Breaking

15 يناير 2013

أصل حكاية عبارة "سلقط وملقط".. قصة جرة العسل التي حيرت المصريين!

في لغتنا المصرية اليومية، عندما نفقد شيئاً ونبحث عنه في كل مكان، تحت الأسرة، وفوق الدواليب، وفي كل زاوية وركن دون أن نجد له أثراً، نرفع أيدينا بيأس ونقول: "دورت عليه سلقط وملقط ومفيش فايدة!". ولكن، هل سألت نفسك يوماً ما معنى كلمة "سلقط وملقط"؟ وهل تعلم أن أصلها يعود إلى قصة طريفة جداً ولغة عربية فصحى؟ دعونا نروي لكم الحكاية.

قصة المثل الشعبي سلقط وملقط
صورة تعبيرية من التراث لقصة جرة العسل

أمانة العسل.. والابن الطماع!

يُحكى في نوادر التراث أن رجلاً أعرابياً كان يستعد للسفر في رحلة طويلة، وكان يمتلك "بلاصاً" (جرة) مليئاً بالعسل النقي الفاخر. خاف الأعرابي على العسل، فقرر أن يتركه أمانة عند صديق مقرب له يثق به، لحين عودته من السفر.

وافق الصديق ورحب بالأمانة، ووضع جرة العسل في مكان آمن في منزله. ولكن، ما لم يكن في الحسبان هو أن هذا الصديق كان لديه ابن مراهق مولع بحب العسل! لم يستطع الفتى مقاومة إغراء الجرة، فصار يتسلل إليها كل يوم، ويأخذ منها ملعقة تلو الأخرى خلسة دون علم أبيه، حتى أتى على العسل كله ومسح قاع الجرة!

صدمة العودة وجرة الهواء

بعد شهور، عاد الأعرابي من سفره سالماً، وتوجه مباشرة إلى منزل صديقه ليسترد أمانته. رحب به الصديق، وذهب ليُحضر جرة العسل، ولكنه صُدم عندما وجدها خفيفة كالريشة وفارغة تماماً!

خرج الصديق إلى الأعرابي ووجهه يتصبب عرقاً، وأخبره أن الجرة فارغة. سأله الأعرابي في دهشة واستنكار: "أين العسل يا رجل؟ لقد تركته عندك مليئاً!". ارتبك الصديق وأجابه: "والله لا أعرف يا أخي، سأذهب لأبحث وأتفقد المكان، لعله انسكب هنا أو هناك".

"سال قط" و "مال قط".. التحقيق اللغوي!

ذهب الرجل يبحث في أركان الغرفة، وعاد خالي الوفاض. وهنا بدأ الأعرابي يحقق معه مستخدماً لغة عربية فصحى بليغة (حيث أن كلمة "قَط" في الفصحى تعني "أبداً" أو "في أي وقت مضى").

سأل الأعرابي صديقه بشك:
- "أما سَالَ قَط؟" (أي: هل انسكب منه شيء أبداً؟)
فرد الصديق: "لا".

فسأله الأعرابي مجدداً:
- "أما مَالَ قَط؟" (أي: هل مالت الجرة فانسكب ما فيها أبداً؟)
فرد الصديق محاولاً التهرب من المسؤولية: "لا والله، لقد بحثت عنه في (سال قط) وفي (مال قط) ولم أجد له أثراً!".

ميلاد المثل والتحريف الشعبي

أصبحت إجابة الصديق المضحكة ومحاولته استخدام كلمات الأعرابي (سال قط ومال قط) كأنها أماكن بحث فيها، مثاراً للسخرية والضحك بين الناس. ومع مرور السنين وتعاقب الأجيال، اندمجت الكلمات لتسهيل النطق على اللسان الشعبي.

فتحولت "سال قط ومال قط" إلى العبارة الشهيرة: "سَلْقَط ومَلْقَط!"

وصارت تُضرب مثلاً لكل شيء يختفي فجأة، ونبحث عنه في كل مكان وبكل الطرق الممكنة ولا نجد له أثراً، تماماً كما اختفى عسل الأعرابي في بطن ابن صديقه!

💡 شاركنا برأيك: ما هو أكثر شيء أضعته في حياتك وبحثت عنه "سلقط وملقط" ولم تجده حتى الآن؟ شاركنا مواقفك الطريفة في التعليقات، ولا تنسَ متابعة مدونة "حوليات روائي مصري" لاكتشاف المزيد من أسرار لغتنا الجميلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق