Breaking

13 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشهير "رجع بخفي حنين".. قصة أذكى خدعة في تاريخ العرب!

كثيراً ما نسعى خلف أهداف كبيرة، ونبذل جهداً ووقتاً طويلاً، ثم نعود في النهاية خاليي الوفاض دون أن نحقق شيئاً يُذكر، سوى خيبة الأمل. في مثل هذه المواقف، يقفز إلى أذهاننا فوراً المثل العربي الأشهر: "رَجَعَ بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ". فمن هو حنين؟ وما قصة هذين الخفين اللذين أصبحا رمزاً عالمياً للخيبة؟ دعونا نروي لكم الحكاية من البداية.

قصة المثل العربي رجع بخفي حنين
صورة تعبيرية من التراث لقصة خفي حنين

مساومة غاضبة في سوق الحِيرة

تعود أحداث هذه القصة إلى مدينة "الحِيرة" (في العراق حالياً)، حيث كان يعيش إسكافي (صانع أحذية) ماهر جداً يُدعى "حُنين". وفي أحد الأيام، جاءه أعرابي من البادية يركب راحلته (جمله) المحملة بالبضائع والأغراض، ودخل دكان حنين ليشتري خُفين (حذاءين).

أعجب الأعرابي بزوج من الخفاف، وبدأ يساوم حنيناً في السعر. طالت المساومة والجدال بينهما بشكل مستفز، وكان الأعرابي عنيداً وبخيلاً، حتى غضب حنين غضباً شديداً، ورفض أن يبيعه الخفين، فانصرف الأعرابي دون أن يشتري شيئاً، وركب راحلته عائداً إلى قبيلته.

فخ في طريق الصحراء

لم يبتلع حنين إهانة الأعرابي ومماطلته، وقرر أن يلقنه درساً قاسياً ويغيظه أشد الغيظ. أخذ حنين الخفين اللذين ساومه عليهما الأعرابي، وسبقه من طريق مختصر.

في طريق عودة الأعرابي، رمى حنين الخف الأول على الأرض، ثم سار مسافة بعيدة ورمى الخف الثاني، واختبأ خلف إحدى التلال يراقب ما سيحدث.

مر الأعرابي بالخف الأول، فنظر إليه متعجباً وقال: "ما أشبه هذا الخف بخف حنين الذي رأيته في الحيرة! ولكن ما الفائدة منه وهو فردة واحدة؟ لو كان معه الآخر لأخذته". وتركه ومضى في طريقه.

الطمع يُضيع المجمع!

بعد مسافة، تفاجأ الأعرابي بوجود الخف الثاني ملقى على الطريق! هنا لمعت عيناه، وندم ندماً شديداً لأنه ترك الخف الأول. فكر الأعرابي بسذاجة: "سأترك راحلتي هنا، وأعود راكضاً لأحضر الخف الأول، وبذلك أحصل على الزوجين مجاناً!".

وبالفعل، أناخ الأعرابي راحلته المحملة بكل ثروته وبضائعه، وتركها في مكانها، وعاد يركض مسرعاً ليجلب الخف الأول. وفي هذه اللحظة الحاسمة، خرج حنين الماكر من مخبئه، وركب راحلة الأعرابي بما عليها من أحمال، وهرب بها!

العودة بالخيبة.. وميلاد المثل

عاد الأعرابي يحمل الخف الأول، وهو يلهث من التعب، ليجد الخف الثاني ملقى على الأرض، ولكن.. لا أثر لراحلته ولا لبضائعه! أدرك أنه وقع في فخ محكم، وأن طمعه في حذاء أفقره ثروته كلها.

عاد الأعرابي إلى قبيلته ماشياً على قدميه، يجر أذيال الخيبة، وليس معه سوى حذاء. فلما رآه قومه سألوه بلهفة: "ماذا جئت به من سفرك وتجارتك؟". فأجابهم بحسرة ومرارة:

"جئتكم بِخُفَّيْ حُنَين!"

متى نستخدم هذا المثل اليوم؟

ذهبت عبارة الأعرابي البائسة مثلاً تتناقله الأجيال. ويُضرب هذا المثل اليوم عند اليأس من قضاء الحاجة، والرجوع بالخيبة والفشل، أو عندما يطمع الإنسان في شيء تافه فيخسر بسببه شيئاً ثميناً جداً.

💡 شاركنا برأيك: هل مررت بموقف شعرت فيه أنك تلعب دور الأعرابي ورجعت بـ "خفي حنين"؟ أم أنك كنت بذكاء "حنين" في موقف ما؟ شاركنا قصتك في التعليقات!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق