Breaking

27 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشعبي "جزاء سنمار".. القصة الحقيقية لأول مهندس في التاريخ!

كثيراً ما نسمع جملة "جزاء سنمار" عندما يقدم شخصٌ ما إحساناً أو معروفاً، فيكون الرد عليه بالجحود والنكران أو حتى الأذى. ولكن، خلف هذا المثل الذي نردده في مجالسنا، تكمن قصة تاريخية حزينة بطلها "سنمار"، ذلك المعماري المبدع الذي دفع ثمن عبقريته حياته. فما هي قصة قصر الخورنق؟ ولماذا قرر الملك التخلص من بانيه؟

قصة المثل الشعبي جزاء سنمار
صورة تعبيرية لقصر الخورنق التاريخي

قصر الخورنق.. إعجاز في قلب الصحراء

في قديم الزمان، كان هناك ملك يُدعى "النعمان بن امرئ القيس"، ملك الحيرة، أراد أن يبني قصراً فخماً يليق بمكانته، ويستضيف فيه ابن ملك الفرس الذي أُرسل إليه ليتعلم الفروسية بين العرب. وقع اختيار الملك على مهندس معماري رومي عبقري يُدعى "سنمار".

قضى سنمار سنوات في تشييد "قصر الخورنق" بظهر الكوفة، فبناه بطريقة إبداعية لم ترَ مثلها العرب من قبل؛ قصرٌ يغير ألوانه مع تغير زوايا الشمس والظلال، قصرٌ جمع بين الفخامة والجمال في قلب الصحراء.

كلمة السر.. التي جلبت الموت

بعد اكتمال بناء القصر، وقف الملك النعمان مع سنمار على سطح القصر، منبهراً بهذا الإنجاز العظيم. سأل الملك المهندس: "هل هناك قصر مثل هذا القصر في الدنيا؟". فأجاب سنمار بكل فخر: "لا". ثم سأله: "وهل هناك بنّاء غيرك يستطيع أن يبني مثله؟". أجاب سنمار: "كلا".

هنا، دفع الغرور سنمار ليطلع الملك على سر خطير؛ أخبره أن القصر يرتكز على "حجر واحد"، إذا أُزيل أو حُرّك هذا الحجر، سينهار القصر بالكامل فوق من فيه. سأل الملك بدهشة: "وهل غيرك يعلم موضع هذا الحجر؟". أجاب سنمار بثقة: "لا، أنا وحدي من يعرفه".

نهاية مأساوية.. لمهندس عبقري

في تلك اللحظة، لم يجد الملك في قلبه إلا الخوف من أن يقوم سنمار ببناء قصر آخر لأعدائه بنفس هذه المواصفات أو أن يبتزّه بهذا السر. ولأن قلبه خلا من الوفاء، اتخذ الملك قراراً غادراً!

أمر الملك رجاله بإلقاء سنمار من فوق سطح القصر، فخرّ صريعاً على الأرض!

ماذا تعلمنا من قصة سنمار؟

أصبح هذا الفعل دليلاً على أقسى أنواع الخيانة، وهي خيانة الإحسان. ويُضرب المثل "جزاء سنمار" لكل من يُكافأ على عمله النبيل بالإساءة أو الغدر. إنها قصة تذكرنا دائماً بأن العبقرية ليست كافية وحدها، فالحذر من لؤم النفوس المريضة ضرورة أيضاً.

💡 كلمة أخيرة: التاريخ يحفظ أسماء الظالمين كما يحفظ أسماء المبدعين. واليوم، لا أحد يذكر اسم الملك الذي قتل المهندس، بينما لا يزال اسم "سنمار" محفوراً في ذاكرة الأدب العربي. هل كان سنمار محقاً في الكشف عن سره؟ شاركنا برأيك في التعليقات!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق