Breaking

09 مارس 2019

أسرار حصن بابليون.. رحلة إلى "قصر الشمع" مجمع الأديان في قلب القاهرة القديمة

حصن بابليون: شاهد الحضارات ومجمع الأديان في قلب القاهرة

في حي "مصر القديمة" العريق، وتحديداً عند محطة مترو "مار جرجس"، يقف حصن بابليون كشاهد عيان على فصول محورية من تاريخ مصر. هذا الحصن ليس مجرد بناء عسكري قديم، بل هو النواة التي احتضنت مجمع الأديان، حيث تتجاور الكنائس التاريخية مع المعبد اليهودي، وبالقرب منهما أول مسجد في أفريقيا.

حصن بابليون بمنطقة مصر القديمة

تأسيس الحصن: من تراجان إلى أركاديوس

يعود الفضل في بناء هذا الحصن المنيع إلى الإمبراطور الروماني تراجان في القرن الثاني الميلادي، خلال فترة الاحتلال الروماني لمصر. وفي القرن الرابع، قام الإمبراطور أركاديوس بترميم وتوسيع القلعة لتعزيز دفاعاتها.

ما يميز معمار الحصن هو الذكاء في استخدام الموارد؛ حيث استعان الرومان بأحجار ضخمة أُخذت من معابد فرعونية قديمة، وأكملوا البناء بالطوب الأحمر الصغير، مما خلق مزيجاً معمارياً فريداً بين القوة المصرية والمتانة الرومانية.

لماذا سُمي بـ "قصر الشمع"؟

يُعرف الحصن أيضاً باسم "قصر الشمع"، وتعود هذه التسمية إلى تقليد روماني قديم؛ حيث كان يُوقد الشمع فوق أبراج الحصن في بداية كل شهر عند انتقال الشمس من برج فلكي إلى آخر، ليعلم الناس بتغير الشهور الفلكية من خلال رؤية ضياء الشموع فوق القلعة.

بوابة قصر الشمع التاريخية

سقوط الحصن والفتح الإسلامي

في عام 641 ميلادية، واجه الحصن أعظم تحدٍ عسكري في تاريخه، حيث حاصره القائد المسلم عمرو بن العاص لمدة سبعة أشهر كاملة. انتهى الحصار بسقوط الحصن في 18 ربيع الآخر سنة 20 هجرية، وكان هذا الحدث هو المفتاح لدخول الإسلام إلى مصر.

بعد الفتح، اختار عمرو بن العاص موقعاً استراتيجياً شمال الحصن ليؤسس مدينة الفسطاط، لتكون أول عاصمة إسلامية في أفريقيا، مستفيداً من حماية جبل المقطم شرقاً والنيل غرباً، وجعل من الحصن جزءاً من تأمين جنده.

مجمع الأديان: كنائس ومعابد فوق الأسوار

اليوم، يمتد الحصن على مساحة نصف كيلومتر مربع، ويضم بداخله كنزاً من الآثار العالمية. ومن المفارقات التاريخية الجميلة أن الكنائس بنيت فوق أسوار وأبراج الحصن الروماني، ومن أشهرها:

  • الكنيسة المعلقة: بنيت فوق البرج القبلي للحصن.
  • كنيسة مار جرجس: بنيت فوق أحد أبراج مدخل المتحف القبطي.
  • كنيسة أبي سرجة: التي تشرفت باستضافة العائلة المقدسة.
  • المعبد اليهودي (بن عزرا): الذي يقع ضمن حدود الحصن.
البرج الروماني في حصن بابليون

يبقى حصن بابليون أكثر من مجرد أطلال؛ إنه المكان الذي تتلاقى فيه الحضارات الفرعونية والرومانية والقبطية والإسلامية في بقعة واحدة، مما يجعله وجهة لا غنى عنها لكل باحث عن عبق التاريخ في القاهرة.


برأيك، أي معلم داخل حصن بابليون هو الأكثر جذباً للزوار اليوم؟ شاركنا برأيك في التعليقات!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق