في سلسلتنا "بوهيميات"، نلتقي اليوم بالفيلم الذي وضع "المنطق" في إجازة مفتوحة. "سيداتي آنساتي" (1990) هو الفيلم الذي يطرح السؤال الأكثر عبثية: إذا كان "الدكتور" الجامعي يتقاضى أقل من "الساعي"، فمن هو المجنون هنا؟ الدكتور الذي يسعى للعلم، أم النظام الذي يثمن الجهل؟
العبث في أقصى صوره: الدكتور "ساعي"
رأفت الميهي لا يقدم فيلماً، بل يقدم "معادلة مستحيلة". بطلنا الدكتور محمود، الذي يحمل أعلى الدرجات العلمية، يجد أن "ساعي المكتب" يملك مالاً أكثر منه. هنا تبدأ البوهيمية الحقيقية: محو الفوارق الطبقية والمهنية باسم "الضرورة". قراره بالعمل كساعي هو إعلان رسمي منه بأن العلم في مجتمعه هو "تُهمة" تُعاقب صاحبها بالفقر.
الزواج من أربع.. "مؤامرة نسائية"
أربع موظفات يقررن الزواج من نفس الرجل في وقت واحد! هل هذا جنون؟ لا، هذه "بوهيمية منظمة". النساء هنا لسن ضحايا، بل هن من يقدن التجربة. إنه إسقاط على أن الإنسان -سواء كان رجلاً أو امرأة- يظل في النهاية "أسيراً" للمنظومة الاقتصادية التي تضطره لمثل هذه الحلول العبثية.
في "سيداتي آنساتي"، الحب ليس هو المحرك، بل "الحاجة". إنها الواقعية التي تغلفها سريالية الميهي بطبقة من الضحك المرير.
رؤية رأفت الميهي: السخرية كدفاع عن النفس
طوال الفيلم، تشعر أن الميهي يضحك معنا على "تفاهة" الترتيبات الاجتماعية. الزواج، والعمل، والطبقات الاجتماعية، كلها تبدو في عين الميهي "تمثيليات" يؤديها البشر بجدية مفرطة، بينما الحقيقة هي أننا جميعاً في "سيرك" كبير، والدكتور الذي يعمل ساعياً هو المهرج الأكثر وعياً في هذا السيرك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق