يعد الدكتور حامد جوهر علامة فارقة في تاريخ العلم العربي، فهو الرجل الذي نقل أعماق المحيطات إلى بيوتنا عبر شاشة التلفاز، واستحق عن جدارة لقب "ملك البحر الأحمر". في هذا المقال، نستعرض مسيرة هذا العالم الجليل الذي كرس حياته لاكتشاف أسرار الأحياء المائية.
النشأة والمسار الأكاديمي: من الطب إلى عشق العلوم
ولد حامد عبد الفتاح جوهر في القاهرة في 15 نوفمبر 1907. تلقى تعليمه الأولي في مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية، ثم انتقل للمدرسة الخديوية (المدرسة الثانوية الملكية)، حيث حصل على البكالوريا عام 1925.
رغم التحاقه بكلية الطب ونجاحه بتفوق في السنة الإعدادية، إلا أن شغفه بالبحث العلمي دفعه للتحول إلى كلية العلوم. تخرج منها بمرتبة الشرف الأولى وعُين معيداً بقسم علوم الحيوان. وفي عام 1931، نال درجة الماجستير عن بحثه في "التشريح الدقيق وهستولوجيا الغدد الصماء في الأرنب".
محطة الغردقة.. أربعون عاماً من العطاء
انتقل الدكتور جوهر للعمل بمحطة الأحياء البحرية بالغردقة، وهناك سطر تاريخاً جديداً لعلوم البحار في مصر. حصل على أول دكتوراة في هذا التخصص في مصر، وتولى إدارة المحطة لمدة 40 عاماً.
أهم إنجازاته العلمية والمؤسسية:
- تأسيس متحف بحري يضم مجموعات نادرة من كائنات ونباتات البحر الأحمر.
- إنشاء مكتبة علمية متخصصة تعد مرجعاً أساسياً للباحثين في علوم البحار.
- تأسيس معهد الأحياء المائية في "عتاقة" بالسويس.
- المساهمة في إعداد "معجم البيولوجيا في علوم الأحياء والزراعة" الذي استغرق العمل عليه 8 سنوات.
مكانة دولية مرموقة
لم تقتصر شهرة جوهر على النطاق المحلي، بل كان خبيراً دولياً تستعين به المنظمات الكبرى:
- مستشار للسكرتير العام للأمم المتحدة لتنظيم أول مؤتمر لقانون البحار (جنيف 1958).
- رئيس لجنة التخلص من النفايات النووية في أعماق البحار بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- عضو اللجنة الاستشارية لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO).
- أول رئيس لجمعية علم الحيوان بمصر عام 1958.
برنامج "عالم البحار".. بصمة لا تُنسى
ارتبط اسم الدكتور حامد جوهر ببرنامجه الشهير "عالم البحار"، الذي استمر عرضه لمدة 18 عاماً. بصوته الهادئ والمميز وعبارته الشهيرة "مساء الخير"، استطاع أن يبسط العلوم المعقدة ويجعلها قريبة من قلوب وعقول المشاهدين، مما ساهم في نشر الوعي البيئي في الوطن العربي.
التكريم والجوائز
تقديراً لجهوده العظيمة، حصل على العديد من الأوسمة، منها:
- جائزة الدولة التقديرية في العلوم (1974).
- وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى (1975).
رحم الله العالم الجليل حامد جوهر، الذي ترك لنا إرثاً علمياً وثقافياً يفتخر به كل عربي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق