نظرية "القلة" المصرية.. من تبريد المياه إلى تشريح رؤوس البشر!
دون الحاجة إلى معادلات رياضية معقدة أو نظريات فيزياء، سأشرح لكم اليوم "نظرية القلة". ذلك الكائن الطيني الذي رافق المصريين لآلاف السنين، ولم يكن مجرد إناء للتبريد، بل كان جزءاً من الهوية والذوق الرفيع. يا سلام لو "ست البيت" وضعت ربطة نعناع بلدي على فوهة القلة، ثم بدأت السيمفونية الشهيرة.. "تخريج الهواء" بعد شربة الماء! تلك النغمة التي تعلن للجميع أن صاحبنا "حريف" في الشرب من القلة.
رؤوس البشر.. قلل مقلوبة!
هنا تبدأ نظريتي الحقيقية: إذا تأملت رؤوس بعض البشر بهدوء، ستكتشف أنها نسخة طبق الأصل من "القلة"، ولكن بالمقلوب! بعض الناس يستخدمون رؤوسهم كحاوية فارغة تماماً، وظيفتها الوحيدة ملء الفراغ فقط. قديماً، حاول البعض استغلال هذا الفراغ بملء القلل بالأرز لتهريبها في المطارات، فكانت النتيجة صدمة أمنية ونوبة ضحك هيستيرية لمسؤولي المطار عندما "دوت" القلة بالحبوب بدلاً من الماء!
القلة.. رمز الصبر والترمس
ولا ننسى بائعي "الترمس والسوداني"؛ هؤلاء الذين يعلقون القلل القناوي على عرباتهم كإكسير للحياة. مشهد الزبون الذي يمد يده ويشرب دون أن يشتري، ثم يرحل تاركاً البائع في حالة من "الاشمئزاز المهني"، هو مشهد يتكرر يومياً. ومع ذلك، يظل البائع صامداً يخرج لك "قلة حمراء مخططة بالأبيض" وكأنه يقدم لك شربة من نبع الحياة، لا مجرد ماء نضح من طمي بارد.
"القلة كانت ولا تزال أيقونة مصرية، فإذا كانت قديماً تبرد العطش، فهي اليوم تبرد أعصابنا حين نكتشف أن رؤوساً كثيرة من حولنا ما هي إلا قلل فارغة!"
الخلاصة..
القلة علمٌ بحد ذاته، وتاريخٌ يسكن بيوتنا الريفية الأصيلة. لكن الفرق الوحيد هو أن القلة "المصنوعة من الطين" تبرد الماء، بينما القلة "البشرية" -التي نسكن بينها- قد تشعل فيك النار من كثرة الفارغ الذي بداخلها!
نُشر هذا المقال بتاريخ 13 يوليو 2014 على منصة البوابة نيوز. للمتابعة: اضغط هنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق