خلف قضبان السجن لعشرين عاماً، لم يكن "أحمد حبيب" (محمود عبد العزيز) ينتظر الحرية، بل كان ينتظر "الإجابة". وحين خرج إلى عالم لا يعرفه، محملاً بـ 6 ملايين جنيه كـ "تعويض عن الظلم"، وجد نفسه بطلاً في مسرحية عبثية لا هو كتبها ولا هو اختار دور البطولة فيها. هذا هو فيلم "سوق المتعة"، التحفة الفلسفية التي أهداها لنا وحيد حامد.
هل نحن في نظام محكم أم في "سوق" عشوائي؟
في "سوق المتعة"، يطرح وحيد حامد تساؤلاً وجودياً: هل الأقدار التي تعبث بحياتنا هي نتيجة "نظام محكم" لمديري هذا العالم (العصابة)، أم هي مجرد "عبث مطلق" لا يفهمه إلا من أصيب بالجنون؟ "أحمد حبيب" لم يخرج من السجن ليعيش حياة طبيعية، بل خرج ليكتشف أن العالم خارج السجن هو سجن أكبر، حيث تُباع المتعة، وتُشترى الذمم، وتُدار الأرواح كسلع في سوق لا يرحم.
البوهيمية كـ "ثورة" أو "انصياع"
يضعنا الفيلم أمام خيارين بوهيميين:
- ثورة النور: أن ترفض منطق السوق، أن ترفض التعويض، وأن تعلن أن حياتك التي سُرقت لا تُشترى بالمال.
- الانصياع والتقبل: أن تستسلم لمنطق السوق، وتصبح جزءاً من "المتعة" المشتراة، لتصبح في النهاية مجرد بضاعة أخرى في نفس السوق.
في سوق المتعة، المال ليس وسيلة للعيش، بل هو قيد جديد يُضاف إلى قيد السجن. "أحمد حبيب" يكتشف أن الحرية التي حلم بها لم تكن سوى "وهم" مُعدّ مسبقاً من قبل مديري هذا السوق.
خلاصة رؤية وحيد حامد
وحيد حامد لم يكتب سيناريو عادياً؛ لقد كتب "بيان إدانة" للواقع. الفيلم عبثي لأنه يرينا كيف يمكن للإنسان أن يمتلك كل شيء (المال، النفوذ، المتعة) ومع ذلك يظل "مسجوناً" في منظومة لا تمنحه الحق في اختيار "معنى" لحياته. إنه فيلم يجعلك تتساءل في النهاية: هل أنا أحمد حبيب؟ وهل أعيش في "سوق" يديره آخرون؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق