ما وراء مجزرة نيوزيلندا: هل كان "تارانت" مجرد مختلٍ أم أداة في نظام عالمي؟
في 15 مارس 2019، استيقظ العالم على فاجعة نيوزيلندا؛ مذبحةٌ وحشية ارتكبها شخص يدعى "برينتون تارانت". لكن خلف المشاهد المباشرة التي بثها القاتل بكاميرا "جوبرو"، تبرز تساؤلات أعمق: هل المكيال واحد في تقييم الإرهاب؟ وهل يعكس هذا الهجوم فكراً فردياً معزولاً، أم هو نتاج لبيئة سياسية عالمية تكرس الكراهية؟
ازدواجية المعايير.. حين يندد القاتل بالقتل
بينما امتلأت الصحف العالمية بكلمات التنديد من زعماء دوليين كبار، لا يمكن تجاهل المفارقة المؤلمة؛ فزعماء مثل "ترامب" و"ماكرون" وغيرهم، ممن ساهمت سياساتهم في تصعيد التوتر ضد المسلمين، سارعوا لتقديم التعازي. إنها حالة من "الانفصام السياسي" حيث يُدان الإرهاب حين يأتي من أفراد، بينما يُشرعن حين تأتي به دول أو قوى استعمارية.
أسئلة بلا إجابات
إذا افترضنا أن هذا العمل الإجرامي نُفذ في دولة عربية ضد أقلية أو عقيدة معينة، ألم نكن سنشهد سيلًا من العقوبات والاتهامات الدولية والمطالبة بتغيير الأنظمة؟ هذا التفاوت في تقييم "الإنسان المعتنق للإسلام" مقارنة بغيره، يثبت أن المعايير الدولية ليست مبادئ، بل أدوات سياسية تُستخدم عند الطلب.
"هل المكيال واحد؟ هل الندية واحدة؟ هل المعايير في تقييم الإنسان واحدة؟"
تاريخ من الدم.. تحت غطاء "الاعتذار"
لا يمكن فصل حادثة نيوزيلندا عن سياق أوسع من التدخلات. من تدمير العراق تحت ذريعة زائفة، إلى فوضى ليبيا، وصولاً إلى سياسات فرنسا في المغرب العربي. اعتذارات هؤلاء السياسيين لا تعيد الضحايا، ولا تنهي صناعة الكراهية التي يتغذى عليها المتطرفون من أمثال تارانت.
خاتمة: ليست حادثة عابرة
إن مجزرة "كرايست تشيرش" ليست مجرد "زلة" لمختل عقلي ممتلئ بالجهل، بل هي إفراز لخطاب كراهية ممنهج ينمو في الظل. القضية ليست في محاكمة فرد، بل في مساءلة أنظمة دولية تستخدم دماء الأبرياء لتصفية حساباتها وتوجيه بوصلة العالم نحو صراعات عقائدية لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق