يوميات الثورة المصرية: اليوم الثاني عشر 5 فبراير 2011 (تصدع الحزب الحاكم وتقارير الثروة)
دخلت الثورة المصرية يومها الثاني عشر في 5 فبراير 2011، وسط حالة من الترقب الدولي والمحلي. شهد هذا اليوم محاولات حثيثة من النظام لتقديم "قرابين" سياسية عبر تصفية الحرس القديم في الحزب الحاكم، في وقت بدأت فيه الصحافة العالمية تسليط الضوء على الأرقام الفلكية لثروة عائلة مبارك.
زلزال في الحزب الوطني: استقالة المكتب السياسي
في خطوة دراماتيكية، أُعلن عن استقالة هيئة المكتب السياسي لـ الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بالكامل. شملت الاستقالة أسماء كانت تعد أعمدة النظام، وعلى رأسهم جمال مبارك، صفصفوت الشريف، وزكريا عزمي. وتم تعيين الدكتور حسام بدراوي أميناً عاماً للحزب وأميناً للجنة السياسات، في محاولة وُصفت بأنها "تجميلية" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
تقرير الغارديان الصادم: ثروة مبارك 70 مليار دولار
فجرت صحيفة الغارديان البريطانية قنبلة إعلامية بنشر تقرير مفصل، استند لتقديرات خبراء اقتصاديين، يشير إلى أن ثروة عائلة مبارك تقدر بنحو 70 مليار دولار أمريكي. وأوضح التقرير أن هذه الثروة تتركز في أرصدة ببنوك بريطانية وسويسرية، وعقارات فاخرة في لندن ونيويورك ولوس أنجلوس، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من الأراضي في شرم الشيخ.
الموقف الميداني والأمني: الميدان يرفض المغادرة
ميدانياً، طالب الجيش المصري المتظاهرين بمغادرة ميدان التحرير والعودة لحياتهم الطبيعية لفتح حركة المرور، وهو ما قوبل بالرفض القاطع من المعتصمين الذين أصروا على البقاء حتى رحيل مبارك.
وفي سياق الملاحقات الأمنية، وُضع وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وثلاثة من كبار مساعديه تحت الإقامة الجبرية تمهيداً للتحقيق معهم في أحداث قتل المتظاهرين والانفلات الأمني.
رسائل مبارك السياسية وتفجير أنبوب الغاز
حرص الرئيس مبارك على إظهار أنه لا يزال يمارس صلاحياته، حيث اجتمع بوزراء الاقتصاد والتجارة والنفط لبحث الأوضاع الجارية. وفي تطور لافت، وقع تفجير في أنبوب الغاز الدولي الواصل بين مصر والأردن، مما دفع إسرائيل لتعليق وارداتها من الغاز المصري مؤقتاً كإجراء احترازي.
شهداء الصحافة وتخبط الموقف الأمريكي
فقدت الصحافة المصرية في هذا اليوم الصحفي بجريدة الأهرام أحمد محمد محمود بخيت، الذي استشهد متأثراً بإصابته برصاص قناصة أثناء تصويره للتظاهرات يوم 29 يناير من شرفة مكتبه.
دولياً، سادت حالة من التخبط في التصريحات الأمريكية؛ حيث صرح المبعوث الأمريكي فرانك ويسنر بضرورة بقاء مبارك لإدارة المرحلة الانتقالية، وهو ما سارعت الإدارة الأمريكية للتبرؤ منه معتبرة إياه يعبر عن رأيه الشخصي فقط. كما نفت مصادر أمنية في هذا اليوم شائعات حول محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها نائب الرئيس عمر سليمان.
كان هذا هو اليوم الثاني عشر.. يوم سقطت فيه أقنعة الحزب الحاكم وبدأت فيه ملامح النهاية تلوح في الأفق. تابعونا في الأجزاء القادمة لاستكمال توثيق يوميات الثورة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق