"بقدر ما أتذكر، كنت دائماً أريد أن أصبح رجل عصابة"
بهذه الجملة افتتح "هنري هيل" فيلمه الأيقوني Goodfellas، لكن ما لم يقله الفيلم بالكامل هو أن "سرقة لوفتهانزا" التي شاهدناها على الشاشة كانت في الحقيقة أبشع وأكثر غموضاً مما تخيل المخرج مارتن سكورسيزي. في هذه الحلقة من "خزائن الظلام"، نكشف لكم كواليس الجريمة التي جعلت المافيا تقتل نفسها!
الواقع: 11 ديسمبر 1978.. ليلة "سبانخ" المافيا
بينما كان العالم يظن أن مطار "جون كينيدي" في نيويورك هو المكان الأكثر أماناً، كان لـ "جيمي بيرك" (الذي جسده روبرت دي نيرو باسم جيمي كونواي) رأي آخر. وبمنتهى "البوهيمية" الإجرامية، استغل الثغرات الأمنية ليدخل ورجاله إلى مبنى الشحن رقم 26 التابع لشركة لوفتهانزا.
في 64 دقيقة فقط، استولوا على 5.8 مليون دولار (ما يعادل 25 مليون دولار اليوم). كانت الشاحنة تمتلئ برزم النقد والمجوهرات، والمافيا تحتفل بـ "سرقة القرن" التي لم تُطلق فيها رصاصة واحدة.. لكن الاحتفال كان قصيراً جداً.
الخطأ "البوهيمي" الذي دمّر كل شيء
كما في الفيلم تماماً، بدأت الكارثة بسبب "رعونة" أحد أعضاء العصابة. "ستوكس" (العضو المسؤول عن التخلص من سيارة الهروب) قرر بكسل بوهيمي غريب أن يترك الشاحنة في مكان ممنوع الوقوف فيه ليذهب "للقاء صديقته" أو لينام! وجدت الشرطة الشاحنة، وبداخلها بصمات، ومن هنا بدأ حبل المشنقة يلتف حول رقبة الجميع.
لماذا قتل جيمي بيرك شركاءه؟
في فيلم Goodfellas، رأينا المشهد الشهير للجثث وهي تُكتشف في شاحنات القمامة وثلاجات اللحوم. في الواقع، كان الأمر أكثر دموية. "جيمي بيرك" أصيب بالبارانويا؛ كان يخشى أن يعترف أي شخص عليه مقابل تخفيف العقوبة. وبدلاً من تقاسم الـ 6 ملايين دولار، قرر أن "الموتى لا يتكلمون". قام بتصفية 10 من شركائه في غضون أسابيع!
أين ذهب المال؟ (اللغز الذي لم يحله الفيلم)
انتهى الفيلم بدخول "هنري هيل" في برنامج حماية الشهود، وبقاء جيمي بيرك في السجن حتى الموت. ولكن، أين الملايين؟ حتى يومنا هذا، لم تسترد الشرطة الأمريكية دولاراً واحداً من أموال لوفتهانزا. المال تبخر! النظريات تقول إن جيمي دفنها في مكان ما في "كوينز"، ونظريات أخرى تقول إنها صُرفت بالكامل لرشوة كبار المسؤولين لإغلاق الملف.
هنري هيل الحقيقي (1980): بسببه عرفنا القصة، وبسببه سقطت إمبراطورية بيرك.
💡 لغز بوهيمي محير:
لو كنت مكان "جيمي بيرك"، هل كنت ستخاطر بقتل كل أصدقائك لتأخذ المال وحدك، أم أن "البوهيمية" تقتضي أن تستمتع بالمال معهم حتى لو انتهى الأمر خلف القضبان؟أخبرونا برأيكم في التعليقات: هل أعجبكم الفيلم أكثر أم القصة الحقيقية؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق