أقواس النصر في سوريا: شواهد حية على عظمة الإمبراطورية
تعتبر "أقواس النصر" من أبرز المعالم المعمارية التي خلفتها الحضارة الرومانية، وفي سوريا، نجد نموذجين فريدين يرويان قصصاً من المجد، الصمود، وحتى المأساة؛ هما قوس النصر في اللاذقية وقوس النصر في تدمر.
أولاً: قوس النصر في اللاذقية (القوس المربع)
يعد قوس النصر في مدينة اللاذقية الساحلية معلماً فريداً يقع في حي الصليبة التاريخي. أطلق عليه السكان المحليون قديماً لقب "الكنيسة المعلقة"، كما يُعرف بـ "القوس المربع" نظراً لتصميمه الهندسي.
تاريخ البناء والسبب
يعود تاريخ بنائه إلى عام 194 ميلادية، عندما نشب نزاع على عرش روما بين القائد "بيسينيوس نيجر" والقائد سبتيموس سيفيروس. انحازت اللاذقية لسيفيروس، فقام منافسه بتخريبها. وبعد انتصار سيفيروس، أراد مكافأة المدينة على ولائها ببناء هذا القوس العظيم.
الوصف المعماري
بُني القوس من الحجارة الرملية على شكل مربع بطول ضلع 12 متراً وارتفاع 16 متراً، تعلوه قبة نصف كروية. تزينه نقوش نادرة تمثل شارات النصر والعتاد الحربي الروماني من سيوف وتروس ورماح. وعلى الرغم من عوامل الزمن والرطوبة، إلا أن القوس استعاد رونقه بعد عمليات الترميم وإزالة الأبنية العشوائية التي كانت تحيط به، ليصبح اليوم وسط حديقة عامة تنخفض عن مستوى الأرض بنحو مترين.
ثانياً: قوس النصر في تدمر.. الجوهرة المدمرة
في قلب لؤلؤة البادية "تدمر"، يقف (أو كان يقف) قوس النصر الأسطوري. هو بوابة ذات ثلاثة مداخل مزينة بنقوش هندسية ونباتية غاية في الدقة، بناه الإمبراطور سبتيموس سيفيروس أيضاً بين عامي 193 و211 ميلادي ليصل الطريق المستقيم بمعبد "بل" الشهير.
مأساة التدمير وإعادة الإحياء رقمياً
تعرض هذا الأثر العالمي لضربة موجعة في عام 2015 عندما قام تنظيم "داعش" الإرهابي بتفجيره، مما شكل خسارة لا تعوض للتراث الإنساني.
لكن العالم لم يقف مكتوف الأيدي؛ فقد قام معهد الآثار الرقمي (IDA) بجامعة أوكسفورد باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة نسخة مطابقة تماماً للقوس من الرخام المصري. عُرضت هذه النسخة في ميدان "ترافلغار" بلندن وفي نيويورك ودبي، كرسالة صمود وتأكيد على أن الفن والثقافة أقوى من الدمار.
سوريا تمتلك تاريخاً لا ينضب.. هل زرت أحد هذه المعالم من قبل؟ شاركنا تجربتك أو شعورك تجاه إعادة بناء قوس تدمر رقمياً في التعليقات!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق