Breaking

22 فبراير 2019

ستيفن إروين "صائد التماسيح": قصة حياة أيقونة الطبيعة ونهايته المأساوية بشوكة سمكة الراي

ستيفن إروين.. صائد التماسيح الذي روض الوحوش وقتلته شوكة

يعد ستيفن روبرت إروين (22 فبراير 1962 - 4 سبتمبر 2006)، الملقب بـ "صائد التماسيح" (The Crocodile Hunter)، واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ البرامج الوثائقية والحفاظ على الحياة البرية. بقميصه الكاكي وصرخته الشهيرة "Crikey!"، استطاع إروين أن ينقل حب الطبيعة إلى قلوب أكثر من 500 مليون مشاهد حول العالم، محولاً الخوف من الزواحف إلى شغف بالاستكشاف.

البداية: طفل نشأ بين التماسيح

ولد إروين في ضواحي ملبورن، وانتقل مع والديه "بوب ولين" إلى كوينزلاند في عام 1970. لم تكن طفولته عادية؛ فقد كان والده خبيراً في الزواحف ووالدته متخصصة في إعادة تأهيل الحياة البرية. نشأ ستيف وهو يشارك في التغذية اليومية للحيوانات، وبدأ التعامل مع التماسيح في سن التاسعة فقط تحت إشراف والده.

تطوع إروين في برنامج إدارة التماسيح بساحل كوينزلاند، حيث أسر أكثر من 100 تمساح لحمايتها، ونقل العديد منها إلى حديقة العائلة التي تولى إدارتها عام 1991، وغير اسمها لاحقاً إلى "حديقة حيوانات أستراليا" (Australia Zoo) في عام 1998.

العائلة: قصة حب من النظرة الأولى

في عام 1991، التقى إروين بـ تيري رينز، عالمة الطبيعة الأمريكية، ووصفا لقاءهما بأنه "حب من النظرة الأولى". تزوجا في عام 1992، وأثمر الزواج عن طفلين: الابنة "بيندي سو" والابن "روبرت".

ومن المثير للاهتمام أن الزوجين لم يرتديا خواتم زفاف قط؛ لإيمانهما بأن المجوهرات تشكل خطراً أثناء التعامل مع الحيوانات. كان إروين يرى في عائلته السبب الحقيقي لوجوده على الأرض، وكان يوازن ببراعة بين عشقه للحيوانات وحبه الجارف لأسرته.

رحلة الشهرة العالمية: "Crikey!" تغزو العالم

بدأت شهرة إروين من لقطات شهر العسل التي قضاها في صيد التماسيح، والتي أصبحت الحلقة الأولى من مسلسل The Crocodile Hunter. حقق البرنامج نجاحاً ساحقاً في أكثر من 130 دولة. أسلوبه المتحمس وشورت الكاكي المميز جعله أيقونة عالمية.

أشاد به السير ديفيد أتينبورو، مؤكداً أنه نجح في تجديد التواصل بين الإنسان والطبيعة بأسلوب مثير ورائع. قدم إروين سلاسل أخرى مثل Croc Files و New Breed Vets، وكان يخطط لمستقبل ابنته "بيندي" في عالم البرامج الوثائقية قبل رحيله.

الوفاة المأساوية: نهاية غير متوقعة

في 4 سبتمبر 2006، وأثناء تصوير المسلسل الوثائقي Ocean's Deadliest بالقرب من بورت دوجلاس بكوينزلاند، قرر إروين الغوص في مياه ضحلة لتوفير لقطات لبرنامج ابنته.

اقترب إروين من سمكة راي (Stingray) ضخمة، وبشكل دفاعي مفاجئ، وجهت السمكة عدة لدغات بشوكتها السامة، اخترقت إحداها قلب إروين مباشرة. توفي إروين متأثراً بنزيف حاد رغم محاولات الطاقم لإنعاشه. وتعد هذه الحادثة هي الوحيدة المسجلة بالفيديو لمثل هذا النوع من الهجمات، وقد تم تدمير جميع نسخ الفيديو بناءً على طلب عائلته احتراماً لخصوصيته.

تكريمات وإرث خالد

رغم رحيله، ظل اسم ستيفن إروين محفوراً في سجلات العلم والطبيعة:

  • سلحفاة إروين: نوع جديد من السلاحف اكتشفه وسُمي باسمه تكريماً له.
  • حلزون إروين: نوع من الحلزونات الأرضية اكتشف عام 2009 وسُمي باسمه.
  • الميدالية المئوية: حصل عليها من الحكومة الأسترالية لخدماته في الحفاظ على البيئة العالمية.
  • أستاذ مساعد: حصل على الأستاذية الفخرية بعد وفاته من جامعة كوينزلاند.
  • غوريلا إروين: أطلقت حكومة رواندا اسمه على إحدى الغوريلات تقديراً لجهوده.

رحل صائد التماسيح، لكن إرثه يستمر من خلال عائلته وحديقته التي لا تزال منارة لحماية الحياة البرية في العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق