21 نوفمبر 2016

من "بيوت الأزياء" إلى "أول حفاضات".. كيف أبهر الفراعنة العالم بموضتهم؟

من "بيوت الأزياء" إلى "أول حفاضات".. كيف أبهر الفراعنة العالم بموضتهم؟

لم تكن الحضارة المصرية القديمة مجرد بناء للأهرامات أو دراسة للفلك، بل كانت أيضاً منارة للذوق الرفيع. المصري القديم كان "مصمم أزياء" بارعاً، أدرك منذ آلاف السنين أن الملابس هي لغة تعبر عن الطبقة الاجتماعية والوظيفة، بل وحتى المناسبات الدينية.

أزياء فرعونية

تطور الموضة في مصر القديمة

بدأت الموضة بـ "التنورة القصيرة" البسيطة المصنوعة من الكتان، والتي كانت تناسب حرارة الجو وطبيعة العمل. ومع تطور العصور، انتقلت هذه التنورة من "زي عمل" للفلاحين والعمال إلى قطعة أنيقة يرتديها النبلاء مع إضافات ذهبية ومطرزات دقيقة.

أبرز أزياء الطبقات الاجتماعية

  • الزي الملكي: كان الأغلى والأكثر فخامة، مطرزاً بخيوط ملونة، وغالباً ما كان يُضاف إليه "ذيل حيوان" كرمز للقوة.
  • زي القضاة والوزراء: تميز بثوب ضيق ينحدر من الصدر حتى القدمين، يعكس الهيبة والوقار.
  • زي الكهنة: كان له طابع خاص؛ حيث حُرم عليهم ارتداء الصوف أو الجلد، واقتصر لباسهم على الكتان الأبيض الطاهر، مع رداء من جلد الفهد في المناسبات الكبرى.
ملابس الرجال في مصر القديمة

أناقة المرأة الفرعونية

على عكس الاعتقاد بأن الاهتمام بالموضة حكر على الرجال في ذلك العصر، كانت المرأة الفرعونية -من ابنة الملك إلى الفلاحة- ترتدي أثواباً انسيابية ضيقة تبرز جمال القوام. وفي الأسرة الثامنة عشرة، حدثت "ثورة في التصميم" حيث أصبحت الملابس أكثر شفافية وتعدداً في الطبقات، واستُخدم الكتان المطرز بألوان زاهية كالأحمر والأخضر.

زي النساء الفرعوني

مفاجآت من متحف النسيج

يضم متحف النسيج المصري قطعاً أثرية مذهلة، منها ما يثبت أن المصريين القدماء هم أول من استخدم "حفاضات الأطفال" من الكتان! كما تُظهر المنسوجات أن تقنيات "الزخرفة المنسوجة" التي نراها اليوم في فرنسا ودول أوروبا، لها جذور أصيلة في العصر الرابع الفرعوني.

إن تاريخنا المصري ليس مجرد تماثيل صامتة، بل هو أسلوب حياة متكامل سبق العالم بآلاف السنين في فن الأناقة والتصميم.


اقرأ المزيد ←

19 نوفمبر 2016

(الأوستراكا).. هل كان الفراعنة هم المبتكرون الحقيقيون لـ "توم وجيري"؟

(الأوستراكا).. هل كان الفراعنة هم المبتكرون الحقيقيون لـ "توم وجيري"؟

بينما ينسب العالم الفضل في ابتكار شخصيتي "توم وجيري" للثنائي (وليام هانا وجوزيف باربيرا) في الأربعينيات، يكشف التاريخ المصري أن الحضارة الفرعونية سبقت هذا الابتكار بأكثر من 3300 عام. لقد استخدم المصري القديم "الأوستراكا" وأوراق البردي ليرسم صراعات القطط والفئران، ليس كترفيه فقط، بل كأداة نقد لاذعة.

صراع الملك والشعب على جدران المعابد

يوضح العالم الأثري "أحمد صالح عبد الله" أن الكاريكاتير الفرعوني كان يحمل رموزاً سياسية عميقة؛ فالقط في تلك الرسومات كان يرمز للملك أو السلطة، بينما الفأر يرمز للشعب. كان الفنان القديم يستخدم الحيوانات للتعبير عن آرائه في الحكام، في رسالة مفادها: "لا تستهينوا بالضعيف، فصاحب الحق سينتصر".

رسومات الأوستراكا الفرعونية

السخرية.. سلاح المصري القديم ضد الظلم

لم يكن المصري القديم يكتفي بالعلوم كالكيمياء والفلك، بل كانت خفة الدم جزءاً من نسيجه الاجتماعي. استخدم الفنانون "الكاريكاتير الساخر" لتسليط الضوء على الأوضاع السيئة. فعلى سبيل المثال، صور الفنانون راعياً نحيلاً يجر بقرة ثمينة يمتلئ ضرعها باللبن، في إشارة ذكية للظلم الاجتماعي وتفاوت الطبقات.

كاريكاتير فرعوني ساخر

نماذج من الفكاهة الفرعونية

  • القط والماعز: رسومات لقطط أو ثعالب ترعى الماعز وتعزف الناي، في سخرية من تولّي أشخاص غير مؤهلين لمناصب قيادية.
  • جيش الفئران: صور نادرة تظهر جيشاً من الفئران يقتحم حصن القطط، وهي رسالة تحذيرية للمجتمع عندما يضعف ويطمع فيه الغزاة.
جيش الفئران الفرعوني

أقدم نكات في التاريخ

لم تقتصر الفكاهة على الرسم، بل وُجدت نصوصاً مكتوبة تعد الأقدم في التاريخ، منها نكتة تعود للعصر البطلمي تقول: "إن الرجال أكثر رغبة في التزاوج من الحمير، لكن أكياس النقود هي الشيء الوحيد الذي يعوقهم!".

إن هذا التراث الضخم يثبت أن خفة دم المصري ليست وليدة الصدفة، بل هي إرث حضاري استُخدم لمقاومة التعسف، وتذكير الحكام بأن الشعوب كانت ولا تزال تراقب وتنتقد بذكاء وابتسامة.


اقرأ المزيد ←

15 نوفمبر 2016

د. حامد جوهر: "ملك البحر الأحمر" ورائد علوم البحار الذي عشقته الأجيال

يعد الدكتور حامد جوهر علامة فارقة في تاريخ العلم العربي، فهو الرجل الذي نقل أعماق المحيطات إلى بيوتنا عبر شاشة التلفاز، واستحق عن جدارة لقب "ملك البحر الأحمر". في هذا المقال، نستعرض مسيرة هذا العالم الجليل الذي كرس حياته لاكتشاف أسرار الأحياء المائية.

النشأة والمسار الأكاديمي: من الطب إلى عشق العلوم

ولد حامد عبد الفتاح جوهر في القاهرة في 15 نوفمبر 1907. تلقى تعليمه الأولي في مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية، ثم انتقل للمدرسة الخديوية (المدرسة الثانوية الملكية)، حيث حصل على البكالوريا عام 1925.

رغم التحاقه بكلية الطب ونجاحه بتفوق في السنة الإعدادية، إلا أن شغفه بالبحث العلمي دفعه للتحول إلى كلية العلوم. تخرج منها بمرتبة الشرف الأولى وعُين معيداً بقسم علوم الحيوان. وفي عام 1931، نال درجة الماجستير عن بحثه في "التشريح الدقيق وهستولوجيا الغدد الصماء في الأرنب".

محطة الغردقة.. أربعون عاماً من العطاء

انتقل الدكتور جوهر للعمل بمحطة الأحياء البحرية بالغردقة، وهناك سطر تاريخاً جديداً لعلوم البحار في مصر. حصل على أول دكتوراة في هذا التخصص في مصر، وتولى إدارة المحطة لمدة 40 عاماً.

أهم إنجازاته العلمية والمؤسسية:

  • تأسيس متحف بحري يضم مجموعات نادرة من كائنات ونباتات البحر الأحمر.
  • إنشاء مكتبة علمية متخصصة تعد مرجعاً أساسياً للباحثين في علوم البحار.
  • تأسيس معهد الأحياء المائية في "عتاقة" بالسويس.
  • المساهمة في إعداد "معجم البيولوجيا في علوم الأحياء والزراعة" الذي استغرق العمل عليه 8 سنوات.

مكانة دولية مرموقة

لم تقتصر شهرة جوهر على النطاق المحلي، بل كان خبيراً دولياً تستعين به المنظمات الكبرى:

  • مستشار للسكرتير العام للأمم المتحدة لتنظيم أول مؤتمر لقانون البحار (جنيف 1958).
  • رئيس لجنة التخلص من النفايات النووية في أعماق البحار بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • عضو اللجنة الاستشارية لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO).
  • أول رئيس لجمعية علم الحيوان بمصر عام 1958.

برنامج "عالم البحار".. بصمة لا تُنسى

ارتبط اسم الدكتور حامد جوهر ببرنامجه الشهير "عالم البحار"، الذي استمر عرضه لمدة 18 عاماً. بصوته الهادئ والمميز وعبارته الشهيرة "مساء الخير"، استطاع أن يبسط العلوم المعقدة ويجعلها قريبة من قلوب وعقول المشاهدين، مما ساهم في نشر الوعي البيئي في الوطن العربي.

التكريم والجوائز

تقديراً لجهوده العظيمة، حصل على العديد من الأوسمة، منها:

  • جائزة الدولة التقديرية في العلوم (1974).
  • وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى (1975).

رحم الله العالم الجليل حامد جوهر، الذي ترك لنا إرثاً علمياً وثقافياً يفتخر به كل عربي.


شاهد فيديوهات نادرة للدكتور حامد جوهر




اقرأ المزيد ←