محمود السعدني.. الساخر الذي لم تكسره السجون ولا المنافي
يُعد محمود السعدني (1928 - 2010) أحد أعظم رواد الكتابة الساخرة في تاريخ الصحافة العربية. لم يكن مجرد كاتب، بل كان ظاهرة صحفية فريدة، شارك في تأسيس وتحرير كبرى الصحف والمجلات، وترأس تحرير مجلة "صباح الخير" في عصره الذهبي. عاش حياة صاخبة تداخلت فيها السياسة بالأدب، ودفع ثمن كلمته سجوناً ومنافي، وظل ساخراً من كل شيء، حتى من نفسه.
البدايات: من حواري الجيزة إلى بلاط صاحبة الجلالة
ولد السعدني في منطقة الجيزة، وبدأ رحلته الصحفية في الجرائد الصغيرة بشارع محمد علي. عمل في مجلة "الكشكول" مع مأمون الشناوي، ثم جريدة "المصري" الوفدية، ودار الهلال. في بداياته، حاول إصدار مجلة هزلية مع رسام الكاريكاتير "طوغان"، لكنها لم تستمر طويلاً.
أيد السعدني ثورة يوليو وعمل في جريدة "الجمهورية" تحت رئاسة أنور السادات وتحرير كامل الشناوي. ومع تقلبات السياسة، تم الاستغناء عنه، لينتقل إلى مجلة "روز اليوسف" في عهد إحسان عبد القدوس، حيث برز نجمه كمدير للتحرير.
السعدني وصدام السلطة: حكاية الرسالة والسجن
بسبب "رسالة مغلقة" لم يعلم محتواها، سلمها لأنور السادات لتوصيلها لعبد الناصر، قضى السعدني عامين في السجن. وبعد خروجه، تولى رئاسة تحرير "صباح الخير". لكن الصراع على السلطة بعد وفاة عبد الناصر أدى لاعتقاله مجدداً في عهد السادات بتهمة الاشتراك في "محاولة انقلابية".
رفض السادات وساطة القذافي للإفراج عنه قائلاً: "السعدني أطلق النكات عليّ وعلى أهل بيتي ويجب تأديبه". وبعد عامين، أُفرج عنه مع منعه من الكتابة تماماً في مصر، مما دفعه للرحيل إلى المنفى.
رحلة المنفى: من بيروت إلى لندن و"مجلة 23 يوليو"
تنقل السعدني بين العواصم؛ في بيروت كتب بأسماء مستعارة في جريدة "السفير"، وفي ليبيا سخر من صحافة القذافي، وفي الإمارات أدار تحرير جريدة "الفجر" ودخل في صدام مع السفارة الإيرانية بسبب عروبة الخليج.
استقر أخيراً في لندن، حيث أصدر مجلة "23 يوليو"، أول مجلة عربية تصدر في بريطانيا، والتي حققت نجاحاً هائلاً وكانت تُهرب إلى مصر سراً. ورغم الخط الناصري للمجلة، إلا أنها حوصرت مالياً من الأنظمة العربية حتى توقفت.
العودة والاعتزال
بعد اغتيال السادات عام 1981، عاد السعدني إلى مصر واستقبله الرئيس مبارك، لتبدأ مرحلة جديدة من العطاء الصحفي والأدبي حتى اعتزاله عام 2006 بسبب المرض، ورحيله في 4 مايو 2010.
تراث محمود السعدني الأدبي
يُعد السعدني حكاءً من طراز فريد، وتعتبر سلسلة مذكراته "الولد الشقي" من أروع ما كُتب في أدب السيرة الذاتية العربية:
- الولد الشقي (ج1): عن طفولته في الجيزة.
- الولد الشقي (ج2): عن بداياته الصحفية.
- الولد الشقي في السجن: عن الشخصيات التي قابلها خلف القضبان.
- الولد الشقي في المنفى: قصة رحلته المريرة خارج مصر.
- الطريق إلى زمش: ذكريات السجن في عهد عبد الناصر.
مؤلفات أخرى شهيرة:
- المضحكون: وصف عبقري لنجوم الكوميديا المصرية.
- مصر من تاني: قراءة ساخرة وعميقة لتاريخ مصر.
- السعلوكي في بلاد الإفريكي: أدب رحلات عن إفريقيا.
- مسافر على الرصيف: صور لشخصيات أدبية وفنية.
مكتبة محمود السعدني: تحميل 21 كتاباً PDF
اضغط على اسم الكتاب للتحميل المباشر من موقع ميديا فاير:
- مسافر بلا متاع
- مسافر على الرصيف
- الموكوس في بلاد الفلوس
- الولد الشقي في السجن
- عودة الحمار
- أمريكا يا ويكا
- ابن عطوطة
- وداعاً للطواجن
- الطريق إلى زمش
- رحلة إلى بلاد الخواجات
- حمار من الشرق
- السعلوكي في بلاد الإفريكي
- ألحان من السماء
- مصر من تاني
- ملاعيب الولد الشقي
- حكايات قهوة كتكوت
- تمام يا فندم
- الولد الشقي
- الولد الشقي في المنفى
- جنة رضوان
- المضحكون
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق