Breaking

13 يونيو 2026

فينتشنزو بيبينو: "عنكبوت البندقية" الذي تسلق القصور لسرقة الأثرياء ورفض إحزانهم! (خزائن الظلام)

"اللص الحقيقي هو من يسرق الذهب، لكنه يترك لك ذكرياتك لتنام بسلام!"

في هذه الحلقة من "خزائن الظلام"، نلتقي برجل ينتمي لفئة الـ 1% من القلوب المتمردة. فينتشنزو بيبينو، الإيطالي الذي لم يحمل سلاحاً قط، ولم يكسر باباً. كان يرى في قصور "البندقية" الفاخرة مجرد جبال من الطوب تنتظر من يتسلقها. لقد كان "عنكبوت البندقية" الذي حول السرقة إلى فن بوهيمي نبيل، تحكمه قواعد أخلاقية صارمة جعلت حتى الشرطة تحترمه.

قنوات البندقية في الليل

البندقية: حيث كان بيبينو ينسج خيوطه في صمت الليل، مستغلاً ضباب القنوات المائية.

عنكبوت بلا حبال: الجسد هو الأداة الوحيدة

كان بيبينو يراقب القصور الإيطالية المطلة على القنوات المائية. وبدلاً من التخطيط لاختراق إلكتروني، كان يعتمد على جسده المرن. يتسلق الجدران الملساء، وأنابيب المياه، والشرفات القوطية المعقدة بيدين عاريتين وبدون حبال أمان. كان يقتحم غرف النوم بينما أصحابها يغطون في نوم عميق، يتحرك كالشبح، يفرغ الخزائن، ويخرج من حيث أتى دون أن يوقظ أحداً.

ميثاق الشرف البوهيمي: "أنا أسرق، لكني لا أُحزن أحداً"

ما جعل بيبينو أسطورة ليس قدرته على التسلق، بل "أخلاقياته العبثية". لقد وضع لنفسه دستوراً صارماً:

  • لا تسرق أبداً من الفقراء، بل من الأثرياء الذين لن يضرهم فقدان بعض اللوحات.
  • لا تسرق أشياء تحمل قيمة عاطفية (رسائل حب، ساعات عائلية متوارثة، أو مجوهرات يومية). كان يفتح الخزنة، يأخذ النقود والذهب التجاري، ويترك الصور التذكارية.
  • لا تستخدم العنف أبداً، وإذا استيقظ الضحية، اهرب فوراً دون إيذائه.
  • لا تسرق الكنائس (إلا مرة واحدة، وسنذكرها!).

في مدينة الأقنعة، كان بيبينو يتخفى خلف "أخلاقه" ليبرر جرائمه.

القهوة في مطبخ الضحية!

بلغت ثقته بنفسه وبوهيميته حداً جعله يقوم بأفعال سريالية. في إحدى المرات، بعد أن أفرغ خزانة قصر فاخر، شعر بالجوع. نزل إلى مطبخ القصر، أعد لنفسه فنجاناً من قهوة الإسبريسو، وتناول بعض البسكويت، ثم غسل الفنجان ورتبه في مكانه قبل أن يغادر من النافذة! لقد كان يستمتع بـ "عيش حياة الأثرياء" ولو ليلة واحدة.

"لقد كنت أسرق الفائض عن حاجتهم. كنت أرى نفسي كجزء من ليل البندقية، تماماً كالضباب والماء.. لا يمكنك القبض على الضباب!"

سرقة قصر دوجي: كسر القاعدة من أجل التحدي

في عام 1991، قرر بيبينو أن يتحدى نفسه. تسلل إلى قصر دوجي (Palazzo Ducale) الشهير والمحصن. اختبأ في إحدى الزنزانات القديمة حتى أغلق القصر، ثم تسلل وسرق لوحة شهيرة تُقدر بالملايين. لكن لأن اللوحة كانت تخص "تاريخ المدينة"، شعر بيبينو بتأنيب الضمير.. فقام بإعادتها لاحقاً بطريقة سرية، ليثبت فقط أنه "يستطيع فعلها".

قصر دوجي: الحصن الذي اخترقه بيبينو ليثبت عبقريته ثم أعاد ما سرقه.

نهاية أسطورة حية

قُبض على بيبينو وقضى فترات في السجن، لكنه لم يكن يُعامل كمجرم خطير. بل إن ضباط الشرطة كانوا يطلبون منه النصيحة حول كيفية تأمين منازلهم! اليوم، فينتشنزو بيبينو كاتب مشهور، يروي مذكراته ويُعتبر جزءاً من "فلكلور" البندقية الحديث.

💡 سؤال خزائن الظلام:

لو استيقظت صباحاً ووجدت أن لصاً قد دخل منزلك، سرق بعض المال، لكنه ترك لك كل مقتنياتك العاطفية، بل وغسل فنجان القهوة الذي شرب فيه.. هل ستشعر بالغضب لانتهاك خصوصيتك، أم بالاحترام لهذا اللص "النبيل"؟

أخبرونا برأيكم في تعليقات مدونة "حوليات روائي مصري"!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق