Breaking

29 يناير 2011

يوميات ثورة 25 يناير: أحداث 29 يناير 2011.. تعيين عمر سليمان وظهور اللجان الشعبية

يوميات الثورة المصرية: اليوم الخامس 29 يناير 2011 (فراغ أمني ومناورات سياسية)

دخلت الثورة المصرية يومها الخامس في 29 يناير 2011، وسط مشهد شديد التعقيد. فبينما كان النظام يحاول ترميم نفسه عبر تعيينات سياسية جديدة، كان الشارع يغلي بمطالب الرحيل، تزامناً مع حالة من الفوضى الأمنية التي دفعت المصريين لابتكار حلول لحماية أنفسهم.

المناورات السياسية: تعيين نائب للرئيس وحكومة جديدة

في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، اتخذ الرئيس الأسبق حسني مبارك قرارات سياسية وصفت بالتاريخية في حينها، حيث قام بتعيين مدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان نائباً له (وهو المنصب الذي ظل شاغراً لثلاثة عقود)، كما كلف الفريق أحمد شفيق بتشكيل حكومة جديدة خلفاً لحكومة أحمد نظيف المقالة.

وعلى صعيد الحزب الحاكم، تقدم المهندس أحمد عز، أمين التنظيم وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني، باستقالته وسط اتهامات شعبية له بالمسؤولية عن تزوير الانتخابات البرلمانية السابقة.

الانهيار الأمني وظهور "اللجان الشعبية"

شهد هذا اليوم اختفاءً غريباً ومفاجئاً لكافة عناصر وزارة الداخلية من الشوارع، بما في ذلك شرطة المرور، مما أدى لانتشار عصابات قامت بأعمال نهب وسلب وترويع للمواطنين. ورداً على هذا الفراغ، شكل سكان الأحياء والمدن ما عُرف بـ "اللجان الشعبية"، حيث تسلح المواطنون بالعصي والآلات الحادة لحماية منازلهم وممتلكاتهم وفرض أطواق أمنية على مداخل الشوارع.

اقتحام السجون وتوتر في سيناء

تطورت الأحداث بشكل دراماتيكي مع أنباء عن اقتحام سجن أبو زعبل شديد التحصين ووقوع إطلاق نار مكثف، وانتشار شائعات عن تصفية معتقلين سياسيين، مما زاد من حالة الرعب العام. وفي سيناء، وصل العنف لذروته بتفجير مبنى مباحث أمن الدولة في مدينة رفح.

حصيلة الشهداء والدور الدفاعي للجيش

ارتفعت حصيلة الضحايا بشكل مؤلم لتصل إلى 102 شهيد ونحو 2500 جريح في عموم الجمهورية. ومن بين الضحايا اللواء محمد البطران، رئيس مباحث سجن الفيوم، الذي قُتل في ظروف غامضة أثناء تصديه لمحاولات تهريب المساجين.

في هذه الأثناء، كثفت القوات المسلحة من تواجدها في المدن لحماية الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية، وتصدى الجيش بنجاح لمحاولة اقتحام مطبعة البنك المركزي. كما تم تمديد فترة حظر التجوال لتصبح من الرابعة عصراً حتى الثامنة صباحاً.

كان هذا هو اليوم الخامس.. يوم اختلط فيه الرعب بالأمل، وبدأ فيه الشعب يدرك أن قوته تكمن في تكاتفه. تابعونا في الأجزاء القادمة لاستكمال توثيق يوميات الثورة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق