عدد البيض = (أحد مضاعفات الـ 60) + 1.
  • الشرط الأخير والأهم: يجب أن يقبل هذا الرقم القسمة على 7 بدون أي باقٍ.
  • بالتجربة: (60 × 5) = 300. نضيف 1 = 301. والرقم 301 يقبل القسمة على 7 (الناتج 43). إذن الحل هو 301 بيضة!

سر التعقيد اللانهائي لـ "حسبة برما"

ما جعل هذه الحسبة مضرباً للأمثال ليس فقط صعوبتها الأولية، بل لأنها لغز رياضي "مفتوح" وله إجابات لا نهائية! فكلما أضفت الرقم 420 إلى الناتج (301)، ستحصل على رقم جديد يحقق نفس الشروط تماماً.

فمثلاً: (301 + 420 = 721 بيضة)، وإذا أضفت 420 مرة أخرى يصبح الناتج (1141 بيضة)، وهكذا إلى المالانهاية! هذا التشابك الرياضي العجيب هو ما جعل "حسبة برما" رمزاً لكل مشكلة معقدة يصعب الوصول فيها إلى نهاية حاسمة.

💡 شاركنا برأيك: هل كنت تعرف المعنى الحقيقي والحل الرياضي لـ "حسبة برما" قبل قراءة هذا المقال؟ وهل تحب هذا النوع من الألغاز التراثية؟ اترك لنا تعليقاً بالأسفل!

اقرأ المزيد ←

10 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشعبي "مسمار جحا".. قصة أذكى عملية نصب في التاريخ!

يمتلئ التراث العربي والمصري بشخصيات أسطورية تركت بصمتها في وجداننا، ولعل أشهرها على الإطلاق شخصية "جحا"، ذلك الرجل الذي جمع بين الحكمة والمكر والفكاهة. ومن بين مئات النوادر التي تُروى عنه، تبرز قصة عبقرية أصبحت مضرباً للأمثال في اتخاذ الحجج الواهية للوصول إلى أهداف خبيثة، وهي قصة: "مسمار جحا". فما هي حكاية هذا المسمار الذي أزعج التاريخ؟

قصة المثل الشعبي مسمار جحا
صورة تعبيرية من نوادر جحا

البيع المشروط.. فخ جحا الماكر

تبدأ الحكاية عندما مر جحا بضائقة مالية، فقرر أن يبيع داره التي يحبها. ولكنه، وبدهاء شديد، أراد أن يقبض ثمن الدار دون أن يفرط فيها تماماً! عرض جحا الدار للبيع بسعر مغرٍ جداً، وسرعان ما تقدم أحد المشترين السذج لاقتناص هذه الفرصة.

أثناء كتابة العقد، وضع جحا شرطاً غريباً، قال للمشتري: "أنا أبيعك الدار كلها، ما عدا مسماراً واحداً مدقوقاً في هذا الحائط، هذا المسمار لي، وأشترط أن أزوره وأطمئن عليه متى شئت!". استخف المشتري بالشرط، فما قيمة مسمار صغير في حائط دار كبيرة؟ ووافق على الفور دون أن يدرك أنه وقع في فخ محكم.

الزيارات الثقيلة والضيف المفروض

انتقل المشتري وعائلته للعيش في الدار، وما هي إلا أيام قليلة حتى سُمع طرق قوي على الباب. فتح الرجل ليجد جحا أمامه مبتسماً. سأله الرجل عن سبب الزيارة، فأجاب جحا ببراءة مصطنعة:

"جئت لأطمئن على مسماري عزيزي!"

بحكم الأصول والضيافة، رحب الرجل بجحا، وأجلسه، وقدم له الطعام والشراب. لكن الزيارة طالت بشكل مبالغ فيه، وبدأ جحا يكرر هذه الزيارات يومياً، وكان يتعمد اختيار أوقات الغداء أو العشاء ليشارك الرجل وعائلته طعامهم بحجة "الجلوس مع المسمار".

الضربة القاضية.. النوم في ظل المسمار!

بدأ المشتري يشعر بالحرج والضيق الشديدين من هذا الضيف الثقيل الذي لا يرحل. وفي أحد الأيام، تجاوز جحا كل الحدود؛ إذ دخل الدار، وخلع جبته، وفرشها على الأرض أسفل المسمار، وتثاءب متهيئاً للنوم العميق!

لم يطق المشتري صبراً، فصرخ في وجهه: "ماذا تنوي أن تفعل يا جحا؟ هل ستنام هنا؟!". فأجابه جحا بكل هدوء وبرود أعصاب:

"الدار دارك يا أخي.. ولكني متعب، وسأنام قليلاً في ظل مسماري!"

استمر جحا على هذا المنوال المزعج، ينام ويأكل ويجلس في الدار متى شاء بحجة المسمار. وفي النهاية، لم يتحمل المشتري المسكين هذا العذاب النفسي، فحمل أمتعته، وترك لجحا الدار بما فيها وهرب بجلده، ليسترد جحا داره وأموال المشتري معاً!

متى نستخدم هذا المثل اليوم؟

أصبح تعبير "مسمار جحا" يُطلق على كل حجة واهية أو عذر سخيف يتخذه شخص (أو حتى دولة) للتدخل في شؤون الآخرين، أو لفرض السيطرة والبقاء في مكان لا يحق له البقاء فيه. إنه رمز للابتزاز المقنع بغطاء قانوني أو اتفاق شكلي.

💡 شاركنا برأيك: هل واجهت في حياتك شخصاً استخدم معك أسلوب "مسمار جحا" ليفرض نفسه عليك أو يتدخل في شؤونك؟ وكيف تخلصت منه؟ ننتظر حكاياتكم في التعليقات!

اقرأ المزيد ←

09 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشعبي "دخول الحمام مش زي خروجه".. خدعة الحمام التركي!

في حياتنا اليومية، كثيراً ما تنجذب أعيننا للعروض المجانية أو نتورط في مواقف واتفاقات تبدو في البداية سهلة ومغرية، لكننا نكتشف لاحقاً أن التراجع عنها أو الخروج منها له ثمن باهظ. وفي هذه اللحظة تحديداً، يقفز إلى أذهاننا فوراً المثل الشعبي المصري الساخر والشهير: "دخول الحمّام مش زي خروجه". فما هي قصة هذا الحمام؟ ومن هو صاحبه الداهية؟

قصة المثل الشعبي دخول الحمام مش زي خروجه
صورة تعبيرية للحمامات التركية القديمة

حيلة تسويقية من العصور القديمة

يُحكى في طرائف التراث أن رجلاً ذكياً وماكراً قرر افتتاح "حمام تركي" عام (والذي كان بمثابة النادي الصحي أو السبا في العصور القديمة، حيث يذهب الناس للاستحمام بالبخار والتدليك). ولأنه أراد جذب أكبر عدد ممكن من الزبائن في يوم الافتتاح والتفوق على جميع منافسيه في السوق، لجأ إلى حيلة تسويقية خبيثة لم تخطر على بال أحد.

قام الرجل بتعليق لافتة ضخمة على باب الحمام كُتب عليها بخط عريض وواضح: "بشرى سارة لأهل الحي.. دخول الحمام مجاناً!".

الفخ المجاني

كما هو متوقع، تهافت الناس من كل حدب وصوب، فالكلمة السحرية "مجاناً" قادرة على جذب الجميع. دخل الزبائن إلى الحمام، خلعوا ملابسهم وسلموها للأمانات كما جرت العادة، واستمتعوا بالمياه الساخنة والبخار والتدليك دون أن يدفعوا قرشاً واحداً، وهم يثنون على كرم صاحب الحمام.

ولكن، عندما انتهى الزبائن من الاستحمام وتوجهوا لاسترداد ملابسهم لارتدائها والمغادرة، كانت بانتظارهم مفاجأة غير سارة. فقد رفض صاحب الحمام وعماله تسليم الملابس لأصحابها إلا بعد دفع مبلغ مالي محترم نظير الاستحمام والخدمة!

المواجهة وميلاد المثل

استشاط الزبائن غضباً، وبدأوا في الاحتجاج والصياح في وجه صاحب الحمام قائلين: "ما هذا النصب؟ ألم تكتب على الباب بخط عريض أن دخول الحمام مجاني؟ كيف تطلب منا المال الآن؟"

وهنا، وقف صاحب الحمام بكل برود وثقة، وابتسم ابتسامة ماكرة وهو يرد عليهم بعبارته التي خلدها التاريخ كأحد أشهر قوانين الخداع:

"أنا لم أكذب عليكم يا سادة.. دخول الحمام مجاني فعلاً كما قرأتم، ولكن.. دخول الحمّام مش زي خروجه!"

متى نستخدم هذا المثل اليوم؟

أصبح هذا المثل يُضرب في كل موقف يتورط فيه الإنسان بسهولة، سواء كان مشروعاً تجارياً، أو توقيع عقد يبدو مغرياً، أو حتى الدخول في علاقة أو نقاش، ثم يكتشف أن الانسحاب منه أو إنهائه يتطلب دفع ثمن غالٍ أو مواجهة صعوبات لم تكن في الحسبان. إنه تذكير دائم بأن البدايات السهلة قد تخفي نهايات معقدة.

💡 شاركنا برأيك: هل وقعت يوماً في فخ "العروض المجانية" أو تورطت في موقف اكتشفت فيه أن "دخول الحمام مش زي خروجه"؟ احكِ لنا تجربتك في التعليقات، ولا تنسَ مشاركة المقال مع أصدقائك!

اقرأ المزيد ←

08 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشعبي "إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه".. من قمح الرومان إلى الوظيفة الحكومية!

في المجتمع المصري، لطالما ارتبطت كلمة "الميري" بالأمان والاستقرار، حتى أصبح الحصول على وظيفة حكومية حلماً تتوارثه الأجيال، ولخص المصريون هذا العشق في المثل الشعبي الشهير: "إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه". ولكن، هل تعلم أن هذا المثل لم يكن له أي علاقة بالوظائف الحكومية عند نشأته؟ بل كان يحمل بين طياته قصة معاناة تاريخية للفلاح المصري!

قصة المثل الشعبي إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه
صورة تعبيرية من التراث

مصر.. سلة غذاء الإمبراطورية الرومانية

لنفهم أصل الحكاية، يجب أن نعود بالزمن إلى الوراء، تحديداً إلى حقبة الاحتلال الروماني لمصر. في ذلك الوقت، كانت مصر تُعرف بأنها "سلة غلال روما"، حيث كانت تُزرع مساحات شاسعة بالقمح والمحاصيل الاستراتيجية التي كانت تُسمى حينها بـ "الميرة" (وهي كلمة عربية فصحى تعني الطعام والزاد الذي يُدخر).

كان الفلاح المصري يزرع الأرض بعرقه ودمه طوال العام، ولكن عند الحصاد، كان يُمنع منعاً باتاً من أخذ حبة قمح واحدة من محصوله إلا بأمر مباشر من الحاكم الروماني. كانت "الميرة" تُصادر بالكامل لصالح الإمبراطورية الرومانية.

البحث عن الحياة في "تراب الصوامع"

كانت هذه "الميرة" (القمح) تُخزن في صوامع ترابية ضخمة تمهيداً لشحنها عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أطراف الإمبراطورية الرومانية. وفي ظل هذا الظلم القاسي، كان الفلاح المصري الذي لا يحصل على نصيب يكفي لإطعام أطفاله من محصوله الذي زرعه بيده، يجد نفسه مضطراً للبحث عن أي فتات.

كان كبار الفلاحين ينصحون الفلاح البائس بالذهاب إلى تلك الصوامع بعد إفراغها، والبحث في ترابها عسى أن يجد بعض حبات القمح المتساقطة والمختلطة بالتراب ليسد بها رمق عائلته. ومن هنا وُلدت العبارة القاسية:

"إن فاتتك الميرة.. اتمرغ في ترابها!"

التحريف التاريخي: من "الميرة" إلى "الميري"

مع مرور السنين وتعاقب الأجيال والاحتلالات، طرأ تحريف لغوي وتاريخي على المثل. ففي بداية عصر الخلافة العثمانية، ثم لاحقاً إبان الاحتلال الإنجليزي لمصر وتأسيس الدواوين الحكومية، ظهر مصطلح "الميري" (المشتق من كلمة أميري، أي ما يخص الأمير أو الدولة).

تحولت كلمة "الميرة" (القمح) إلى "الميري" (الوظيفة الحكومية)، وتحول المعنى من البحث عن حبات القمح في التراب، إلى التمسك بأي وظيفة حكومية أو حتى العمل كفراش أو عامل بسيط (في ترابها) طمعاً في الأمان الوظيفي والمعاش الذي توفره الدولة.

خلاصة الحكاية

هكذا تحول مثل يعبر عن قمة القهر والجوع في العصر الروماني، إلى مثل يعبر عن البحث عن الاستقرار والأمان الوظيفي في العصر الحديث. إنها عبقرية الشخصية المصرية التي تطوع الكلمات والأمثال لتواكب تغيرات الزمن.

💡 شاركنا برأيك: هل ما زلت تعتقد أن "الميري" هو الملاذ الآمن في عصرنا الحالي المليء بالعمل الحر والمشاريع الخاصة؟ أم أن تراب الميري لم يعد يكفي؟ ننتظر رأيك في التعليقات!

اقرأ المزيد ←

06 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشعبي "اللي ميعرفش يقول عدس".. قصة التاجر المظلوم!

كثيراً ما نتسرع في إطلاق الأحكام على الآخرين بناءً على ما تراه أعيننا فقط، دون أن ندرك الخفايا أو التفاصيل المستورة. ولعل التراث المصري لم يترك موقفاً كهذا إلا ولخصه في عبارة عبقرية موجزة تعيش معنا حتى اليوم. ومن أشهر هذه العبارات المثل الشعبي الخالد: "اللي ميعرفش يقول عدس". فما هو أصل هذا المثل؟ وما علاقة العدس بسوء الظن؟

قصة المثل الشعبي اللي ميعرفش يقول عدس
صورة تعبيرية من التراث الشعبي لمتجر بقوليات

لص في دكان البقوليات

تعود جذور هذه الحكاية إلى قديم الزمان، حيث كان هناك تاجر بسيط يمتلك دكاناً صغيراً يبيع فيه الفول والعدس ومختلف أنواع البقوليات. كان الرجل يكسب قوت يومه قرشاً بقرش، ويحتفظ بحصيلة تعبه في صرة من النقود يخبئها داخل دكانه.

وفي أحد الأيام، غافله لص محترف وتسلل إلى الدكان، وسرق صرة النقود التي تحوي "تحويشة العمر" وأطلق ساقيه للريح. جن جنون التاجر حين اكتشف السرقة، واندفع بأقصى سرعته يركض خلف اللص في أزقة الحارة محاولاً الإمساك به واسترداد شقى عمره.

تعثر اللص.. وسوء ظن الناس!

أثناء المطاردة السريعة، وبسبب ارتباك اللص واستعجاله، تعثرت قدماه في أحد "أجولة" العدس المعروضة أمام الدكان، فسقط الجوال أرضاً وتبعثرت حبات العدس في كل مكان. لم يلتفت اللص للعدس المتناثر، بل نهض مسرعاً وأكمل هروبه، والتاجر المقهور يواصل الركض خلفه يائساً.

في هذه اللحظة، تجمع المارة وأهل الحارة على المشهد. نظروا إلى الأرض فوجدوا العدس مبعثراً، ونظروا إلى الأمام فوجدوا التاجر يركض كالمجنون خلف رجل هارب. وبحكم المظاهر، استنتج الناس فوراً أن هذا الرجل الفقير قد سرق "حفنة من العدس" ليسد بها جوعه، وأن التاجر القاسي يطارده بلا رحمة من أجل هذا الشيء التافه!

ميلاد المثل الشهير

بدأ الناس في لوم التاجر وتوبيخه، وصاحوا فيه مستنكرين: "يا رجل اتقِ الله! كل هذا الجري والمطاردة من أجل حفنة عدس؟! أليس في قلبك رحمة ولا تسامح مع فقير جائع؟!"

توقف التاجر المنهك، ونظر إلى الناس بذهول وحسرة. فهم يلومونه على قسوته المزعومة، بينما هو قد فقد للتو كل أمواله وتجارته، وهم لا يرون سوى العدس المبعثر على الأرض. فما كان منه إلا أن رد عليهم بعبارته المليئة بالمرارة والسخرية من جهلهم بالحقيقة:

"اللي ميعرفش.. يقول عدس!"

متى نستخدم هذا المثل اليوم؟

أصبحت هذه الجملة دستوراً شعبياً يُضرب به المثل في كل موقف يتعرض فيه الإنسان للظلم أو سوء التقدير من الآخرين. فنحن نستخدمه عندما يحكم الناس على أفعالنا أو ردود أفعالنا بناءً على القشور والمظاهر الخارجية، دون أن يعلموا حجم المعاناة أو "السرقة الحقيقية" التي حدثت في الكواليس.

💡 شاركنا برأيك: كم مرة تعرضت لموقف حكم فيه الناس عليك بالمظاهر واضطررت أن تقول في سرك "اللي ميعرفش يقول عدس"؟ شاركنا قصتك في التعليقات، ولا تنسَ متابعة مدونة "حوليات روائي مصري" للمزيد من حكايات التراث الأصيلة.

اقرأ المزيد ←

05 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشعبي "ما إحنا دافنينه سوا".. قصة الحمار الذي أصبح ولياً!

الأمثال الشعبية المصرية ليست مجرد كلمات تُردد في المجالس، بل هي كبسولات زمنية تحمل بداخلها حكايات ومواقف من صميم المجتمع المصري. ومن بين أشهر هذه الأمثال التي نستخدمها يومياً لكشف الخداع أو الادعاء بين شركاء السر، يبرز المثل الشهير: "ما إحنا دافنينه سوا". فما هي القصة الطريفة وراء هذا المثل؟

قصة المثل الشعبي ما إحنا دافنينه سوا
صورة تعبيرية من التراث الشعبي

حكاية بائعي الزيت وحمارهم

يُحكى في نوادر التراث أن رجلين كانا يعملان في التجارة، يبيعان الزيت ويجوبان به القرى والنجوع، وكانا يعتمدان في نقل بضاعتهما على حمار مخلص يتحمل مشاق السفر الطويل. وفي أحد الأيام المليئة بالتعب، سقط الحمار فجأة ومات.

جلس الصديقان يندبان حظهما العاثر، فقد كان الحمار هو رأس مالهما ووسيلة رزقهما الوحيدة، وبموته انقطع بهما السبيل. وبينما هما في قمة اليأس والحزن، لمعت في رأس أحدهما فكرة شيطانية ماكرة.

من حمار نافق إلى "ولي من أولياء الله"!

التفت الرجل لصاحبه وقال له: "كف عن البكاء يا صاحبي، فقد جاءتني فكرة لو نفذناها لجنينا من ورائها ثروة طائلة تعوضنا عن شقائنا". سأله بلهفة عن الفكرة، فأجابه: "نقوم بدفن الحمار هنا، ونبني فوق قبره قبة صغيرة، ونشيع بين أهل القرى المجاورة أن هذا مزار لشيخ جليل وولي من أولياء الله الصالحين، ونختلق له الكرامات والأساطير!"

أعجبت الفكرة الصديق، وما هي إلا ساعات حتى كانت جثة الحمار تقبع تحت قبة خضراء ظليلة. وبدأ الصديقان في نسج الحكايات عن بركات "الشيخ المبروك" الذي يشفي المريض ويفك الكرب. وسرعان ما انطلت الحيلة على السذج، وبدأ الناس يتوافدون زرافات ووحداناً، يتباركون بالمقام وتنهال عليهم النذور والهدايا والأموال من كل حدب وصوب.

لحظة الحقيقة وانكشاف المستور

تحول بائعا الزيت البائسان إلى من وجهاء القوم وأثريائهم بفضل حصيلة النذور. ولكن، وكما هي العادة حين يتدخل الطمع بين شركاء الخداع، لاحظ أحدهما في إحدى السنوات أن زميله يخفي عنه جزءاً كبيراً من أموال النذور ويستأثر بها لنفسه.

واجهه الصديق المخدوع وبدأ يعاتبه ويشكك في ذمته. وهنا، وبكل تبجح، حاول الصديق الخائن أن يثبت براءته مستخدماً الكذبة التي صنعاها معاً، فأشار إلى القبة وقال بصوت خاشع مصطنع: "أحلفك بكرامة هذا الرجل الطاهر الولي الصالح أني لم أسرقك!"

وهنا، لم يتمالك الصديق نفسه، فرمقه بنظرة ذات مغزى، وضحك ساخراً وهو يقول جملته التي خلدها التاريخ:

"بتحلفني على مين يا صاحبي؟! ده إحنا دافنينه سوا!"

متى يُضرب هذا المثل؟

منذ ذلك الحين، جرت هذه العبارة مجرى الأمثال في المجتمع المصري. ويُضرب هذا المثل عندما يحاول شخص أن يخدع أو يكذب على شخص آخر كان شريكاً له في نفس الخدعة أو السر، ليكون المعنى الضمني: "لا تحاول خداعي أو ادعاء المثالية أمامي، فأنا أعرف حقيقتك وحقيقة الأمر لأننا صنعناه معاً".

💡 شاركنا برأيك: هل تعرف أمثالاً شعبية أخرى لها قصص طريفة مشابهة؟ اترك لنا تعليقاً بالأسفل لنبحث في أصلها ونرويها في مقالاتنا القادمة من "حوليات روائي مصري".

اقرأ المزيد ←