Breaking

14 يناير 2013

أصل حكاية المثل الشعبي "بين حانة ومانة ضاعت لحانا".. قصة الزوج المغلوب على أمره!

كثيراً ما نجد أنفسنا عالقين في المنتصف بين خيارين متناقضين، أو نحاول إرضاء طرفين مختلفين تماماً، لنكتشف في النهاية أننا خسرنا كل شيء ولم نرضِ أحداً! في هذه المواقف العبثية، لا نجد تعبيراً أبلغ من المثل العربي الساخر والشهير: "بين حانة ومانة.. ضاعت لحانا". فمن هما حانة ومانة؟ وما قصة هذه اللحية الضائعة؟

قصة المثل الشعبي بين حانة ومانة ضاعت لحانا
صورة تعبيرية من التراث

رجل واحد.. وزوجتان متناقضتان!

يُحكى في طرائف التراث العربي أن رجلاً ميسور الحال، قد خطه الشيب وبلغ من العمر عتياً، قرر أن يجمع بين زوجتين في عصمته. كانت الزوجة الأولى تُدعى "حانة"، وهي شابة صغيرة في مقتبل العمر لا يتجاوز عمرها العشرين عاماً. أما الزوجة الثانية فكانت تُدعى "مانة"، وهي سيدة ناضجة يزيد عمرها على الخمسين عاماً، وقد غزا الشيب رأسها.

كان الرجل يحاول جاهداً أن يعدل بينهما، فكان يبيت ليلة في حجرة "حانة"، والليلة التالية في حجرة "مانة". ولكن، لكل زوجة منهما نظرة مختلفة تماماً لزوجها!

"حانة" وعقدة الشيب

عندما كان الرجل يذهب إلى حجرة زوجته الشابة "حانة"، كانت تنظر إلى لحيته التي اختلط فيها السواد بالبياض، فتشعر بالضيق لأنها متزوجة من رجل يكبرها بكثير. فكانت تتودد إليه، وتمسك بملقاط، وتبدأ في نزع الشعيرات البيضاء من لحيته واحدة تلو الأخرى، وهي تتغنج قائلة:

"يصعب عليّ يا حبيبي أن أرى هذا الشيب اللعين يغزو لحيتك الجميلة، وأنت ما زلت في عيني شاباً فتياً!". وكان الرجل يطرب لكلامها ويتركها تفعل ما تشاء.

"مانة" وعقدة الشباب

وفي الليلة التالية، يذهب الرجل إلى حجرة زوجته الكبيرة "مانة". كانت مانة تنظر إلى لحيته، فيزعجها وجود الشعر الأسود الذي يجعله يبدو أصغر منها سناً، فكانت تمسك لحيته وتبدأ في نزع الشعيرات السوداء المتبقية، وهي تقول له بحزم:

"يكدرني يا زوجي العزيز أن أرى شعراً أسود في لحيتك، فأنت الآن رجل كبير السن، جليل القدر، ومقامك يتطلب لحية بيضاء تليق بوقارك وحكمتك!". وكان الرجل يستسلم لها أيضاً إرضاءً لغرورها.

الكارثة أمام المرآة.. وميلاد المثل

دام حال الرجل المغلوب على أمره على هذا المنوال لفترة من الزمن؛ "حانة" تنتف الشعر الأبيض لتبدو زوجة لشاب، و"مانة" تنتف الشعر الأسود لتبدو زوجة لشيخ وقور.

وفي أحد الأيام، وقف الرجل أمام المرآة ليمشط لحيته، فصُدم صدمة عمره! لقد وجد ذقنه ملساء تماماً، وبها فراغات مشوهة، ولم يتبقَّ من لحيته الكثة شيء يُذكر. أمسك الرجل بما تبقى من لحيته بعنف وحسرة، وصرخ بأعلى صوته قائلاً جملته التي خلدها التاريخ:

"بين حانة ومانة.. ضاعت لحانا!"

متى نستخدم هذا المثل اليوم؟

أصبح هذا المثل الكوميدي يُضرب لكل شخص يضع نفسه في موقف يحاول فيه إرضاء أطراف متنازعة أو متناقضة، فيكون هو الضحية في النهاية، ويخسر كل شيء بسبب تردده وعدم حسمه للأمور.

💡 شاركنا برأيك: هل وجدت نفسك يوماً في موقف مشابه وحاولت إرضاء "حانة ومانة" فخسرت لحيتك (أو مجهودك)؟ شاركنا تجربتك المضحكة في التعليقات!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق