Breaking

14 مارس 2013

الدكتور مصطفى محمود: قصة فيلسوف رحل من الشك إلى اليقين

مصطفى محمود: قصة تفكير وحياة بين العلم والإيمان

الدكتور مصطفى محمود (1921 – 2009)، هو رمز استثنائي في العقل العربي الحديث. فيلسوف، طبيب، وكاتب موسوعي، جمع بين دقة العلم وعمق الفلسفة وروحانية الإيمان. هو مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ، من الأشراف، الذي اختار أن يكرس حياته للبحث عن الحقيقة في أروقة الكتب ومعامل الطب.

الدكتور مصطفى محمود

نشأة ومسيرة

تخرج مصطفى محمود في كلية الطب عام 1953، وتخصص في الأمراض الصدرية، لكن شغفه بالقلم والبحث كان أقوى، فتفرغ للكتابة عام 1960. أثرى المكتبة العربية بـ 89 كتاباً تنوعت بين العلم والدين والفلسفة والسياسة والقصص، بأسلوب جمع بين البساطة والعمق.

أنشأ مسجده الشهير في القاهرة، والذي يضم مراكز طبية ومراصد فلكية ومتحفاً للجيولوجيا، مُجسداً بذلك حلمه في الربط بين "العلم والإيمان" عملياً. وتكريماً لوالده، أطلق اسم "محمود" على المسجد.

رحلة الشك إلى اليقين

لم يكن مصطفى محمود بعيداً عن صخب التيارات الفكرية التي سادت في منتصف القرن العشرين كالوجودية والمادية. يقول عن تجربته: "احتاج الأمر إلى ثلاثين سنة من الغرق في الكتب، وآلاف الليالي من الخلوة والتأمل.. لأقطع الطرق الشائكة". قرأ في البوذية والبراهمية والزرداشتية، وعاش محنة روحية طويلة انتهت به إلى اليقين المطلق، وهو ما صاغه في أمهات كتبه مثل "حوار مع صديقي الملحد" و"رحلتي من الشك إلى الإيمان".

رواية العنكبوت

"العلم والإيمان".. سهرة الاثنين الخالدة

قدم أكثر من 400 حلقة من برنامجه الشهير "العلم والإيمان". البرنامج الذي بدأ بميزانية لا تذكر، تحول إلى أوسع البرامج انتشاراً بتمويل شخصي من محبي العلم. بقيت "نغمة الناي الحزينة" وافتتاحية "أهلاً بيكم" عالقة في وجدان جيل كامل، حتى جاء القرار السياسي بإيقاف البرنامج، وهو ما يظل علامة استفهام في تاريخ الإعلام المصري.

أزمات ومحطات

لم يخلُ طريق المفكر من العثرات؛ بداية من محاكمته في كتاب "الله والإنسان" وصولاً إلى ضجة "كتاب الشفاعة" الذي اتهمه فيه البعض ظلماً بالتكاسل أو التأويل الخاطئ، رغم اعتماده على أمهات الكتب. ظل محمود رجلاً لم يهادن فكره، حتى في علاقاته؛ فرفض الوزارة قائلاً إنه فشل في إدارة مؤسسة الأسرة فكيف يدير وزارة؟

الرحيل

رحل الدكتور مصطفى محمود في 31 أكتوبر 2009 عن عمر يناهز 88 عاماً، في جنازة خيم عليها الصمت، بعيداً عن أضواء المشاهير الذين ربما لم يدركوا قيمة من فقدوه. خلف لنا إرثاً فكرياً ضخماً، وطريقاً للبحث عن الله بالعقل قبل القلب.

للاطلاع وتحميل مؤلفاته

لتحميل مجموعة من مؤلفات الدكتور مصطفى محمود، يمكنك الضغط هنا.


المراجع:

  • الهيئة المصرية العامة للاستعلامات.
  • أرشيف الجزيرة الوثائقية - برنامج العلم والإيمان.
  • أرشيف الصحافة المصرية (المصري اليوم، اليوم السابع).
  • كتابات ومذكرات أسرة الدكتور مصطفى محمود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق