يوميات الثورة المصرية: اليوم الخامس عشر 8 فبراير 2011 (حصار السلطة)
دخلت الثورة المصرية يومها الخامس عشر في 8 فبراير 2011، وهي في ذروة عنفوانها الشعبي. لم يعد ميدان التحرير هو الساحة الوحيدة للصمود، بل انتقل الثوار إلى مرحلة محاصرة مراكز اتخاذ القرار في الدولة، في مشهد عكس إصراراً شعبياً على إنهاء حقبة مبارك، تزامناً مع تقارير دولية صادمة حول كلفة الحرية من دماء الشهداء.
الفاتورة الدامية: تقرير هيومن رايتس ووتش
في هذا اليوم، كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن إحصاءات مفزعة، حيث أعلنت أن عدد شهداء الثورة منذ انطلاقها في 25 يناير قد وصل إلى نحو 300 شهيد، بالإضافة إلى أكثر من 5000 جريح، وهي الأرقام التي زادت من حالة الغضب الشعبي والإصرار على القصاص والرحيل.
حصار مقار الحكم: الميدان يزحف نحو السلطة
شهد يوم 8 فبراير تظاهرات وُصفت بأنها الأضخم منذ بدء الثورة، حيث لم يكتفِ المتظاهرون بالاعتصام في ميدان التحرير، بل تحركت مسيرات حاشدة لمحاصرة المقار السيادية، ومنها:
- مقر مجلس الوزراء: لمنع الحكومة من ممارسة أعمالها.
- مجلسي الشعب والشورى: للتأكيد على عدم شرعية البرلمان المزور.
- وزارة الداخلية: الشاهد الأول على قمع المتظاهرين.
انتفاضة الأقاليم والشلل التام
توسعت رقعة الغضب في المحافظات؛ حيث أُحرق مبنى محافظة بورسعيد، وشهدت الإسكندرية هجمات على أقسام الشرطة. وفي محافظة الوادي الجديد، وتحديداً مدينة الخارجه، سادت حالة من الانفلات الأمني غير المسبوق بعد انسحاب مفاجئ للقيادات الأمنية، مما وضع العبء بالكامل على اللجان الشعبية والجيش.
الاحتجاجات الفئوية: المسمار الأخير في نعش النظام
لم تعد المطالب سياسية فحسب، بل شهد هذا اليوم انفجار ما عُرف بـ "الاحتجاجات الفئوية" في مختلف قطاعات الدولة. أضرب العمال والموظفون في المصانع والشركات الكبرى، مما أدى إلى حالة شلل شبه تام أصابت كافة أوجه الحياة الاقتصادية والإدارية في مصر، وهو ما مثل ضغطاً هائلاً لم يعد النظام قادراً على تحمله.
كان هذا هو اليوم الخامس عشر.. يوم بدأ فيه الحصار الفعلي لمراكز السلطة، وبدت فيه الدولة خارج نطاق سيطرة النظام تماماً. تابعونا في الأجزاء القادمة لاستكمال توثيق يوميات الثورة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق