Breaking

07 مايو 2011

رأي شخصي: هؤلاء "الفئران" يزيدون ألمي وخوفي على مستقبل مصر بعد الثورة!

هؤلاء "الفئران" هم من يزيدون همي وألمي وخوفي على مستقبلي!

مستقبل مصر بعد الثورة والمتسلقين

أصبحت أكره فتح التلفزيون، أو قراءة الأخبار، أو حتى مجرد الاستماع إلى أحدهم يتحدث عن الأحوال السياسية في مصر أو غيرها من الدول العربية. حتى حين جاء خبر اغتيال وتصفية "أسامة بن لادن"، لم أعد أعرف حتى الآن هل الخبر حقيقي أم أنه مجرد فبركة أمريكية كالعادة! فأنا اليوم لا أثق لأبسط درجة في أي كلام أو أخبار تبثها إلينا أمريكا؛ فهم دائماً كاذبون، مخادعون، لا يبحثون إلا عن مصالحهم، وينظرون إلينا على الدوام باحتقار باعتبارنا "دول العالم الثالث".

أكذوبة "العالم الثالث" وجرائم الحكام في حق عقولنا

منذ ولادتي لم أقتنع يوماً أننا عالم ثالث. هم من أطلقوا علينا هذا اللقب، وحكامنا وطغاتنا هم من ساعدوهم على ترسيخه؛ إما بغبائهم، أو جهلهم، أو عدم قدرتهم على ملء أماكنهم كمسؤولين عن حياة ومصائر شعوبهم.

حكامنا هم المسؤولون عن تدمير عقولنا وتردي حالنا الثقافي والعلمي. شخصياً، لم أجد أو أرَ أي فرصة للإبداع في أي مجال أهتم به، وبقيت أطحن نفسي لأتكسب رزقي وأجتهد، ونسيت تماماً هواياتي ومعارفي واهتماماتي تحت وطأة السعي للبقاء.

بين بدلة بـ 20 ألف دولار.. وراتب بـ 20 جنيهاً!

ها قد جاءت الثورة البيضاء بمصر لتحاول تطهير البلاد من الرجس والفساد، ولكنه كان قد تأصل وتفشى وضرب بجذوره في كل شبر. لو كنت أملك القرار، لحكمت على كل نظام مبارك الفاسد المستبد بالإعدام الفوري دون مراعاة لحقوق الإنسان. ورغم كوني مسلماً وأعرف جيداً أن إسلامنا يحثنا على الحفاظ على كرامة الإنسان ومراعاة شرع الله، إلا أن الغل والسواد الذي شربته طوال 30 عاماً قد طغى على كل شيء.

هؤلاء الفاسدون لم يلحظوا لثوانٍ أن هناك شعباً يعيش وله حقوق. بدلاً من ذلك، رأينا التناقض المفجع:

  • أناس يحصلون على رواتب تصل إلى مليون جنيه شهرياً.
  • وأناس يعملون بـ 20 جنيهاً في اليوم في أشق الأعمال!
  • شباب تخرجوا من الجامعات (مهندسين ومحامين) ليعملوا في شركات براتب حقير لا يتجاوز 600 جنيه، يتشتت فكرهم وتتدمر أحلامهم.
  • وآخرون لهثوا وراء الوظيفة الحكومية ليحصلوا على 250 جنيهاً، ليصبحوا بمثابة "شحاتين مقنعين" في شكل محترم!

وفي المقابل، نجد مبارك (الرئيس المخلوع الفاشل) يصنع قماشاً منقوشاً عليه اسمه لتفصيل بدلة تكلفتها 20,000 دولار! مبلغ كان كافياً ليصنع حياة وأحلام 3 شباب من بلدي الطموح. تركنا نموت بالسرطان، وبالأمراض المستوردة، وبالفقر المدقع الذي يأكل العقل قبل الجسم، بينما اهتم هو ونظامه بأنفسهم وكلابهم وقططهم!

لصوص الثورات: الفئران التي قفزت لسرقة تضحياتنا

بعد أن أوصلنا لحافة الجنون، جُن الشعب وخرج ليخلعه بشكل مزرٍ ومهين (وهذا أقل ما يستحق). وقتها أحسست بأن الخير قادم لا محالة.

ولكن، للأسف، صُدمت بالكثير من الناس الذين تبدو أشكالهم كالبشر، لكنهم من الداخل حرباء تتلون مع كل الأزمان. وبسرعة الفئران، قفزوا قفزة واحدة ليمتطوا ظهر الثورة ويلوثوا دماء الشهداء والجرحى وكل الكرام الذين أطاحوا بأفسد نظام حكم.

هؤلاء "الفئران" هم من يزيدون همي، وألمي، وخوفي على مستقبلي!

هم السبب الرئيسي في تعكير صفو الثورة ومصر بأكملها. هم من يبثون إلينا يومياً مقالات وأخباراً وبرامج تغرقنا في الحزن والاكتئاب بحثاً عن "الشو" الإعلامي والسبق والشهرة، دون أي نظرة لمصلحة الوطن. وفي رأيي، سنحتاج إلى مدة طويلة جداً حتى تتطهر العقول وتتغير الأنفس، ليعود المجتمع المصري محباً لنفسه ولوطنه مرة أخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق