Breaking

05 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشعبي "ما إحنا دافنينه سوا".. قصة الحمار الذي أصبح ولياً!

الأمثال الشعبية المصرية ليست مجرد كلمات تُردد في المجالس، بل هي كبسولات زمنية تحمل بداخلها حكايات ومواقف من صميم المجتمع المصري. ومن بين أشهر هذه الأمثال التي نستخدمها يومياً لكشف الخداع أو الادعاء بين شركاء السر، يبرز المثل الشهير: "ما إحنا دافنينه سوا". فما هي القصة الطريفة وراء هذا المثل؟

قصة المثل الشعبي ما إحنا دافنينه سوا
صورة تعبيرية من التراث الشعبي

حكاية بائعي الزيت وحمارهم

يُحكى في نوادر التراث أن رجلين كانا يعملان في التجارة، يبيعان الزيت ويجوبان به القرى والنجوع، وكانا يعتمدان في نقل بضاعتهما على حمار مخلص يتحمل مشاق السفر الطويل. وفي أحد الأيام المليئة بالتعب، سقط الحمار فجأة ومات.

جلس الصديقان يندبان حظهما العاثر، فقد كان الحمار هو رأس مالهما ووسيلة رزقهما الوحيدة، وبموته انقطع بهما السبيل. وبينما هما في قمة اليأس والحزن، لمعت في رأس أحدهما فكرة شيطانية ماكرة.

من حمار نافق إلى "ولي من أولياء الله"!

التفت الرجل لصاحبه وقال له: "كف عن البكاء يا صاحبي، فقد جاءتني فكرة لو نفذناها لجنينا من ورائها ثروة طائلة تعوضنا عن شقائنا". سأله بلهفة عن الفكرة، فأجابه: "نقوم بدفن الحمار هنا، ونبني فوق قبره قبة صغيرة، ونشيع بين أهل القرى المجاورة أن هذا مزار لشيخ جليل وولي من أولياء الله الصالحين، ونختلق له الكرامات والأساطير!"

أعجبت الفكرة الصديق، وما هي إلا ساعات حتى كانت جثة الحمار تقبع تحت قبة خضراء ظليلة. وبدأ الصديقان في نسج الحكايات عن بركات "الشيخ المبروك" الذي يشفي المريض ويفك الكرب. وسرعان ما انطلت الحيلة على السذج، وبدأ الناس يتوافدون زرافات ووحداناً، يتباركون بالمقام وتنهال عليهم النذور والهدايا والأموال من كل حدب وصوب.

لحظة الحقيقة وانكشاف المستور

تحول بائعا الزيت البائسان إلى من وجهاء القوم وأثريائهم بفضل حصيلة النذور. ولكن، وكما هي العادة حين يتدخل الطمع بين شركاء الخداع، لاحظ أحدهما في إحدى السنوات أن زميله يخفي عنه جزءاً كبيراً من أموال النذور ويستأثر بها لنفسه.

واجهه الصديق المخدوع وبدأ يعاتبه ويشكك في ذمته. وهنا، وبكل تبجح، حاول الصديق الخائن أن يثبت براءته مستخدماً الكذبة التي صنعاها معاً، فأشار إلى القبة وقال بصوت خاشع مصطنع: "أحلفك بكرامة هذا الرجل الطاهر الولي الصالح أني لم أسرقك!"

وهنا، لم يتمالك الصديق نفسه، فرمقه بنظرة ذات مغزى، وضحك ساخراً وهو يقول جملته التي خلدها التاريخ:

"بتحلفني على مين يا صاحبي؟! ده إحنا دافنينه سوا!"

متى يُضرب هذا المثل؟

منذ ذلك الحين، جرت هذه العبارة مجرى الأمثال في المجتمع المصري. ويُضرب هذا المثل عندما يحاول شخص أن يخدع أو يكذب على شخص آخر كان شريكاً له في نفس الخدعة أو السر، ليكون المعنى الضمني: "لا تحاول خداعي أو ادعاء المثالية أمامي، فأنا أعرف حقيقتك وحقيقة الأمر لأننا صنعناه معاً".

💡 شاركنا برأيك: هل تعرف أمثالاً شعبية أخرى لها قصص طريفة مشابهة؟ اترك لنا تعليقاً بالأسفل لنبحث في أصلها ونرويها في مقالاتنا القادمة من "حوليات روائي مصري".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق