يحيى الطاهر عبد الله.. ساحر القصة القصيرة وصوت الصعيد الهادر
يعد يحيى الطاهر عبد الله واحداً من الوجوه البارزة والأكثر تميزاً بين مبدعي فترة الستينيات في مصر. لُقِّب بـ "شاعر القصة القصيرة" بحق، نظراً للغة الشاعرية المكثفة التي اتسمت بها كتاباته. ورغم رحيله المبكر، إلا أن إرثه ظل حياً، ولا يزال فيلم "الطوق والأسورة" المأخوذ عن روايته يذكر الجميع بعبقريته، بالرغم من اعتباره فيلماً نخبوياً يتجاوز الأطر الجماهيرية التقليدية.
النشأة: من قرية الكرنك إلى عشق اللغة
ولد يحيى الطاهر محمد عبد الله في 30 أبريل عام 1938 بقرية الكرنك بمحافظة الأقصر في صعيد مصر. واجه اليتم مبكراً بوفاة والدته وهو في سن صغيرة، فتولت خالته رعايته وأصبحت زوجة أبيه فيما بعد. كان يحيى هو الثاني بين إخوته الثمانية.
كان لوالده، الشيخ المعمم الذي يعمل مدرساً في مدرسة ابتدائية، تأثير عميق في تكوينه؛ حيث غرس فيه حب اللغة العربية، وكان يحيى مطلعاً منذ صغره على كتابات العمالقة مثل العقاد والمازني.
رحلة التكوين: لقاء الأبنودي ودنقل
تلقى تعليمه في الكرنك حتى حصل على دبلوم الزراعة المتوسطة، وعمل بوزارة الزراعة لفترة وجيزة. وفي عام 1959، انتقل يحيى إلى قنا، مسقط رأس الشاعرين الكبيرين عبد الرحمن الأبنودي وأمل دنقل، حيث نشأت بينهم صداقة تاريخية غيرت مجرى الأدب المصري.
في عام 1961، سطر يحيى أولى قصصه القصيرة "محبوب الشمس"، تلتها في نفس العام قصة "جبل الشاي الأخضر". وفي عام 1964، انتقل إلى القاهرة ليلحق بصديقه الأبنودي، وأقام معه في شقة بحي بولاق الدكرور، وهناك اكتملت مجموعته الأولى "ثلاث شجيرات تثمر برتقالاً".
الظهور الأدبي: رعاية يوسف إدريس
كانت مقهى "ريش" شاهدة على انطلاقه، حيث استمع إليه الدكتور يوسف إدريس وقدمه في مجلة "الكاتب" بنشر قصة "محبوب الشمس". كما احتضنه الكاتب عبد الفتاح الجمل في الملحق الأدبي لجريدة "المساء"، مما ساهم في بزوغ نجمه كأحد أبرز كُتّاب القصة القصيرة. ومن المثير للاهتمام أن يحيى كتب أيضاً بعض القصص لمجلة الأطفال الشهيرة "سمير".
الحياة الشخصية
تزوج يحيى الطاهر عبد الله من أخت صديقه الناقد عبد المنعم تليمة، ورزق ببنتين هما (أسماء وهالة) وابن هو (محمد) الذي توفي وهو صغير.
الرحيل المفجع ورثاء الرفاق
قبل أن يتم عامه الثالث والأربعين بأيام، وتحديداً في يوم الخميس 9 أبريل 1981، خطف الموت يحيى الطاهر عبد الله في حادث سيارة أليم على طريق القاهرة - الواحات، ودُفن في مسقط رأسه بقرية الكرنك.
رثاه صديق عمره أمل دنقل بكلمات خالدة قال فيها:
"ليت (أسماء) تعرف أن أباها صعد.. لم يمت.. وهل يمت الذي (يحيى) كأن الحياة أبد".
كما كتب يوسف إدريس مقالاً بعنوان "النجم الذي هوى" في جريدة الأهرام، ورثاه الأبنودي بـ "عدودة تحت نعش يحيى الطاهر عبد الله".
الأعمال الإبداعية الخالدة
ترك يحيى الطاهر عبد الله إرثاً أدبياً فريداً رغم قصر عمره، ومن أهم أعماله:
- ثلاث شجيرات تثمر برتقالاً - 1970.
- الدف والصندوق - 1974.
- الطوق والأسورة - 1975 (التي تحولت لفيلم سينمائي شهير).
- أنا وهي وزهور العالم - 1977.
- الحقائق القديمة صالحة لإثارة الدهشة - 1977.
- حكايات للأمير حتى ينام - 1978.
- تصاوير من التراب والماء والشمس - 1981.
- حكاية على لسان كلب (نُشرت بعد رحيله).
- الرقصة المباحة (مجموعة قصصية نُشرت ضمن الأعمال الكاملة).
تحميل الأعمال الكاملة - يحيى الطاهر عبد الله
نشرت له الأعمال الكاملة لأول مرة عام 1983 عن دار المستقبل العربي، وضمت مجموعات لم تنشر في حياته.
اضغط هنا لتحميل الأعمال الكاملة PDF
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق