يوميات الثورة المصرية: اليوم السادس عشر 9 فبراير 2011 (تطويق السلطة وشلل المؤسسات)
دخلت الثورة المصرية يومها السادس عشر في 9 فبراير 2011، وهي مرحلة اتسمت بنقل المعركة إلى عقر دار النظام. في هذا اليوم، لم يعد المتظاهرون يكتفون بالهتاف، بل بدأوا في محاصرة المقار الحكومية السيادية، مما أجبر الحكومة على الهروب من مقارها الرسمية، تزامناً مع موجة إضرابات عمالية "فئوية" اجتاحت كافة قطاعات الدولة.
الحكومة في حالة فرار: شفيق يغادر مقره
في مشهد يعكس فقدان السيطرة، اضطر رئيس الوزراء الفريق أحمد شفيق لنقل نشاطه وعقد اجتماعاته في مقر وزارة الطيران المدني بدلاً من مقر مجلس الوزراء بوسط القاهرة، وذلك خوفاً من حصار المتظاهرين الذين أحكموا قبضتهم على المداخل المؤدية للمبنى. كما تم إخلاء مقر مجلس الوزراء تماماً وانتقال الموظفين لمقار بديلة مع تواصل الاعتصام حوله.
استقالات وزارية وتأجيل الدراسة
شهدت الحكومة تصدعاً جديداً باستقالة وزير الثقافة الدكتور جابر عصفور، الذي أرجع قراره لأسباب صحية، وتبعه وزير التضامن الاجتماعي محمد مصيلحي. وفي سياق متصل، تقرر تأجيل عودة الدراسة بالمدارس والجامعات لمدة أسبوع إضافي نظراً لعدم استقرار الأوضاع الأمنية واستمرار الاحتجاجات.
ميدان التحرير: من اعتصام إلى "مدينة صمود"
بدأ المعتصمون في ميدان التحرير في تنظيم حياتهم بشكل أكثر استدامة، حيث شرعوا في تصميم وبناء دورات مياه ثابتة في الجزيرة الوسطى للميدان، في إشارة واضحة للنظام بأنهم لن يغادروا قبل رحيله.
كما شهد الميدان لحظات روحية مهيبة بإقامة صلاة الأربعين على أرواح ضحايا كنيسة القديسين، ممتزجة بالدعاء لشهداء الثورة، في تأكيد جديد على وحدة النسيج الوطني.
انفجار الاحتجاجات العمالية (الفئوية)
اجتاحت مصر موجة عارمة من الاعتصامات الفئوية والإضرابات المفتوحة في مختلف قطاعات الدولة؛ من عمال النظافة إلى موظفي البنوك والشركات الكبرى، مطالبين برحيل القيادات الفاسدة وتحسين الأوضاع المعيشية، مما تسبب في شلل شبه تام لمفاصل الدولة الإدارية والاقتصادية.
الوضع في الأقاليم والمسار الدستوري
في محافظة الوادي الجديد، وتحديداً مدينة الخارجه، اتخذت السلطات قراراً بنقل مدير الأمن ومحاكمة معاون مباحث بعد تعديه على الأهالي، في محاولة لتهدئة الأوضاع بعد مقتل 5 أشخاص في مواجهات دامية.
وعلى الجانب التشريعي، بدأت لجنة تعديل الدستور المشكلة من 11 شخصية قضائية عملها في مقر دار القضاء العالي، لوضع تصور للتعديلات المطلوبة للخروج من الأزمة.
كان هذا هو اليوم السادس عشر.. يوم أدرك فيه الجميع أن الثورة لم تعد مجرد ميدان، بل أصبحت واقعاً يفرض نفسه على كل مكتب ومصنع في مصر. تابعونا في الأجزاء القادمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق