رأي شخصي: حين يصدق الكاذب كذبته.. الشعب هو الذي يعمل لدى الحكومة وليس العكس!
أسطورة البخيل الذي صدّق كذبته!
يُحكى في طرائف التراث أن رجلاً ضخم الجثة، ممتلئ البدن، تكاد حمرة الدم تتساقط من وجنتيه لكثرة نهمه وشراهته. كان يعشق جميع أصناف اللحوم، ولا يهدأ له جفن حتى يملأ بطنه بما لذ وطاب. ولكن، بقدر حبه للطعام كان بخيلاً شحيحاً، يكاد يمتنع عن العطس خشية أن يفقد شيئاً من رذاذ فمه!
وفي ذات يوم، أحضر لحماً وطلب من زوجته طهيه. وما إن فاحت رائحة الشواء الزكية حتى تجمهر أطفال الحي يطرقون بابه بشدة، يشتهون قطعة مما يطبخ. لكنه، وبكل مكر، ضللهم قائلاً: "هذه الرائحة تأتي من منزل الجار، ليست من عندي!".
ذهب الأطفال للجار الذي نفى ذلك، فعادوا أدراجهم إليه. وحين ضاق بهم ذرعاً، ابتكر كذبة جديدة ليصرفهم، فقال: "اذهبوا إلى فلان، فإنه يقيم وليمة ضخمة بمناسبة زواج ابنته، وعنده ما لذ وطاب". انصرف الأطفال، ثم جاء غيرهم فكرر عليهم نفس الكذبة، وظل يفعل ذلك مراراً حتى نضج اللحم وحان موعد التهامه.
وهنا حدثت المفارقة؛ فبينما هو جالس متأهب للانقضاض على طعامه، سرح بخياله. ولأنه لا يفكر إلا في بطنه، نسي أنه هو من اختلق كذبة "وليمة الجار". ومن فرط طمعه وشراهته، صدّق كذبته! فترك لحمه الساخن، ونهض مهرولاً نحو منزل جاره، خوفاً من أن تفوته تلك الوليمة المزعومة!
إسقاط على الواقع: حين تصدق الحكومة تقاريرها الوهمية
هذا المشهد العبثي يجسد تماماً حال بعض المسؤولين في حكومتنا الحالية. فمن كثرة إحاطتهم بالآفاقين والمنتفعين، ومن فرط الأكاذيب والتقارير الوردية التي تُرفع إليهم، صدّق هؤلاء المسؤولون أن الشعب المصري يعيش في قمة الرخاء والسعادة!
لقد باتوا يقيسون حالة المجتمع المعيشية من خلال مؤشرات سطحية؛ كأعداد تراخيص السيارات في وحدات المرور، أو عبر إحصائيات وهمية تُقدم لهم وهم قابعون في مكاتبهم الفارهة والمكيفة، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء النظر من نوافذهم ليروا حقيقة الشارع المصري وما يعانيه على أرض الواقع.
من المُلام حقاً؟ المجتمع أم الحكومة؟
من كثرة البيانات والخطابات الرنانة التي تُبث على مسامعنا ليل نهار عبر وسائل الإعلام، أصبحنا نحن أيضاً شبه مقتنعين بأن الحكومة تبذل أقصى جهدها، وأن العيب فينا نحن!
والحقيقة المُرة التي يجب أن نعترف بها، هي أن "المجتمع هو المذنب الرئيسي" في وصولنا إلى هذا الحال. لقد صمتنا وتنازلنا عن حقوقنا الأصيلة، وتركنا الحبل على الغارب، حتى اختلت الموازين، وتوهمت الحكومة أن الشعب هو الذي يعمل لديها، وليست هي التي تعمل لخدمة الشعب!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق