Breaking

28 مارس 2019

سلوى حجازي: شاعرة الرقة ومذيعة "عصافير الجنة" التي اغتالها الغدر الإسرائيلي

لم تكن مجرد وجه جميل أطل عبر شاشات التلفزيون المصري في بداياته، بل كانت مزيجاً نادراً من الثقافة، الفن، والوطنية. سلوى حجازي، "ماما سلوى" كما عرفها الأطفال، والشاعرة الرقيقة التي طوعت اللغة الفرنسية، والإنسانة التي دفع غدر الاحتلال حياتها ثمناً لوجودها في طائرة مدنية ضلت طريقها.

النشأة والبدايات: ابنة المستشار وبطلة النادي الأهلي

ولدت سلوى رضوان حجازي في مايو 1934، ابنة للمستشار رضوان حجازي. نشأت في بيئة أرستقراطية مثقفة، وتخرجت من مدرسة "الليسينه" الفرنسية، مما صقل لغتها وثقافتها الفرنكوفونية. لم تكتفِ بالدراسة التقليدية، بل كانت من أوائل الملتحقين بالمعهد العالي للنقد الفني.

إلى جانب ذكائها، كانت رياضية من الطراز الرفيع؛ حيث كانت إحدى بطلات النادي الأهلي في رياضة الجمباز و"الباتيناج". وفي أروقة النادي الأهلي، نشأت قصة حب بينها وبين القاضي محمود الشريف، توجت بزواج ناجح أثمر عن أربعة أبناء (رضوى، محمد، آسر، وهاني).

مسيرة إعلامية رائدة: من "عصافير الجنة" إلى العالمية

مع انطلاق إرسال التلفزيون المصري عام 1960، كانت سلوى حجازي في طليعة المذيعات اللواتي رسمن ملامح الشاشة الصغيرة. قدمت برامج متنوعة تركت بصمة في مخيلة الأجيال، ومن أبرزها:

  • عصافير الجنة: البرنامج الأشهر الذي جعلها قريبة من قلوب ملايين الأطفال.
  • ريبورتاج: الذي استعرضت فيه مهاراتها الصحفية.
  • الفن والحياة: و سهرة الأصدقاء.

الشاعرة التي كرمتها فرنسا

لم تكن سلوى مجرد مذيعة تقرأ نصوصاً، بل كانت أديبة تكتب الشعر بالفرنسية ببراعة مذهلة. أصدرت ديوانها الشهير "ظلال وضوء" (Ombres et Lumière)، وديوان "أيام بلا نهاية". نالت تقديراً دولياً واسعاً، حيث منحتها أكاديمية الشعر الفرنسية الميدالية الذهبية عام 1964، وفازت بالمركز الأول في مسابقة الشعر الفرنسي الدولي عام 1965.

الرحلة الأخيرة: جريمة فوق رمال سيناء

في 21 فبراير 1973، كانت سلوى حجازي عائدة من بعثة عمل في ليبيا على متن طائرة الخطوط الجوية الليبية (رحلة رقم 114). بسبب عاصفة رملية شديدة وتعطل أجهزة الملاحة، ضلت الطائرة طريقها ودخلت أجواء سيناء التي كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي آنذاك.

رغم تأكد طياري المقاتلات الإسرائيلية من طراز "فانتوم" أن الطائرة مدنية وتحمل ركاباً عزل، ورغم محاولات القبطان الهبوط الاضطراري، إلا أن الأوامر الإسرائيلية صدرت بإسقاطها. وجهت المقاتلات صواريخها نحو جناحي الطائرة، مما أدى لتحطمها فوق الكثبان الرملية. استشهد في الحادث 108 ركاب، كان من بينهم المذيعة الجميلة سلوى حجازي وهي في الثامنة والثلاثين من عمرها.

التكريم والشهادة

بعد استشهادها، منحها الرئيس الراحل محمد أنور السادات وسام العمل من الدرجة الثانية عام 1973، باعتبارها واحدة من شهداء الوطن الذين غدر بهم الاحتلال. بقيت سلوى حجازي في ذاكرة المصريين رمزاً للرقي والثقافة، وشاهدة على حقبة من الصراع المرير.

فيديو نادر يوثق حطام الطائرة المنكوبة:

رحم الله الإعلامية القديرة سلوى حجازي، التي عاشت مبدعة ورحلت شهيدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق