Breaking

04 يوليو 2016

أصل حكاية المثل الشعبي "المنوفي لا يلوفي".. هل هو ذم أم مدح؟ قصة الشهادة التي غيرت المفهوم!

كثيراً ما نسمع المثل الشعبي الشهير: "المنوفي لا يلوفي، ولو أكلته لحم الكتوفي"، وكثيراً ما يُفسر هذا المثل بشكل خاطئ على أنه ذم لأهل المنوفية. ولكن، هل كنت تعلم أن هذا المثل في أصله كان "وسام شرف" وشهادة حق في موقف بطولي؟ دعونا نعود إلى عصر المماليك لنكتشف الحقيقة الغائبة.

قصة المثل الشعبي المنوفي لا يلوفي
صورة تعبيرية من التراث المصري

جريمة في عصر المماليك

تجري أحداث قصتنا في العصر المملوكي، حيث وقعت جريمة قتل بشعة بين مملوكين. شاهد الجريمة رجل بسيط من مدينة "منوف" (التي كانت عاصمة المنوفية حينها). أراد القاتل الهروب من حبل المشنقة، ففكر في حيلة دنيئة؛ اقترب من الشاهد المنوفي، وأغدق عليه الكرم، وأطعمه وأسقاه من أطيب "لحوم الغنم والإبل" لفترة طويلة، محاولاً استمالة قلبه لضمان صمته.

اتفق القاتل مع المنوفي على "مقايضة": أن يغض الطرف عن الحقيقة ويشهد أمام القاضي بأنه "لم يرَ ولم يسمع شيئاً" مقابل ما ناله من كرم وضيافة.

لحظة الحقيقة في قاعة المحكمة

جاء يوم المحاكمة، ووقف المنوفي أمام القاضي المهيب، وسأله القاضي: "أتقسم على قول الحق؟"، فأجاب المنوفي بثبات: "نعم". ثم سأله: "قل ما رأيته".

في تلك اللحظة، شعر القاتل بالاطمئنان، لكن المنوفي فاجأ الجميع بكلمات هزت أركان المحكمة:

"رأيت المملوكي يتشاجر مع زميله، واعتدى عليه بالضرب حتى قتله!"

شهادة الحق التي لا تُشترى

صُعق القاتل وهمس للمنوفي غاضباً: "ألم نتفق سوياً؟!"، فالتفت إليه المنوفي بشموخ وقال أمام القاضي والحضور:

"يا رجل، أأشهد زوراً وأعتق رقبتك من حبل المشنقة، لأدخل أنا نار جهنم بشهادة الزور؟!"

هنا أطلق القاتل المقهور عبارته التي سخر فيها من إصرار الرجل على الحق: "المنوفي لا يلوفي (لا يفي بالعهد)، ولو أكلته لحم الكتوفي!". وسرعان ما انتشرت العبارة بين الناس، ومع مرور الزمن وتغير اللهجة، صارت "لا يلوفي كتوفي".

الخلاصة: المنوفي رجل حق

القاضي، الذي أدرك أن المنوفي قد رفض "الرشوة" (لحم الكتوف) مقابل الحفاظ على دينه وضميره، أطلق المثل كشهادة تقدير للرجل. ومن يومها، أصبح المثل يُضرب للتدليل على أن صاحب الحق لا يمكن شراؤه، بل وأصبح يتردد في المجالس: "يا ليتنا كلنا منوفيين لنشهد بالحق!".

💡 كلمة لمتابعينا: هل تعرف أمثالاً شعبية تُفهم بشكل خاطئ والقصة الحقيقية وراءها أجمل؟ أخبرنا بها في التعليقات لنوثقها معاً في "حوليات روائي مصري"!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق