يوميات الثورة المصرية: اليوم الحادي عشر 4 فبراير 2011 (جمعة الرحيل)
وصلت الثورة المصرية إلى محطة فارقة في يومها الحادي عشر، 4 فبراير 2011، والذي أطلق عليه الثوار اسم "جمعة الرحيل". في هذا اليوم، تجسدت أسمى معاني الصمود والوحدة الوطنية، حيث احتشد الملايين في الميادين، بينما كانت كواليس السياسة والإعلام تشتعل بمحاولات احتواء الموقف أو تشويهه.
مليونية التحرير: الصبر حتى إسقاط النظام
شهد ميدان التحرير توافد أكثر من مليون محتج أدوا صلاة الجمعة في قلب الميدان. وخلال الخطبة، دعا الخطيب الحشود والشباب المعتصم إلى التحلي بالصبر والثبات حتى تحقيق الهدف الأسمى وهو إسقاط نظام مبارك، مؤكداً أن الميدان أصبح رمزاً لإرادة الشعب التي لا تقهر.
مشهد أبهر العالم: المسيحيون يحمون المصلين
في واحدة من أروع لقطات الثورة التي تناقلتها وكالات الأنباء العالمية، قام المواطنون المسيحيون بتشكيل دروع بشرية والتفاف حول إخوانهم المسلمين لحمايتهم وتأمينهم أثناء أداء صلاة الجمعة في الميدان. هذا المشهد كان رداً حاسماً على كل محاولات إثارة الفتنة الطائفية، وأكد أن الثورة هي ثورة شعب واحد بجميع أطيافه.
انتفاضة الأقاليم: الإسكندرية والمحافظات تهتف للرحيل
لم يقتصر المشهد على القاهرة، بل خرجت مسيرات حاشدة في الإسكندرية والسويس والمنصورة وعدة محافظات أخرى، رددت جميعها شعاراً واحداً زلزل الأركان: "الشعب يريد إسقاط النظام"، مما أكد خروج الأمور تماماً عن سيطرة السلطة الحاكمة.
كواليس الحرب الإعلامية: الجزيرة والمواقع المخترقة
شهد هذا اليوم لغطاً إعلامياً كبيراً؛ حيث انتشرت شائعات تزعم قيام الموقع الرسمي لـ قناة الجزيرة بالترويج لحملة تهدف لـ "إسقاط مصر". تبين لاحقاً أن ما حدث هو عملية اختراق (Hacking) لنظام الإعلانات على موقع القناة للإيحاء بأن لها يداً خفية في تحريك الأحداث.
استغلت بعض القنوات المصرية الخاصة هذا الحادث للهجوم الضاري على المتظاهرين والقنوات الخارجية، وكان من أبرزها:
- قناة المحور: من خلال برنامج "48 ساعة" الذي قدمه سيد علي وهناء السمري.
- قناة مودرن كورة: عبر المداخلات التي قدمها أحمد شوبير.
الموقف السياسي: أحمد شفيق ومناورات السلطة
على الصعيد السياسي الرسمي، خرج رئيس الوزراء آنذاك الفريق أحمد شفيق ليدلي بتصريحات استبعد فيها تماماً فكرة تفويض الرئيس مبارك لسلطاته لنائبه اللواء عمر سليمان، في إشارة واضحة لتمسك النظام بالبقاء حتى نهاية المدة الرئاسية، وهو ما زاد من وتيرة الاحتقان في الشارع.
كان هذا هو اليوم الحادي عشر.. يوم "جمعة الرحيل" الذي أثبت فيه الشعب المصري أن الميدان هو مصدر الشرعية الوحيد. تابعونا في الأجزاء القادمة لاستكمال توثيق يوميات الثورة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق