أن تكون حماراً!.. يا لها من أمنية في ظل الظروف الحالية!
أحياناً، أتساءل بجدية: أليس أن تكون حماراً في هذا العصر خياراً ممتازاً؟ لننظر إلى الأمر بعين الإنصاف؛ فالحمير أنواع، وأشهرها "الحمار العارف سكته". ذلك الذي لا يحتاج من فلاحٍ ركبه إلا أن يستند إلى ظهره، بينما يتولى الحمار بذاكرته الخارقة مهمة الوصول إلى الغيط دون توجيه. فهل يستحق هذا الكائن أن نستخدم اسمه كشتيمة للغباء؟!
الحمار المظلوم علمياً
الأبحاث العلمية اليوم تصفع وجوهنا بالحقائق: الحمار من أذكى الحيوانات! ذاكرته أقوى من ذاكرة الكثيرين ممن يمشون على قدمين، وتمييزه لأصحابه عابر للسنوات. لكن المشكلة تبدأ حينما يقرر الحمار أن "يتمصر" -أو يتأنسن- فيتخيل أن له رأياً في خلافات أصحابه، أو يقرر التزام الصمت في مواقف كان يجب عليه فيها أن يرفس!
نظرية النسبية "الحمورية"
بعد تأمل عميق في واقعنا، أضع بين أيديكم هذه القواعد العلمية الجديدة:
- حمار + إنسان: لا يمتزجان، فالحمار يعرف صاحبه جيداً، أما الإنسان فقد ينسى تاريخ صاحبه في لحظة.
- الغباء: يتناسب طردياً مع "ملكة العكشنة" في بواطن العقل البشري.
- التمييز والفهم: أيضاً يتناسب طردياً مع ملكة "العكشنة"؛ فالمسألة كلها في المعايرة!
"الأفضل أن نطلق كل الحمير في الغابات بعيداً عن مجتمع الإنسان... لعل وعسى الأسود تفترسها قبل أن تحاول فرض نفسها على الغابة في شكل من يوعون الحيوانات بحقوقهم ويفرضون حموريتهم علناً."
الخلاصة..
الحمار بريء من صفات الغباء التي نلصقها به. الغباء الحقيقي هو أن تمتلك عقل إنسان وتتصرف بـ "حمورية" غير مبررة، وتتخيل أنك تفهم في السياسة والاجتماع والحدود، بينما ذاكرتك لا تسعفك في حفظ الطريق الذي سلكته بالأمس.
نُشر هذا المقال بتاريخ 23 يوليو 2014 على منصة البوابة نيوز. للمتابعة: اضغط هنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق