عن حب شنديد أبو الدرديري (9): حين تلتهم نار الشوق قلب الجبار ويبكيه عشق "حُسن"
نصل معكم إلى واحدة من أعمق وأقوى المحطات النفسية في الجزء التاسع من سلسلتنا المتواصلة حول دراما مسلسل "مسألة مبدأ" (2003). بعد أن تلوثت يداه بالدماء دفاعاً عن هواجسه، يقع شنديد أبو الليل في فخ العقاب النفسي؛ حيث لم تجلب له الجريمة راحة البال، بل أججت في صدره نيران الشوق والحسرة، ليتعرى أمام رفيقه عكاشة في مشهد تاريخي يثبت أن العشق أقوى من بطش السلاح وقهر الرجال.
انكسار الطاغية: شنديد يبوح بضعفه القاتل
في وسط الطبيعة الريفية الهادئة، يخرج شنديد عن صمته المعهود ليتحدث بنبرة يملؤها البكاء والندم والذهول من نفسه. إنه الرجل الذي تحدى الحكومة واهتزت له الرقاب، يقف الآن مكسور الجناح، عاجزاً عن زيارة محبوبته وعاجزاً في الوقت ذاته عن نسيانها، واصفاً كيف روضت تلك الفتاة البسيطة كبرياءه وجعلت قلبه يفرفض كطير ذبيح.
الحوار الكامل: مونولوج الشوق الصادم من شنديد لرفيقه عكاشة
إليكم نص الكلمات البليغة والمليئة بالشجن التي أذهلت عكاشة وجعلته لا يصدق عينيه ولا أذنيه:
شنديد (بحرقة تملؤها الدموع): أيوه أنا مخبرش.. هي عملت فيا إيه البنت الصغيرة دي على ضعفها وقلة حيلتها.. أنا شنديد الدرديري اللي لا قدرت عليه لا حكومة ولا راجل هنا، قدرت عليه البنت دي.. وغلبتني!
شنديد (متابعاً): وكلامها ليا اللي ميقدرش أجدعها شنب هنا إنه يقولي كلمة منيه.. وبقبله منيها ومش بقبله وبس دا بيبقى على لساني إني استسمحها فيه مهما كان واعر وشديد ومش كده وبس..
شنديد (بحزن شديد): دا قلبي اللي عمره ما لان لحد.. بيفرفض زي الطير المجروح كل ما أوعى لدمعتها على خدها حتى لو كنت أنا السبب فيه..
شنديد (يصرخ من الألم): وأنا دلوقتي لا أنا قادر أروح أملي عيني منيها ولا قادر أقعد هنا وأنساها والشوق ناااار قايدة في جنابي يا عكاشة.. قوم أنت تقول اللي بتقوله ده وعايزني أسكت.. إيه ممصدقنيش؟
عكاشة (باندهاش وعدم تصديق): والله يا صاحبي لو أمة لا إله إلا الله حلفتلي على الميه تجمد.. ما كنت صدقت إني أنا أسمعك وأنت بتقول كده وحالتك كده.. صدق اللي قال الله لا يبليك بالعشق يا خال!
الله لا يبليك بالعشق: ذروة التحول الإنساني
تتجلى في هذا المشهد الرائع القيمة الفلسفية التي أراد الكاتب محمد جلال عبد القوي إيصالها للجمهور؛ فالعشق ليس ضعفاً بالمعنى التقليدي، بل هو القوة الفطرية الوحيدة القادرة على هدم حصون الجريمة والبطش وتجريد الطغاة من أسلحتهم. جملة عكاشة الخالدة "الله لا يبليك بالعشق يا خال" تلخص الحالة المأساوية التي وصل إليها شنديد؛ فالمجرم الذي كان ينام ملء جفونه بعد المعارك، بات اليوم تائهاً تلتهمه النيران من الداخل، عاجزاً عن الهروب من طيف "حُسن" ودموعها التي أصبحت قيداً أثقل من قيود السلاسل الزنزانية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق