في عالم البوهيميين، القانون ليس نصاً جامداً، بل هو "لعبة" يمكن التلاعب بها لتناسب الواقع العبثي. وفيلم "الأفوكاتو" (1983) للمخرج العبقري رأفت الميهي، ليس مجرد فيلم كوميدي، بل هو "مانيفستو" للعبث الذي لا يفهمه إلا القلة الذين يدركون أن الواقع نفسه هو أكبر نكتة.
حسن سبانخ.. المحامي الأفاق كبطل وجودي
شخصية "حسن سبانخ" التي جسدها الزعيم عادل إمام، هي الشخصية الأكثر بوهيمية في السينما المصرية. هو ليس محامياً يدافع عن الحق، بل هو كائن يتلاعب بالمنظومة ليفضح تفاهتها. لقد أثار الفيلم زوبعة قضائية حينها، لأن القضاء والمحامين لم يتقبلوا فكرة "المحامي الأفاق" الذي يسخر من قدسية القاعة، وكأن الميهي كان يقول لهم: "لا تلوموا المرآة لأنها عكست قبح الواقع".
لماذا هو "عبث بوهيمي"؟
- التمرد على الصورة الذهنية: قدم الميهي القاضي والمحامي في صورة هزلية متعمدة، محطماً هيبة المؤسسات التي تعتبرها المجتمعات التقليدية "مقدسة".
- الفن كفضيحة: الميهي لم يصور المجتمع كما يجب أن يكون، بل كما هو: فوضوي، انتهازي، وعبثي.
في هذا الفيلم، "الأفوكاتو" ليس لقباً علمياً، بل هو رخصة لممارسة العبث تحت مسمى القانون.
بصمات لا تُنسى
بعيداً عن الجدل، يظل الفيلم علامة فارقة. فهو يمثل الظهور السينمائي الأول للفنان الراحل محمد الشرقاوي، ويحتل بجدارة المركز رقم 80 في قائمة أفضل 100 فيلم في ذاكرة السينما المصرية. لقد اختاره النقاد، رغم الصدام، ليكون وثيقة فنية تجسد روح الثمانينات المتمردة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق