Breaking

17 مايو 2026

قصة الدكتور أنور المفتي: مكتشف علاج البلهارسيا والطبيب الذي أثار رحيله الجدل!

في سجلات الطب المصري، هناك أسماء لا تمحوها السنون، ليس فقط لإنجازاتها العلمية الفذة، بل لأنها ارتبطت بلحظات فارقة في تاريخ مصر. اليوم، نستعرض سيرة الدكتور أنور المفتي (1913-1964)، أصغر عباقرة الطب في عصره، والطبيب الشخصي للرئيس جمال عبد الناصر، الرجل الذي حول العلم من أروقة المعامل إلى "قرية سحالي" ليعالج الفقراء.

الدكتور أنور المفتي

من هو الدكتور أنور المفتي؟

وُلد المفتي في القاهرة عام 1913، ونشأ متفوقاً في كل مراحل دراسته، حيث كان الأول على دفعته دائماً. لم يكتفِ بالتعليم المحلي، بل سافر في بعثات علمية إلى لندن ونيويورك، ليعود إلى مصر عام 1940 حاملاً الدكتوراه في الأمراض الباطنية، مؤسساً لمدرسة علمية فريدة عُرفت باسم "مدرسة التمثيل الغذائي".

إنجازات طبية غيرت وجه العلم

لم تكن أبحاث أنور المفتي حبيسة الأدراج، بل كان طبيباً واقعياً. ومن أبرز بصماته العلمية:

  • علاج البلهارسيا: اكتشف أن مادة "الديبتريكس" -التي كانت تستخدم للقضاء على دودة القطن- لها مفعول سحري في قتل بلهارسيا، لينقذ آلاف الفلاحين.
  • ثورة الدهون: أثبت أن الدهون هي المصدر الرئيسي للوقود في الجسم، وأن حركتها أسرع من السكريات بـ 20 مرة.
  • علاجات مبتكرة: أول من استخدم الجلسرين في حالات الغيبوبة السكرية البسيطة، واستخدم طلع النخل في علاج العقم عند النساء.

طبيب الفقراء في "قرية سحالي"

رغم كونه طبيب النخبة والرئيس، كان أنور المفتي يترك منزله في الزمالك ليقضي صيفه في "قرية سحالي" بالبحيرة. هناك، كان يأكل وينام مع الفلاحين، ويجري أبحاثه بينهم، حتى قرر أهالي القرية تغيير اسمها إلى "قرية الدكتور أنور المفتي" حباً وتقديراً له.

الوفاة المفاجئة.. حقيقة أم شائعة؟

رحل المفتي في 16 يناير 1964، في صدمة هزت الأوساط الطبية والسياسية. لقد مات في أول ليلة من ليالي شهر رمضان. لكن، ومع رحيله، انطلقت شائعات لم تهدأ لعقود، ربطت وفاته بكونه الطبيب الخاص لجمال عبد الناصر، وزعمت أنه مات مسموماً لإفشائه أسراراً طبية تخص الرئيس.

ورغم أن العديد من الأطباء المعاصرين له -مثل الدكتور منصور فايز- وصفوا هذه الشائعات بأنها "مغرضة"، إلا أن رحيله المفاجئ في ذروة عطائه العلمي جعل من قصته مادة خصبة للتاريخ وللأسئلة التي لم تجد إجابة حاسمة حتى يومنا هذا.

💡 ختاماً: ترك الدكتور أنور المفتي لأبنائه وزوجته إرثاً من العلم والبحوث، بينما كانت تركة ماله لا تتجاوز معاشاً بسيطاً، ليضرب بذلك مثلاً نادراً في الزهد والإخلاص لرسالة الطب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق