"ما أريدهُ سآخذهُ.. وتباً للبشر وقوانينهم!"
في هذه الحلقة من "خزائن الظلام"، نلتقي بالرجل الذي حوّل الخيال السينمائي لفيلم Ocean's Twelve إلى واقع ملموس في شوارع باريس [2.1]. إذا كنت قد انبهرت بـ "الثعلب الليلي" وهو يتراقص بين خيوط الليزر ليسرق بيضة فابرجيه [2.2]، فدعني أقدم لك النسخة الحقيقية الأكثر دهاءً وعظمة: فيجران توميتش، الرجل الذي تسلق متاحف باريس كالعنكبوت [3.3]، ونفذ واحدة من أجرأ سرقات القرن الحادي والعشرين بدم بارد وغرور فني منقطع النظير [3.3].
الثعلب الليلي (فرانسوا تولور): الشخصية السينمائية التي تجسدت لحماً ودماً في شوارع باريس [2.2, 2.3].
"سبايدرمان باريس": الجسد كأداة لاختراق المستحيل
ولد فيجران توميتش ليكون متمورداً. كان طويلاً، رياضياً، ويمارس رياضة "الباركور" (Parkour) والجري على أسطح مباني باريس الكلاسيكية. لم يكن بحاجة لحبال أو تكنولوجيا؛ كان يرى في جدران المتاحف الحجرية مجرد سلالم طبيعية صممت ليتسلقها بيدين عاريتين [3.3]. كان يتسلل ليلاً عبر النوافذ، يمشي كالظل، ويعود محملاً باللوحات الفنية للأثرياء الذين يرى أنهم لا يستحقونها.
20 مايو 2010: ليلة السقوط العظيم لمتحف باريس الحديث
استهدف توميتش متحف الفن الحديث بباريس (Musée d'Art Moderne) [3.3]. كان القصر محاطاً بأنظمة إنذار بمليون يورو، لكن بذكاء الـ 1%، اكتشف توميتش أن مستشعرات الحركة معطلة منذ أسابيع بسبب إهمال الإدارة [3.3].
بمنتهى الهدوء، قام بفك لوح زجاجي من النافذة، وقطع القفل، ودخل إلى المتحف كشبح. كان الحراس يغطون في نوم عميق، والكاميرات تسجل الفراغ.
متحف الفن الحديث بباريس: الحصن الذي انهار أمام مهارة متسلق فرنسي [3.3].
التمرد على العقد: "أنا سآخذها كلها!"
كان توميتش مستأجراً من قِبل تاجر أثرياء يدعى "جان ميشيل" لسرقة لوحة واحدة محددة للفنان فرناند ليجيه [3.3]. لكن بمجرد دخوله القصر ووقوفه أمام روائع الفن العالمي، تملكه هوس الجمال والغرور الفردي. نظر إلى لوحات بيكاسو، وماتيس، وموديجلياني، وبراك، وشعر أنها "تبتسم له وتستنجد به من هذا المكان الميت" [3.3].
طبق توميتش مبدأه بدم بارد: "ما أريده سآخذه وتباً للاتفاق!". بدلاً من سرقة لوحة واحدة، سرق 5 من أعظم التحف الفنية في التاريخ، تقدر قيمتها بـ 104 ملايين يورو، وخرج بها بكل خفة [3.3, 3.4]!
"أنا لست مجرد لص.. أنا فنان يكمل عمل هؤلاء الرسامين العظام. لقد أخذت اللوحات لأنني شعرت أنها تريد أن تأتي معي!" - فيجران توميتش [3.3]
روائع بيكاسو وماتيس: الكنوز التي اختفت تحت معطف سبايدرمان في ليلة باريسية باردة [3.3].
المأساة العبثية: أين اختفت الكنوز؟
سقط توميتش في عام 2011 بعد وشاية من مجهول، وحُكم عليه بالسجن لـ 8 سنوات [3.3]. لكن المأساة الحقيقية التي تضفي حزناً نبيلاً على القصة هي مصير اللوحات. زعم الوسيط المالي الذي استلم اللوحات أنه أصيب بالذعر عندما طاردته الشرطة، فقام بـ تمزيق اللوحات ورميها في حاوية قمامة!
ورغم سجن الجميع، يرى المحققون أن هذه الرواية قد تكون كاذبة، وأن اللوحات تقبع الآن في مجموعات سرية لأثرياء آخرين يطبقون نفس المبدأ: يمتلكون الجمال سراً ويدعون العالم يبكي على خسارته.
💡 سؤال خزائن الظلام:
في عالمنا المعاصر، هل تعتقد أن "شهوة امتلاك الجمال" لدى فئة الـ 1% من الأثرياء تبرر إخفاء هذه التحف الفنية عن بقية البشر؟ ولو كنت مكان توميتش، هل كنت ستكتفي باللوحة المتفق عليها، أم أن غريزة "ما أريد سآخذه" كانت ستسيطر عليك أيضاً؟بانتظار أرائكم وفلسفتكم العميقة في تعليقات مدونة "بوهيميات"!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق