ذاكرة معرض الكتاب 2015: كواليس الإطلاق الأول لرواية "السمرلاند" وكتاب "مصريين بالشطة"
تمر السنوات سريعة، وتظل الكلمات المكتوبة هي الشاهد الوحيد على البدايات الحالمة والخطوات الأولى في دروب الإبداع. في السادس والعشرين من نوفمبر عام 2014، نشرت مدونة الروائي المصري سمير قنبر تنويهاً قصيراً يحمل حماساً دافئاً وتوقعات تحلق عالياً في الأفق، معلناً الاستعداد للمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2015 (الدورة السادسة والأربعين). لم يكن ذلك المنشور مجرد إعلان عابر، بل كان بمثابة الإعلان الرسمي عن ميلاد تيارين إبداعيين متباينين في مسيرة الكاتب.
تلك اللحظة التاريخية شهدت ولادة روايته الفلسفية والوجودية الأولى "السمرلاند"، بالتزامن مع إطلاق كتابه الاجتماعي الساخر "مصريين بالشطة"، ليقدم الكاتب للمكتبة العربية آنذاك ثنائية فريدة تجمع بين عمق السؤال الفلسفي ولدغة السخرية الشعبية.
البوستر الترويجي الأصلي الذي نُشر في نوفمبر 2014 تمهيداً لإصدارات معرض الكتاب 2015
كواليس نوفمبر 2014: كيف بدأ صدى الكلمات؟
في أواخر عام 2014، ومع اقتراب موسم النشر الأهم في العالم العربي، كانت كواليس دار غراب للنشر والتوزيع بالقاهرة تشهد اللمسات الأخيرة لطباعة الغلافين. وتحت وسوم تفاعلية ترددت في الفضاء الرقمي الثقافي لأول مرة مثل #سمير_قنبر، #السمرلاند، و#مصريين_بالشطة، بدأ القراء يترقبون هذا الظهور الثنائي غير التقليدي لكاتب شاب يمتلك القدرة على المزاوجة بين نوعين مختلفين تماماً من الأدب.
لقد تساءل المتابعون آنذاك: كيف يمكن لكاتب واحد أن يغوص في تفاصيل أثيرية وفلسفية ممعنة في الرمزية والخيال كـ "السمرلاند"، وفي نفس الوقت يمتلك هذا المشرط الحاد الساخر ليتناول عيوب وتناقضات العائلة المصرية بالعامية الدارجة في "مصريين بالشطة"؟
السمرلاند ومصريين بالشطة: البداية التي صنعت المستقبل
أثبتت الأيام اللاحقة لمعرض الكتاب 2015 صحة رهان الكاتب والناشر؛ إذ حظيت الروايتان باستقبال نقدي وجماهيري لافت:
- رواية السمرلاند: فتحت للأدب الرمزي آفاقاً جديدة، مناقشة مفهوم السعادة والقدر والخيارات الإنسانية العميقة عبر رحلة بطلها "وارث" وبحثه المستمر عن "ضحى" في عزلته الجبلية الموحشة.
- كتاب مصريين بالشطة: انتزع الضحكات الصادقة من قلوب القراء، مستعرضاً بالكوميديا السوداء شخصيات مألوفة كالأخ الأكبر المظلوم، والنسيب المتطفل، والأب البخيل، ليتحول الضحك العفو إلى تفكر وتأمل في بنية المجتمع.
إن تذكر ذلك التنويه البسيط المنشور في نوفمبر 2014 يمثل رحلة دافئة في أرشيف الكاتب، ويؤكد أن الإرادة والإيمان بالكلمة هما الوقود الحقيقي الذي يصنع المسيرات الروائية المستمرة والممتدة.
اقرأ الأعمال الكاملة للكاتب سمير قنبر اليوم
بعد مرور سنوات على ذلك الإطلاق الأول في عام 2015، أصبحت هذه الإصدارات بمثابة كلاسيكيات حديثة هامة في ببليوغرافيا الكاتب. وهي متاحة الآن بالكامل بنسخها الإلكترونية عبر متجر أمازون كيندل (Amazon Kindle) العالمي لبيع الكتب:
خاتمة نوستالجية: إن الورقة الأولى والبوستر الأول يحملان دوماً عبق الذكرى وسحر الخطوة الأولى، ليذكرا الكاتب والقارئ بأن كل شجرة أدبية باسقة بدأت بذرة صغيرة نُثرت في تربة الأمل ذات يوم. (صيغت المادة استرجاعاً لأرشيف المدونة التاريخي وتوثيقات معارض الكتب المصرية).
اقرأ المزيد ←